​أُمُّهم الغولة؟!

أ.د. يوسف رزقة
الاثنين ٢٧ ٠٨ / ٢٠١٨

حين يشاغب الطفل الفلسطيني أو يرفض النوم في وقت متأخر ليلًا تخوفه أمه أو جدته بالغولة. الطفل يشعر بالرهبة والخوف فينام أو يمتنع عن الشغب. قادة فتح من عزام إلى صائب إلى محمود عباس، ومن لف لفهم عاملين مع حماس مثل قصة أمنا الغولة.

إذا قامت حماس بالتهدئة، أي وقف إطلاق النار، في مقابل تخفيف الحصار، فهي تبني قاعدة لتنفيذ صفقة القرن، وتهيئ الأجواء لظهور الغولة؟! هذا يعني أن الغولة ستأكل حماس والشعب الفلسطيني، وتفصل الضفة عن غزة؟! هم يعاملون حماس والشعب الفلسطيني كالأطفال، الذين يمكن تخويفهم بالغولة. كلما شاغبت حماس، أو تدبرت أمرها بمعزل عن عباس وفتح أظهروا لها الغولة.

الغولة لن تحضر ولن تظهر إذا ما وقّع عباس، أو عزام على التهدئة؟! ولن تكون التهدئة قاعدة لصفقة القرن، أو لفصل غزة عن الضفة كما يقول صائب أفندي؟! الغولة لا تستطيع أن تقترب من الممثل الشرعي والوحيد؟! ولكنها تستطيع أن تأكل الفصيل الواحد، والاثنين، أو الكل المجتمع؟! من وقع أوسلو واعترف بحق إسرائيل في الوجود لا يخاف من الغولة؛ لأن من صنع أوسلو يمكنه هو تخويف الغولة بورقة الشرعية ودحرها وهزيمتها، وعندها ستتراجع الغولة إلى أعماق بئر الظلام، أليس هو من أعلن مقاطعة أميركا؟!

حين قاد عزام الأحمد التهدئة في 2014م لم تظهر له الغولة؟! وحين تقود حماس التهدئة في 2018م، فإن الغيلان العفاريت سيسكنون غزة ومن حولها، ولن تقوى حماس وغزة على مقاومة الغيلان والعفاريت. مسكينة غزة وحماس.

لم تظهر الغيلان لفتح في أوسلو، ولا في طابا، ولا في واي ريفر، ولا في باريس، ولا في بيت أولمرت، ولا في التنسيق الأمني، ولا عند تسليم المقاومين، ولا عند معاقبة غزة وحصارها، لأن فتح محصنة برقية أميركية إسرائيلية ضد الغيلان والعفاريت؟! أما حماس فنجمها خفيف، ودينها لطيف، وتظهر لها الغيلان والعفاريت في قلب كل تهدئة، وفي قلب كل مقاومة؟! بل في كل عمل تعمله بمعزل عن عباس. لو اقترفت حماس جريمة تهدئة وتخفيف حصار، مثل التي طالب بها عباس نفسه في 2005م، أو مثل تلك التي قادها عزام الأحمد في 2014م، في ظل خلل في الموازين اضطرت إليه حماس، فإن غول صفقة القرن سيحل في فلسطين؟!

التهدئة التي ربما لا تنعقد أصلًا لا تتناول مواضيع سياسية، وإنما تقف عند مواضيع مدنية تحتاجها غزة في ظل عقوبات عباس، وفي ظل الحصار، والغولة لا تظهر يا صائب ويا عزام في الشئون المدنية، ولكنها تسكن عندكم في المقاطعة، وأنتم من قلتم أنكم تعيشون تحت بساطيرها، ولا تستطيعون أن ترفضوا لها أمرا، ومدنكم وقراكم مستباحة للغيلان والعفاريت، وتكتفون من الغنيمة ببطاقة VIP. يجدر بغزة ألّا تخاف الغولة، لأن الغولة خرافة ووهم يسكن سياسة المقاطعة التي تهدد غزة بقطع أرزاقها، ووقف تمويلها بشكل شامل، ولا توجد تهدئة مقدسة، وتهدئة مدنسة، وتهدئة حلال، وتهدئة حرام. ما يحرم على غزة يحرم على رام الله.