إقرأ المزيد


وسط مطالب بإعادة النظر في بنودها

​ اتفاقية "باريس" شوهت بنية الاقتصاد الفلسطيني

غزة - رامي رمانة

أكد مختصون في الشأن الاقتصادي، أن اتفاقية باريس، أحدثت تشوهاً في هيكلية الاقتصاد الفلسطيني، وجعلته تابعا للاقتصاد الإسرائيلي، كما حرمت الفلسطينيين من حقوقهم في تطبيق السياسات المالية والنقدية والتجارية.

وطالبوا السلطة الفلسطينية، بإعادة النظر في بنود الاتفاقية بصورة جوهرية بمعية خبراء في المجال الاقتصادي، وذلك بعد مرور أكثر من نحو 23 عاماً على توقيعها، وتنصل الاحتلال من تنفيذ بنودها.

وتعد اتفاقية "باريس" جزءا لا يتجزأ من اتفاقية أوسلو التي وقعت عام 1994 لتنظيم العلاقة الاقتصادية بين السلطة الفلسطينية والاحتلال الإسرائيلي على أن تنتهي الاتفاقية عام 1999.

ويؤكد المختص في الشأن الاقتصادي د. فاروق دواس على أن اتفاقية باريس الاقتصادية مجحفة بالحق الفلسطيني، لأنها تضع كافة القطاعات والأنشطة الاقتصادية تحت الهيمنة الإسرائيلية، المالية والنقدية والتجارية.

ولفت إلى أن الاتفاقية لا تعطي الفلسطينيين الفرصة في اصدار نقد خاص بهم، و هذا أدى إلى تحملهم كافة أشكال التضخم التي تأتي مباشرة عبر السياسات النقدية الإسرائيلية .

"كما أن هذه الاتفاقية أثرت على السياسة المالية، حيث جعلت فرض الضرائب في الأراضي الفلسطيني إلى حد كبير تقترب من الضرائب الإسرائيلية، وفي نفس الوقت هناك فرق كبير في الرواتب"، يقول المختص.

وأضاف أن تلك الاتفاقية أضرت بالميزان التجاري الفلسطيني، وأحدثت عجزاً في صادراته .

وأشار دواس إلى أن عملية الاستيراد الفلسطينية لا تتسم بالحرية، فهناك قيود اسرائيلية على المنتجات المستوردة، تحت ذرائع أمنية، كما أن الاحتلال يقيد تصدير المنتجات الفلسطينية إلى الخارج.

وطالب المسؤولون في السلطة الفلسطينية بإعادة النظر في الاتفاقية من منظار حقيقي وجوهري، وقال: "لا بد من مراجعة كافة بنود الاتفاق بمعية الخبراء والمختصين لإدخال تعديلات تتماشى مع التطورات الحاصلة في المجتمع الفلسطيني مع الأخذ بعين الاعتبار التطورات الاقتصادية الدولية"، مشيراً إلى أن الاتفاقية الأصل أن يتم اعادة تقييمها كل ستة أشهر وهو لم يحدث.

كما حث دواس السلطة على تقليص اعتماداتها على المساعدات الأجنبية، وفي المقابل تعظيم الانتاج المحلي، وتشجيعه من خلال تقديم الدعم والتسهيلات المالية واللوجستية.

من جانبه قال المختص في الشأن الاقتصادي د. هيثم دراغمة: "إن اتفاقية باريس لم تسعف الاقتصاد الفلسطيني، ولم تقُد المرحلة الاقتصادية نحو التطور منذ التوقيع عليها".

وأضاف دراغمة لصحيفة "فلسطين" أن الموقع على الاتفاقية لم يكن على دراية بالثروات الطبيعية الفلسطينية التي نهبتها اسرائيل في الاتفاقية".

وأشار إلى أن الاقتصاديين الإسرائيليين نصحوا في حينه قياداتهم والموقعين على الاتفاق بجعل الاقتصادي الفلسطيني تابعا لهم وهو ما يحدث الآن.

وأكد دراغمة على أن اتفاقية باريس فاقمت من الأزمات الاقتصادية في المجتمع الفلسطيني، حيث رفعت معدلات الفقر والبطالة وراكمت أعباء جديدة مالية واقتصادية على المواطنين.

وشدد على أن اتفاقية باريس لم تعد مجدية أيضاً في ظل تراجع الدعم الدولي للسلطة الفلسطينية، وفي ظل تقارير المنظمات الدولية عن سوء الوضع الاقتصادية الفلسطيني والرؤية المستقبلية السوداء.

ولفت إلى أن التقارير الاقتصادية المحلية والدولية للآسف نظرية، تتحدث عن المشكلة، ولا تأتي بحلول، "وهنا لا بد أن يكون لدينا من يستطيع قيادة المرحلة، فنحن بحاجة إلى راسمي سياسات اقتصادية ومالية قادرين على إخراجنا من الازمات الأخذة في الاشتداد"، يقول المختص.

وأضاف: "ليس المنطق إبقاء الاحتلال مبرراً لأخطائنا، وإن كان المسؤول الأول، لكن ينبغي العمل في المتاح، وإلا فإن المنطقة مقبلة على انفجار اقتصادي حقيقي.

وشدد على أن الاحتلال يسابق الزمن في نهب الثروات الفلسطينية مثل مناطق "ج" ومناطق الأغوار، حيث إنه يحاول استثمار الموارد التي تخضع لسيطرته في الوقت الراهن، حتى يسلمها لو اضطر بضغط خارجي إلى السلطة الفلسطينية فقيرة.