أسئلة لجنة التحقيق الإسرائيلية حول عملية القنص في غزة

إذًا، تحقق غير المتوقع، وفوجئت (إسرائيل)، رغم امتلاكها منظومةً استخبارية دقيقة، تقول إنها تعد أنفاس الفلسطينيين في غزة، وتحصي دقات قلوبهم، وتعرف ما يأكلون في بيوتهم، ورغم كل ذلك فلم تتأكد أن المقاومة ستفي بوعدها، وتطبق معادلة "الدم بالدم"، وتنفذ عملية القنص الأخيرة التي قتلت جنديا إسرائيليا صباح أول أمس الجمعة.

تطرح عملية القنص الناجحة جملة تساؤلات برسم الإجابة أمام دوائر صنع القرار الإسرائيلي، التي أرادت هذه المرة أن يكون قصفها لمواقع وأهداف في غزة مشفوعا بدماء أبنائها وخيرة شبابها، بحيث إنها ربما لم تتحسب، ولو بنسبة واحدة بالمائة، أن تنفذ المقاومة قاعدتها الجديدة..

ولعل تهديد المقاومة لم يعدُ لدى تل أبيب مجرد تهديد فارغ المضمون، مثله مثل تهديدات أخرى تصدرها عواصم كبيرة في المنطقة، ترد على استباحة الطيران الإسرائيلي لأجوائها صباح مساء، وتصطاد جنودها وضباطها كـ"البط في مرمى الصيد"، فيما تكتفي بإعلانها الممجوج أن الرد على (إسرائيل) سيكون في الزمان والمكان المناسبين، فلا أتى الزمان ولا اقترب المكان.

كأني أقرأ قائمة بأسئلة كثيرة ستطرحها لجنة تحقيق سرية، قد تقام، ولن يتم الإعلان عنها داخل هيئة الأركان الإسرائيلية، تستدعي فيها كبار جنرالات قيادة المنطقة الجنوبية، وجهاز الاستخبارات العسكرية "أمان" وجهاز الأمن العام "الشاباك"، ومنها:

  • أين مصادرنا الأمنية التي تزودنا بما قد تنفذه المقاومة بغزة ردا على قتل أحد كوادرها مساء الخميس؟
  • ولماذا لم تتمكن أجهزة المخابرات من تحليل مضمون بيان القسام الذي جاء فيه أن ثمن هذا القتل سيكون من دماء الإسرائيليين؟
  • وكيف لم تقم فرقة غزة بمزيد من الإجراءات الأمنية والعملياتية لتوفير قدر أكبر من الحماية لجنودها المنتشرين على طول حدود غزة الشرقية؟
  • وأين سلاح الجو الذي يمشط سماء غزة من أقصاها إلى أقصاها، بمختلف الطائرات المقاتلة والاستطلاعية، كيف نفذ هذا القناص الفلسطيني عمليته الاحترافية بقتل جندي إسرائيلي برصاصة واحدة على بعد مئات الأمتار، تحت الرادار الإسرائيلي، ولم تلتقطه كاميرات المراقبة برا وجوا؟

هذه أسئلة خطيرة وسواها، لن يكون سهلا الإجابة عنها من قبل كبار الضباط في المؤسستين الأمنية والعسكرية، في ظل خيبة الأمل التي أسفرت عنها عملية القنص الأخيرة، التي اكتفت (إسرائيل) بوصفها الحدث الأخطر منذ حرب 2014، ومن يدري فلعل هناك أحداث أكثر خطورة قد يحملها قادم الأيام، إن استمرت حالة الاستنزاف بهذه الطريقة من قبل الجانبين.