​أعطِ طفلك "الصلاحيات" ينشأ صاحب قرار

الدوحة / غزة - حنان مطير

يكبر الطفل ومعه تكبر الرغبة في نيل الصلاحيّات، إنها الفرصة المميّزة لتعليمه الاعتماد على النفس وتحمّل المسئولية، فلتساعده على تحقيق ذلك.

تلك هي خلاصة حديث "فلسطين" إلى المستشار التربوي الدكتور عيسى الحر عن أهمية إعطاء الطفل الصلاحيات.

فالطفل يبدأ طلب الصلاحيّات من والديه وأسرتِه، كون ذلك أحد احتياجاتِه النفسيّة الطبيعية، وإن وجد تمنّعًا حيال ذلك ورفضًا كان أمامه خياران: أن يُسلّم بالأمر الواقع ويتنازل عن طلبِه ورغبته فيكون منهزِمًا، أو أن يظل يقاتل من أجل تحقيق ذلك فيكون كثير الشجار والخلاف مقابل الرفض.

وهذان الخياران كلاهما مشكلة، برأي د. الحر، الذي يؤكّد أن الطفل إن لم يتدرّب على ممارسة بعض الصلاحيات التي تناسبه فإنه سيكون المتضرر الأول، وهذا ما لا يريده الأهل، دون شك.

وفي كثير من الأُسَر تجد الأم تتحاشى إشراك أطفالِها في بعض الأعمال، مبررةً ذلك بأنه يزيدها إرهاقًا، لكثرة أسئلتهم عن كيفية فعل الشيء، وأن طفلها قد يتلف بعض الأمور لعدم خبرته في عملها من قبل، وهذا يزيد التعب عليها ويأخذ مزيدًا من الوقت الذي هي بأمس الحاجة إليه.

وعن هذا يقول د. الحر: "الأولاد تكبر والأهل هم من يقومون بكل شيء، وفي بعض العائلات والمجتمعات المرفّهة الخادمات هنّ من يقمن بأدق التفاصيل في حياتهم".

يضيف: "هذا من شأنه أن يقتل قيمة "الاعتماد على الذات" والشعور بالمسئولية، فكيف سيكون مسئولًا عن أسرةٍ كاملة مستقبلًا أو مسئولًا عن موظفين في مؤسسة ما أو غيرهم، إن لما يتدرّب على ذلك منذ الصغر؟!".

ويتابع: "الطفل إن لم يُعطَ بعض الصلاحيات التي تناسب سنه فإنه سيدخل المدرسة ولا يعرف كيف يتصرف في مواقف كثيرة، وكذلك في الجامعة وفي الوظيفة وبعد الزواج، بل سيعود ليأخذ رأي الأهل وبناء عليه يتصرّف ويُسيِّر حياتَه، وإذا ناقشه أحدٌ أو حاوره لا يستطيع إثبات حجّته أو الدفاع عنها، لأن القرار لم يكن يومًا قراره".

لذلك كان لابد للأهل أن يكونوا قدوةً في توزيع الصلاحيات بين الأبناء، منذ سن العامين، فيرتب الصغير _مثلًا_ سريره _ولو جزءًا منه_ بمساعدة الأم، دون شك، وينظف مكانه، ويرتب ألعابه وأغراضه ... إلخ، فتلك هي أساسات الاعتماد على النفس واتخاذ القرار وتحمّل المسئولية، على وفق ما يذكر د. الحر.

مواضيع متعلقة: