إقرأ المزيد


​طالبوا برفع العقوبات والحصار

اقتصاديون يحذرون من انهيار المنظومة الاقتصادية في قطاع غزة

غزة - رامي رمانة

حذر متابعون للشأن الاقتصادي، من انهيار المنظومة الاقتصادية في قطاع غزة، أمام تسجيل المؤشرات الاقتصادية الرئيسة تراجعاً تلو الآخر، ووسط انخفاض في معدلات القدرة الشرائية، وركود الأسواق وانحسار الإيرادات.

وشدد هؤلاء في أحاديث منفصلة مع صحيفة "فلسطين" على ضرورة رفع السلطة العقوبات الاقتصادية، و الحصار عن القطاع، والتزام الدول المانحة بتعويض المتضررين خلال الحروب.

وتعرض قطاع غزة خلال سنوات الحصار إلى 3 حروب ، وأدت إلى تدمير كبير للبنى التحتية والفوقية، وتعطل عجلة الإنتاج، وتسبب العدوان الإسرائيلي الأخير 2014 بتدمير 5500 منشأة اقتصادية بشكل كامل وجزئي، منها 550 منشأة دمرت بشكل كامل.

المختص في الشأن الاقتصادي د. أسامة نوفل يقول:" إن جمود المصالحة أربك المشهد الاقتصادي ، حيث إن قطاع غزة يشهد حالياً تراجعا في مؤشرات الاقتصاد لم يشهد له مثيل، علاوة على عدم وجود رؤية مستقبلية مما دفع رجال الأعمال، وأصحاب رؤوس الأموال إلى الإحجام عن الاستثمار.

وبين نوفل أن المؤشرات الاقتصادية أظهرت تراجعاً حاداً في الأسعار في قطاع غزة بلغت عند 3%، وانخفاض مؤشرات الناتج المحلي، وزيادة البطالة والفقر، وتراجع المساعدات الإنسانية.

وأشار إلى تراجع حجم الواردات نتيجة عدم مقدرة التجار على تسويق المنتجات في الأسواق، كما أن كثيرا من التجار والباعة عليهم التزامات ومهددون بالسجن.

وشدد نوفل على أهمية فتح البوابة الجنوبية مع مصر، لتنشيط الحركة التجارية في قطاع غزة في ظل مواصلة سلطات الاحتلال إحكام حصارها على سكان القطاع.

ويعد استحداث وظائف جديدة في قطاع غزة أمرا غير ممكن بفعل انهيار القطاعات الإنتاجية، كما تفرض سلطات الاحتلال رقابة شديدة على مدخلات الإنتاج الواردة إلى القطاع عبر البوابة التجارية الوحيدة المتاحة حالياً، معبر كرم أبوسالم جنوب شرق القطاع.

فيما أكد المختص في الشأن الاقتصادي الحسن بكر على أهمية اتمام المصالحة بأسرع وقت ممكن وإعادة الخصومات ووضع حل لصرف رواتب موظفي غزة في خطوة هامة تدخل في سياق الحلول السريعة، من ثم العمل على تعزيز قدرة الاقتصاد وإيجاد مشاريع تشغيل للحد من البطالة.

وحذر من وصول الأوضاع الكارثية في قطاع غزة إلى مستوى خطير جداً، الأمر الذي يتطلب تضافر الجهود الوطنية والشعبية والمؤسسات الدولية إلى التحرك لإنقاذ هذا الوضع .

وزادت الأوضاع سوءاً وتدهوراً بعد قرارات الرئيس محمود عباس، في أبريل الماضي، بتقليص الدعم الموجه لغزة من الكهرباء، وخصومات على رواتب موظفي السلطة من (30%-50%) بجانب إحالة عدد كبير من الموظفين العموميين إلى التقاعد المبكر ، وإيقاف التحويلات البنكية، في حين تصر الحكومة على عدم إدراج غزة ضمن موازنتها السنوية.

فيما قال المختص في الشأن الاقتصادي د. رائد حلس:" إن قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بشأن القدس ألقى بظلاله على المساعي الفلسطينية المصرية لكسر الحصار عن غزة وتنفيذ بنود المصالحة وبالتالي بقيت الأوضاع الاقتصادية في غزة على حالها والتي يمكن وصفها بأنها الأسوأ منذ سنوات".

وأضاف: "أن الكساد التجاري وتراجع القوى الشرائية وضعف الحركة التجارية في الأسواق وارتفاع معدلات البطالة واتساع دائرة الفقر في قطاع غزة هي سيدة الموقف ".

ودعا إلى تنفيذ حزمة من الإجراءات الاقتصادية التي من شأنها تعزز صمود المواطن على أرضه، أهمها تسريع وتيرة إجراءات تنفيذ المصالحة والمضي قدماً نحو تذليل العقبات والسعي جدياً لكسر الحصار عن غزة من خلال فتح المعابر والسماح بحرية الحركة للأفراد والبضائع والسلع الأولية والبدء العملي لتنفيذ مشاريع استراتيجية من شأنها أن تحسن من الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والمعيشية المتردية في قطاع غزة.

وأردف" لابد من العمل على حشد التأييد العربي والإسلامي لمقاطعة المنتجات والبضائع الأمريكية والإسرائيلية ، كما يمكن للاقتصاد الفلسطيني في هذه المرحلة وتحديداً في ظل اختلال موازين القوى لصالح أمريكيا التوجه لتعزيز العلاقات الاقتصادية مع مجموعة البريكس- الدول الأسرع نمواً في العالم-الأمر الذي سوف ينعكس إيجابياً على الاقتصاد الفلسطيني بشكل عام والتخلص من هيمنة الاقتصاد الإسرائيلي على التجارة الخارجية الفلسطينية والتخلص من الابتزاز الأمريكي فيما يتعلق بالمساعدات التي تقدمها .

وتبلغ نسبة البطالة في قطاع غزة إلى 46.6%، ونسبة الفقر والفقر المدقع إلى 60%، بينما يتلقى 80% من السكان المساعدات، في حين ما زال 50% من عملية الإعمار لم يتم تنفيذها، فالوضع أصبح كارثياً وبحاجة لتدخّل عاجل من السلطة الفلسطينية.