​أيهما أولى كسوة العيد أم الزي المدرسي؟

صورة أرشيفية
غزة / مريم الشوبكي:

"كسوة عيد أم كسوة مدارس؟" هذا السؤال الذي يشغل بال كثير من الأمهات حاليا لاقتراب افتتاح العام الدراسي الجديد عقب عيد الأضحى مباشرة، ويقعن في حيرة كيف يمكنهن ألا يكسرن فرحة أطفالهن بالاحتفال بالمناسبتين معا؟!.

ويمر قطاع غزة بأوضاع اقتصادية متأزمة للغاية بفعل حصار الاحتلال الاسرائيلي المستمر منذ 12 عاما، مع تقليص في نسبة رواتب الموظفين، الأمر الذي ألقى بظلاله على ضعف القوة الشرائية لدى المواطن الغزي وتراجع الحركة في الأسواق.

كسوة المدرسة أولى

مي محسن ربة بيت لديها ثلاثة أبناء اثنان منهم في المدرسة، يأتي هذا العيد عليها وقد تأزمت أوضاع عائلتها المالية بسبب استمرار تلقي زوجها 50% من راتبه، وهذا ما انعكس سلبا على قدرتها على شراء ملابس العيد والمدارس معا.

تقول محسن لـ"فلسطين": "الأولى لدي شراء ملابس العيد لابني وابنتي من قميص ومريول، وبنطال من الجينز وحذاء مع شراء قمصان بقيمة تتراوح من خمسة إلى عشرة شواكل ذات ألوان زاهية تناسب أجواء العيد".

أما دنيا عبد اللطيف ترى أن الأهم بالنسبة لها هو إدخال الفرحة على أطفالها بغض النظر عن قيمة الملابس التي ستشتريها، لأن الطفل لا يهمه قيمة ما يلبس بقدر اهتمامه بأن يكون جديدًا حتى ولو بسعر زهيد.

فيما تعتبر رؤى أبو وردة أن الأولوية للتعليم وهذا ما أخبرت به أطفالها، حيث إنها ستقوم بإلباس الأولاد البنطال الجينز مع قميص بسيط وحذاء المدرسة، أما طفلتها الصغيرة ستشتري ملابس غير مكلفة، أما الصبايا ستضطر إلى الاستغناء عن شراء ملابس لهن هذا العيد لأنها تراها مكلفة أكثر.

ملابس عيد الفطر

أما غزل عودة عبرت عن حزنها لأنها لن تتمكن من شراء ملابس العيد لأطفالها بالتزامن مع كسوة المدرسة، حيث ستضطر إلى الاستعانة بملابس قديمة من أقاربها تتناسب مع عمر أطفالها، واصفة الوضع المادي لها بالصعب للغاية.

ملابس عيد الفطر هي نفسها لعيد الأضحى، هذا ما تعمد سوزان دلول إلى القيام به كل عام، لتقليل النفقات المادية التي تثقل كاهلها، سيما أن لديها خمسة أبناء ملتحقين بالمدرسة ويحتاجون إلى كسوة جديدة مع بدء العام الدراسي.

أما لانا العشي تقول: "عيد الفطر مضى عليه شهران والملابس التي اشتريتها لأطفالي لازالت جديدة فلماذا إذًا أشتري لهم ملابس لعيد الأضحى وميزانية الأسرة في الأصل لا تحتمل، وما يخفف عن الأهل أيضا أن العيدين يأتيان في فصل الصيف".

تدبر نفسها

رئيس قسم الصحة النفسية في وزارة التربية والتعليم عبير الشرفا قالت: "الشعب الفلسطيني يعيش ظروفا اقتصادية صعبة منذ زمن بعيد وليس الأمر بجديد، فالأوضاع السياسية تؤثر على الوضع الاقتصادي والمادي".

وأضافت الشرفا لـ"فلسطين": "ودائما المرأة الفلسطينية تستطيع أن تدبر وتتكيف مع هذه الظروف، لكي تحافظ على بيتها".

حاليا تقع بعض الأمهات في حيرة بين شراء الزي المدرسي أو كسوة عيد الأضحى المبارك، فقالت: "يمكن للأم أن تدمج لبس المناسبتين معا، يمكنها شراء الزي المدرسي من بنطال جينز ومريول وحذاء، والاستفادة من البنطال والحذاء مع شراء قميص مزركش بسعر رخيص وبهذا تضمن لبس العيد".

اشعريه بالمسئولية

وأضافت الشرفا: "لا تكسري فرحة ابنك بملابس العيد والمدرسة، ليشعر أنه مثل زملائه وجيرانه، فالطفل لا يهمه سعر القطعة بقدر اهتمامه هل هي جديدة أم لا".

ودعت الأم بألا تشتري ملابس العيد المتكلفة بمبلغ عال سيما أنه سيصرف راتب واحد قبل حلول موسم المدارس، حتى تضمن أن يتبقى معها مال لشراء ملابس المدرسة، حتى لا يشعر الطفل بأنه أقل من زملائه، قائلة: "ليس مهما كم المبلغ الذي بحوزتي، الأهم كيف أديره وأدخل السرور على أولادي".

ونصحت رئيس قسم الصحة النفسية الأم أن تقوم بتعليم طفلها كيف يحافظ على ملابسه وحقيبته، وإشعاره بالمسئولية بأن ميزانية الأسرة لا تستحمل شراء زي مدرسي كل شهر، وفي نفس الوقت لا تكون قاسية وتحمله فوق طاقته.

مواضيع متعلقة: