​نصائح باتباع قاعدة "لا إفراط ولا تفريط"

إساءة استخدام الأجهزة الذكية تنشئ طفلاً ضعيفًا

غزة - نسمة حمتو

قد يقضي الأطفال يومياً ما يزيد عن أربع ساعات في استخدام الأجهزة الذكية، محاولين الهروب من الواقع إلى عالم الألعاب الإلكترونية، التي يفرغون فيها طاقاتهم ويجدون فيها ملاذاً آمناً عند عدم توافر أماكن للترفيه.

ويلجأ الأهل في أحيان كثيرة، إلى توفير هذه الأجهزة لأبنائهم، للتخلص من حالة العصبية أو الفراغ الذي يعيشونه، فيجدون فيها وسيلة فاعلة في مواجهة ذلك.

أستاذ علم النفس الاجتماعي درداح الشاعر، قال إن المشكلة لا تكمن في الأطفال إنما في الكبار لأن هناك أثراً تربوياً يمارس على الطفل، مشيراً إلى أن هذه التقنيات والأجهزة ما وجدت إلا من أجل خدمة الإنسان.

وأضاف الشاعر لصحيفة "فلسطين" :" هذا الجهاز المستخدم يمكن الاستفادة منه والعمل على تطويره ليكون ملائمًا لشخصية الطفل وفي الوقت ذاته يمكن أن يكون مضراً جداً للأطفال، القضية ليست مرتبطة بالطفل بقدر التعامل مع البيئة التي يعيشها".

وأكد على أهمية وجود نوع من الرقابة على البرامج المتابعة من قبل الطفل ومرافقته في مشاهدة هذه البرامج، مشيراً إلى أنه بإمكان الأهل اختيار البرامج المفيدة للطفل بحذر ومتابعتهم بشكل دائم دون تركهم يقضون الوقت بأكمله في متابعتها.

وتابع:" هناك الكثير من البرامج التي تبث السموم للأطفال وهناك الكثير من هذه المشاهد على مواقع اليوتيوب تتخفى تحت ستار برامج محببة جداً للأطفال".

ونوه إلى أهمية تحديد ساعات لترفيه الطفل والمذاكرة واللعب مع إخوته والقيام بالواجبات المنزلية ومن ثم الجلوس على هذه الأجهزة لفترة بسيطة جداً مع الحرص على عدم تركه وحده معها والمتابعة بطريقة خاصة، مؤكداً أن المراقبة هي جزء من وظيفة الآباء وتوجيه الطفل حول ما هو نافع مهم جداً.

انتقاء المشاهد

أما الأخصائية الاجتماعية ختام أبو شوارب، فقالت إن كل شيء يستخدم بشكل صحيح ينمي القدرات عند الطفل، مؤكدةً على أهمية اختيار البرامج المناسبة والانتقاء المناسب للمشاهد التي تتناسب مع سن الطفل وقدراته النفسية والاجتماعية.

ونوهت أبو شوارب إلى أهمية عدم قضاء أطول فترة ممكنة أمام هذه الأجهزة فهي تعمل على إعاقة النمو الاجتماعي والمعرفي والنفسي.

وأضافت:" في المقابل هناك الكثير من البرامج تنمي بعض القيم لدى الأطفال وكذلك تعوده على قراءة القرآن الكريم بطريقة سليمة وملائمة، فالبرامج التعليمية تؤدي إلى تعلمه الكثير من المعلومات بطريقة مناسبة".

وأحدثت التكنولوجيا الحديثة "الهواتف النقالة والأيباد" وغيرها تغييراً جذرياً على حياة الأطفال، الأمر الذي ساعد على الانطوائية والعزلة والتسبب ببعض الأمراض النفسية نتيجة إدمان الأطفال عليها بعيداً عن متابعة ومراقبة الأهل لهم، فعلى الرغم من أن هذه التكنولوجيا الحديثة حولت الحياة نحو الأسهل من خلال قضاء الأمور والحاجيات بشكل أسرع إلا أنها أحدثت فجوة كبيرة بين الناس على أرض الواقع.

الأخصائي النفسي والاجتماعي أحمد حمد، قال إن الطفل الذي يقضي وقتاً طويلاً على الأجهزة الذكية يصبح دوره غير فاعل في الأسرة، إذ إنه لا يشاركها ولا يتفاعل معها، وبالتالي تضعف علاقته بمفهوم الأسرة.

وأضاف "الطفل كالصفحة البيضاء يكتسب ما يكتب فهيا، لذا لا بد من مراقبة ما يشاهدونهعلى هذه الأجهزة ولا يسمح لهم بالدخول على بعض مواقع التواصل الاجتماعي كونهم لا يمتلكون الخبرة التي تؤهلهم للتمييز بين الجيد والرديء، مما قد يجعلهم عرضة للابتزاز أو الاستغلال بشتى أنواعه".

وأكد حمد أنه لا بد من السير على قاعدة –لا إفراط ولا تفريط- أي استخدام هذه الوسائل باتزان، قائلاً:" بعض الأهل يعتقدون بأن إعطاء الهاتف للطفل يعوضه عن الحرمان النفسي والعاطفي ولكنهم لا يعلمون أن بقضاء فترة طويلة عليه يمكن أن يتسبب في فجوة عميقة بين الطفل وأهله".

وقال:" قد يستعيض بعد الأطفال بحب اللعب والإدمان عليها بدلاً من الحب الأساسي المطلوب من الأهل في هذه المراحل العمرية، كما أن قضاء الأوقات الطويلة على هذه البرامج قد يؤدي إلى تشتيت الانتباه وعدم حفظ المعلومات الدراسية".

وتمم:" هناك الكثير من البدائل يمكن استخدامها لقضاء وقت ممتع كتعلم رياضات معينة أو لغة أجنبية جديدة أو حتى الرسم والبلياردو والشطرنج فهي ألعاب كثيرة تنمي الذكاء ولا تسبب نفس المخاطر التي تسببها الأجهزة الذكية".