أُلفت عزفت سيمفونية النجاح برفقة أطفالها

غزة - جهاد أبو راس

هل النجاح ضربة حظ؟ وشيء نادر يحدث مرة ولا يتكرر؟ وهل الناجحون ولدوا ليكونوا كذلك، لحكمة إلهية لا سبيل لفهمها؟ وهل الفاشلون في الحياة مقدر لهم الفشل، وبالتالي لا توجد قوة تحت سماء هذه الأرض تستطيع أن تغير من قدرهم وحالهم هذا؟

الخريجة ألفت أبو صفية (42 عامًا) هي محور قصة النجاح التي تتحدث عنها "فلسطين" اليوم، لتتعرف منها على رحلتها في الحياة، وما هي المراحل التي عاشتها، وكيف استطاعت أن تكون نموذجًا لامرأة فلسطينية قوية.

تقول ألفت لـ "فلسطين": تزوجت عام 1993م ورزقني الله بابنتي البكر "منة"، ليستشهد زوجي محسن شحادة بعدها في 5/8/2000، ومنة تبلغ من العمر ست السنوات، والآن زوجتها ولديها طفلان بعد تخرجها من الجامعة.

وبعد ثلاث سنوات من استشهاد زوجها الأول قررت ألفت الزواج مرى أخرى، لترتبط بنبيل الزايغ والذي استشهد غرقًا في بحر غزة بعد سبع سنوات من الزواج في تاريخ 27/7/2011، بعد أن ترك لي ربا (6 أعوام)، وأسامة (4 سنوات)، ورهف (3 سنوات)، ودانة (تسعة أشهر) آنذاك.

تتابع ألفت: "حصلت على درجة الدبلوم المتوسط في تخصص إدارة مكاتب وسكرتارية تنفيذية بتقدير امتياز 95% من الكلية الجامعية للعلوم التطبيقية"، مشيرة إلى أنها كانت أول سكرتيرة تعمل في الجامعة الاسلامية في نهاية عام 2002.

وتلفت إلى أنها بعد وفاة زوجها الثاني قررت أن تواصل تعليمها فدرست تخصص الادارة التكنولوجية في الكلية الجامعية، وحصلت على درجة البكالوريوس بتقدير جيد جداً 85.1%.

وتصف هذه المرحلة بقولها: "كانت من أصعب وأشد وأقسى المراحل في حياتي، ولكن الحمد لله اجتزتها بكل قوة وعزيمة وقررت الالتحاق ببرنامج الماجستير إدارة الأعمال في 1/9/2015".

وناقشت ألفت رسالة الماجستير والتي كانت بعنوان "أثر العدالة التنظيمية في تحقيق الأداء الجامعي المتميز"، ودراسة الحالة كانت في الجامعة الاسلامية بغزة في 18/2/2018 وحصلت على معدل جيد جداً.

كانت هذه من أجمل اللحظات في حياتها فلا يغيب عن عقلها حجم الفرحة التي رأتها في عيون أطفالها, والآن هي تشغل منصبًا إداريا في عمادة القبول والتسجيل وتعمل حاليا رئيسًا للجنة استقبال الطالبات الجديدات.

أما في ما يتعلق بتجربتها كأم وأب لأبنائها اليتامى، فهي تدرس وتعمل في نفس الوقت، فمن الدوام إلى المحاضرات، حيث كانت فترة الدوام للمحاضرات من الساعة الثالثة الى الساعة السادسة بعد انتهاء دوامها.

فكانت هناك أيام تخرج فيها ألفت من البيت الساعة السابعة والنصف صباحاً وترجع إليه الساعة السادسة والنصف مساءً، فتعود من الدوام لتقوم بأعمالها المنزلية وتدريس أطفالها إلى أن يأتي موعد نومهم.

هنا تبدأ مرحلتها الجديدة، فبعد خلودهم إلى النوم، لتبدأ ألفت دراستها بعد منتصف الليل، لتقرأ وتبحث وتطالع، وتقرأ مواضيع متعددة، والبحث عن المصطلحات حتى الساعة الثالثة فجرًا، وأصعب الفترات التي تمر بها هي فترة امتحاناتها فهي توزع وقتها بين القيام بالواجبات المنزلية والطبخ وتنظيف البيت والاهتمام بكل صغيرة وكبيرة وتدريس الأبناء ثم بعد ذلك دراستها.

ألفت تؤكد: "رغم انشغالي إلا أنني لم أهمل أبنائي وأن جميع أطفالها من المتميزين في المدرسة"، منوهة إلى أنه لم عليها وقت أحست فيه بالإحباط أبداً؛ لأنها كانت تحلم باللحظة التي تمسك بها النجمات وتباهي أولادها ونفسها بما حققت.

وتوضح أن أبناءها كانوا سر نجاحها بكلماتهم التي كانت لا تخرج من عقلها حيث كانوا يقولون لها دائماً: "نود رؤيتك والتباهي بك وفي حصولك على أعلى المراتب"، والتي ما كانت هذه الكلمات إلا أن تزيدها عزيمةفي كل يوم والإصرار بشكل أكبر على النجاح, إلى جانب عائلتها وخصيصًا شقيقها إياد.

وأخيراً تؤكد أبو صفية أنه إذا أتيحت لها الفرصة مادياً ومكانياً, - كونه لا يوجد برنامج دكتوراه في إدارة الاعمال في فلسطين - ستستكمل دراستها وتسعى للحصول على درجة الدكتوراه.