​(إسرائيل).. هاجس الثمن والكلف

حازم عياد
الأربعاء ٠٩ ٠٥ / ٢٠١٨

السبيل الأردنية

جهود الكيان للإيحاء بأن معركته مع الفلسطينيين هامشية في مقابل تحقيق إنجازات كبيرة على جبهة التطبيع العربية ومواجهة إيران في المنطقة ذهبت أدراج الرياح؛ فالحملة الدعائية والجهود التطبيعية والنشاطات الأمنية تواجه الآن بسؤال الثمن وقيمة الفاتورة السياسية والأمنية التي يجب دفعها.


فليبرمان صرح مؤخرا بالقول: "سندفع ثمنا باهظا لقاء نقل السفارة إلى القدس ولكننا مستعدون لفعل ذلك فهو ثمن رخيص"، لكنه تصريح متناقض، إذ استبق ذلك بالقول بأن "موسى اخطأ بالهجرة إلى المنطقة وكان من الأفضل أن يهاجر إلى إيطاليا أو سويسرا".


نتنياهو اكد هذه الحقيقة يوم أول امس أيضا بالقول: "إن مواجهة إيران ضرورة ونحن مستعدون لدفع الثمن"؛ مكررا ما قاله ليبرمان فمصطلح "الثمن" بات هاجسا يلاحق للكيان وقادته إذ انه جزء مهم من مضمون خطاباتهم القلقة في هذه المرحلة؛ فالشعور بالمخاطر وهواجس الكلف الآخذة في الارتفاع نتيجة السياسات المتهورة والمعزولة دوليا وإقليميا تزداد يوما بعد يوم لدى قادة الكيان.


هاجس الثمن يلاحق الكيان في كل مكان فحادثة اغتيال احد علماء فلسطين المميزين الدكتور فادي البطش ثم حادثة القطاع الأوسط في غزة التي استهدفت وحدة مكافحة التجسس التابعة للمقاومة رفعت من مستوى التصعيد والشعور بحتمية المواجهة وتلقي الضربات من المقاومة الفلسطينية؛ فلم يعد من الممكن الحديث عن فاتورة واحدة يجب تسديدها بل عن أخطاء متراكمة وسياسات متهورة تقود أصحابها للهاوية.


تصريحات قادة الكيان تحوي دلالات تعكس حالة اليأس والإحباط التي يعاني منها قادة الكيان فالثمن ليس مسألة عابرة وآنية، فرغم الجهود المبذولة لتمرير سياساتها في المنطقة وتوثيق تحالفاتهم على قاعدة من التطبيع والمواجهة مع إيران، إلا أن الثمن المباشر ليس الهاجس الوحيد.


فالسياسة الإسرائيلية لم تبن على قاعدة من القبول الثقافي لوجود استعماري على الأرض الفلسطينية بل بنيت على قاعدة هشة تتضمنها فجوة كبيرة بين المطبعين وشعوب المنطقة العربية، والتحالفات أقيمت على أسس هشة ومأزومة لا على أسس سوية قائمة على الجوار الطبيعي بل على أدوار وظيفية آنية مشكوك في صلابتها وقوتها.


في الختام، خلق التصعيد على كافة الجبهات حالة تراكمية وأزمة حقيقية يخشى قادة الكيان من مواجهة تبعاتها بشكل منفرد، خصوصا أن الحلفاء الافتراضيين يعانون من إشكالات خاصة بهم في العالم العربي فضلا عن معاناة الإدارة الأمريكية ذاتها من أزمة في علاقاتها مع حلفائها الأوروبيين وعلاقاتها الداخلية في البيت الأمريكي المنقسم على ذاته فالفاتورة لن تسدد فقط للخصوم بل للحفاء على الأرجح؛ ما يجعل من هاجس الثمن محاولة تبسيط لإخفاء الفشل الذي يقود نحو انعطافة حادة تقوض امن واستقرار الكيان الإسرائيلي الأمر الذي لا يستطيع قادة الكيان تقديره بثمن.

مواضيع متعلقة: