عائلة الشهيد "أبو ثريا": متى يُحاكَم قاتل ابننا؟!

غزة- أدهم الشريف

لن يهدأ لعائلة الشهيد إبراهيم أبو ثريا بال حتى ترى جندي الاحتلال الإسرائيلي الذي قتل ابنها الجريح المقعد إبراهيم في قفص الاتهام، يحاكم على جريمته.

وارتقى أبو ثريا (29 عامًا) في 15 كانون الأول (ديسمبر) 2017م، خلال المواجهات شرق حي الشجاعية، رفضًا لإعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب القدس المحتلة عاصمة لكيان الاحتلال الإسرائيلي.

ومثل أبو ثريا الذي استشهد برصاصة في الرأس نموذجًا لذوي الاحتياجات الخاصة، للمشاركة في المواجهات مع الاحتلال الإسرائيلي.

وقد ظهر أبو ثريا على شاشات التلفاز ومواقع التواصل الاجتماعي وهو يتقدم صفوف الرافضين القرار الأمريكي على كرسي متحرك، شرق غزة، حيث تدور مواجهات منذ إعلان ترامب، الذي أثار ردود فعل غاضبة في الوطن والشتات.

"كان قلبه معلقًا بالقدس، ولم يترك مواجهة إلا وشارك فيها، مع أن ساقيه مبتورتان" تقول زوجة أب الشهيد لـصحيفة "فلسطين".

وتعد الشهيد إبراهيم واحدًا من أبنائها، اعتنت به بعد وفاة والدته حين كان طفلًا صغيرًا.

تضيف: "كان إنسان ثوريًّا يواجه الاحتلال في كل المناسبات الوطنية، وكان الشهيد يمثل كل شيء لنا".

وتستذكر حين ظهر على شاشات التلفاز خلال المواجهات قبل أيام من استشهاده وهو يردد: "أريد إيصال رسالة إلى جيش الاحتلال الصهيوني، أن هذه الأرض أرضنا، وأننا لن نستسلم، وعلى أمريكا التراجع عن قرارها".

وكان أبو ثريا نجا من قصف استهدفت به طائرات الاحتلال مجموعة من المواطنين وسط قطاع غزة عام 2008م، كان هو الناجي الوحيد من المجموعة، لكن بترت ساقاه.

ولم يحل ذلك دون أن يشارك في الفعاليات الشعبية والمواجهات المناوئة للاحتلال الإسرائيلي، عند الحدود الشرقية لغزة مع الأراضي الفلسطينية المحتلة سنة 1948م، حيث يتمركز جنود الاحتلال خلف ثكناتهم العسكرية المحصنة.

كان دائم الحرص على رفع علم فلسطين، ويردد: "جئت إلى هنا لإيصال رسالة، أن القدس لنا، ولن نعترف بالقرار الأمريكي".

ولم يشفع بتر ساقي أبو ثريا له عند جنود الاحتلال، الذين قنصوه، ما أدى إلى استشهاده.

"ولاحقًا حاول جيش الاحتلال التنصل من الجريمة بإنكار مسؤوليته عن إطلاق النار صوبه" تتابع زوجة الأب.

وتستغرب تعمد استهداف هذا الشاب المقعد، الذي لم يشكل أي خطر على جنود الاحتلال المحصنين في ثكناتهم العسكرية.

تضيف: "لم يشكل أي خطر عليهم (جنود الاحتلال)، كان يحمل علمًا ويهتف ضد الإعلان الأمريكي".

وتتساءل: "ماذا إن قتل فلسطيني مقعدًا إسرائيليًّا؛ فكيف ستكون ردة فعل الكيان العبري؟!".

وتعرف أن حق ابنها لن يضيع هدرًا، بعد أن أثبت تشريح جثمانه أن استشهاده كان بسبب إصابته برصاص الاحتلال.

وفي منتصف كانون الثاني (يناير) الماضي أعلنت مؤسسات حقوقية ورسمية فلسطينية انتهاء عملية تشريح جثمان الشهيد أبو ثريا، لإثبات جريمة الاحتلال الإسرائيلي بحقه، بعد محاولات تنصله منها.

وأجرى أطباء مختصون عملية التشريح لإخراج الرصاصة التي استقرت في رأس أبو ثريا.

وتؤكد منظمات حقوقية أن قوات جيش الاحتلال استخدمت القوة المفرطة في قمع المتظاهرين بالضفة الغربية وقطاع غزة، بعد إعلان ترامب.