​استمرار وقف الاحتلال توريد الإسمنت يهوي بالصناعات الإنشائية في غزة

أحد الأعمال الإنشائية في قطاع غزة (أرشيف)
غزة - رامي رمانة

اضطر ماهر معروف، من سكان مدينة غزة، إلى إيقاف خطوط الإنتاج في شركته المخصصة لإنتاج حجارة البناء أو ما يعرف "البلوك" لعدم قدرته على توريد الإسمنت من الشركات الإسرائيلية، بعد حظر الاحتلال ذلك في الثالث عشر من يوليو الماضي رداً على ادعاء "إطلاق بالونات وطائرات ورقية تجاه المستوطنات المحاذية لشرق قطاع غزة".

ونتيجة لهذا التوقف القصري الذي دخل أسبوعيه الثاني على التوالي، تخسر شركة معروف يومياً قرابة الألف دولار، تدفعها كنفقات تشغيلية ولقاء أجور عشرة موظفين أبقتهم على رأس عملهم من أجل تسيير الجانب الاداري.

الشركة التي تتربع على مساحة ثمانية دونمات، سكنها الهدوء بعد توقف عجلة الإنتاج، وتسريح 30 عاملاً بشكل مؤقت، الواحد منهم يعيل أسرة قوامها في المتوسط 4 أفراد.

يقول معروف لصحيفة فلسطين: "إن منع الاحتلال توريد المواد الإنشائية إلى قطاع غزة أصاب مصانع البلوك في مقتل، حيث إن عملها مرتبط بتوفر الإسمنت والحصمة والرمل".

وأشار إلى أن أسعار الحجارة" البلوك" التي ينتجها لم تتغير، وذلك لضعف القوة الشرائية مسبقاً، لافتاً إلى أن القدرة الإنتاجية لم تكن تتجاوز 30% قبل قرار منع توريد الإسمنت إلى قطاع غزة.

ويُنتج معروف في شركته، أصنافاً متعددة من الحجارة، يطلق عليها مسميات حسب مساحتها، مثلاً بلوك 10، بلوك 15، بلوك20، وهكذا.

وكان الاحتلال أوقف في مارس 2016 حصة الإسمنت المخصصة لمصانع البلوك في قطاع غزة لمدة عام كامل، وفق آلية جرام التي تشرف عليها الأمم المتحدة أو ما يعرف بــ"السيستم"، بذريعة استخدام الإسمنت في غير مكانه، وترتب على ذلك ضرر كبير بمصانع "البلوك".

من جانب آخر، تضررت مصانع انتاج الباطون الجاهز، من قرار منع الاحتلال توريد المواد الإنشائية إلى قطاع غزة.

فشركة التعاون للباطون توقفت جزئياً عن العمل ،وأبقت الجزء الآخر لحين الانتهاء من تنفيذ مشاريع سابقة على الرغم من تعرضها لخسارة مالية، وذلك من باب الالتزام الأخلاقي وتجنب الملاحقات القانونية والقضائية.

وبين مسؤول الشركة محمد العصار لصحيفة "فلسطين" أن شركته لا تسطيع شراء الإسمنت من السوق المحلي أو المدخل من مصر، لأن اقدامها على هذه الخطوة يعني حرمان الاحتلال لها من استلام حصتها من الإسمنت المورد عبر "نظام السستم" المورد عبر معبر كرم أبو سالم.

وأشار إلى أن سعر طن الإسمنت ارتفع في السوق المحلي أكثر من 520 شيقلاً بعد أن كان يُباع في السابق 450شيقلاً.

واضطر العصار إلى ايقاف 45 عاملاً في الشركة لحين عودة توريد الإسمنت.

وأشار إلى أن الشركة كانت تنتج قرابة 11 ألف كوب من الباطون الجاهز شهرياً قبل منع الاحتلال توريد الإسمنت.

وكان يباع كوب الباطون الجاهز بسعر330 شيقلاً، أما اليوم فيصل سعره 450 شيقلاً وهو مرتفع بالنسبة للمواطن الذي يواجه انخفاضا حادا في الدخل.

من جانبه، دعا فريد زقوت المدير التنفيذي لاتحاد الصناعات الإنشائية، المؤسسات الدولية والسلطة الفلسطينية إلى الضغط على الاحتلال لاستئناف توريد المواد الإنشائية إلى قطاع غزة.

وقال لصحيفة "فلسطين": إن 80% من المصانع الإنشائية خرجت عن العمل، مشيراً إلى أن العديد من المهن المرتبطة بالصناعات الانشائية تضررت بقرار المنع .

وأكد أن أصحاب المصانع يتعرضون يومياً لخسائر جراء المنع ، كما أن تسريح العمال يعني اضافة أعباء جديدة على الأسر المقبلة على تقديم التزامات لعيد الأضحى والمدارس .

وتضم الصناعات الإنشائية "37 منشأة للباطون، 420 منشأة للبلوك"، 14 منشأة لإنتاج البلاط الأرضي وأحجار الإنترلوك ، 170 مصنعاً لتصنيع الرخام، و4 مصانع للإسفلت.

وطالب زقوت المانحين بالإيفاء بتعهدات مؤتمر المانحين الذي عقد في اكتوبر 2014.

وقال:" إن 30% فقط نسبة ما تسلمته المنشآت الإنشائية من تعويضات عن الأضرار التي لحقت بها في الحرب 2014".

وقدرت وزارة الاقتصاد الوطني حجم الخسائر التي لحقت بالقطاع الإنشائي في غزة في حرب 2014 نحو 24 مليون دولار.