على أنقاض بناية "القمر" المدمرة..

غزة تغني للعالم جراحات العدوان الإسرائيلي

حفل موسيقي في غزة ردًا على يوروفيجن2019 - تصوير: ياسر فتحي
غزة/ يحيى اليعقوبي:

"يا مهاجرين ارجعوا، غالي الوطن، فلسطين صوت اسمعوه، صوت العتب عالي".. على أنقاض ما بقي من ركام عمارة "القمر" التي دمرتها صواريخ الاحتلال الإسرائيلي في جولة العدوان الأخير على غزة، غنى فنانون في غزة للاجئين الفلسطينيين والحرية والوطن المحتل.

كان ذلك ضمن حفل فني أقامته مجموعة جسور للتواصل الدولي بمشاركة فنانين غزيين يحمل اسم رسالة غزة "Gaza Message"، سبق انطلاق فعاليات مهرجان الأغنية الأوروبية "يوروفيجن 2019" المقرر إقامته في (تل أبيب) في 18 مايو/ أيار الجاري، والذي يحاول الاحتلال من خلاله تجميل صورته والتغطية على جرائمه.

وغنى الفانون للحب والسلام، وأوصلوا جراحات غزة وآلامها التي سببها العدوان الإسرائيلي إلى العالم الذي وجهوا إليه رسالة بأن لا يساهموا في تبييض صورة الاحتلال والتغطية على جرائمه.

وبينما كان الفنانون يواصلون أهازيجهم وعتاباتهم، جلس الطفلان عمر الرملاوي (9 أعوام) ويمان دغمش (10 أعوام) على هيكل سيارة دمرتها الصواريخ الإسرائيلية يشاهدان الحفل الفني، في حين كانت شهد بكر (16 عامًا) بلباسها التراثي الموشح بالكوفية الفلسطينية تستعد لأداء فقرتها الفنية.

وبعد أن فرغت بكر من فقرتها قالت لصحيفة "فلسطين": "جئت لأغني: غابت شمس الحق، لأوصل من خلالها رسالتي للعالم أن أهل غزة مهما حدث لهم من دمار ومآسٍ يبدعون ويغنون، وأن الاحتلال مهما فعل ستستمر صفحته سوداء".

رسالة للفنانين

صابرين النجار والدة الشهيدة المسعفة رزان، قالت في كلمتها بعد انتهاء الوصلات الفنية: "إن العالم يحتفل اليوم عند القاتل دون أن يستمعوا لصوت القتيل، يغنون على أشلائنا ودماء ابنتي رزان وكل طفل وشهيد، وحتى الأجنة في بطون أمهاتهم شاهدة على جرائم الاحتلال".

وأضافت النجار: "رسالتي تعالوا غنوا على أرض فلسطين واسمعوا كل طفل، تعالوا إلى قبور شهدائنا وانظروا، فلكل واحد منا رسالة وعنوان، فبنك أهداف الاحتلال قتل الأطفال والنساء والشيوخ والمسعفين والصحفيين، وإن قتل رزان ليس إلا دليلًا على قنص رصاص الغدر لأحلام وحياة هؤلاء".

من جهته، قال منسق مجموعة جسور للتواصل الدولي كامل مسلم: إن الحفل أقامته المجموعة على أنقاض بناية "القمر" المدمرة بصواريخ طائرات الاحتلال الحربية؛ لإيصال رسالة للمجتمع الدولي والغربي والأمريكي، بأن لا يساهموا في تبييض جرائم الاحتلال ونظام الفصل العنصري "الأبارتهايد" الذي يمارسه ضد الشعب الفلسطيني بلا رحمة وبكل قسوة.

وأضاف مسلم لـ"فلسطين": "نخرج من بين الأنقاض والركام نغني ونطلب السلام والمحبة لسكان الأرض ونوصل رسالة للعالم أننا دعاة محبة وسلام وحياة، ونريد أن نحيا حياة كريمة، وأن لا يساهموا في تبييض صفحة الاحتلال والتغطية على جرائمه".

مقاطعة "يوروفيجن"

رئيس مجلس العلاقات الدولية د.باسم نعيم، قال إن رسالة الحفل الفني في غزة واضحة، بأنه لا يجوز لأي مغنٍّ وفنان أو موسيقار أن يستعمل الفن للتغطية على جرائم الاحتلال، فهذه الجرائم الجاثمة على أرض فلسطين منذ أكثر من 70 عامًا يرتكبها الاحتلال على مدار الساعة.

وأضاف نعيم لصحيفة "فلسطين" خلال مشاركته في الحفل، أن مهرجان الأغنية الأوروبية "يوروفيجن 2019" محاولة بائسة من الإسرائيليين والأوروبيين للتغطية على جرائم الاحتلال وتبييض صورته.

ودعا الأوروبيين "إذا كانوا يشعرون بارتكاب خطيئة بحق اليهود، بأن لا يصححوها على حساب الشعب الفلسطيني"، مؤكدا "مشكلتنا ليست مع اليهود واليهودية بل مع الاحتلال".

فشل الاحتلال

المختص في الشأن الإسرائيلي عبد اللطيف الحصري، يقول: إن الاحتلال عمد إلى تهدئة سريعة عقب عدوانه الأسبوع قبل الماضي على غزة ودمر خلاله بناية "القمر"؛ خوفًا من فشل مهرجان "يوروفيجن"، رغم ادعائه أن الحدث غير مرتبط بالتصعيد، وهو ما تبين عدم صحته بعد تأثر الحفل، فذهب بجدية نحو التهدئة.

ورأى الحصري في حديث لصحيفة "فلسطين" أن المقاطعة الدولية للاحتلال كانت كبيرة، وألقت بظلالها على الحفل، مبينًا أن العالم تفهم حدوث تصعيد إسرائيلي على غزة في هذا التوقيت، مع استمرار تشديد الحصار، فلم يكن بالإمكان، بالنظرة الدولية، إقامة حدث ثقافي وفني عالمي في (تل أبيب).

وأضاف: لم ينجح ما أراده الاحتلال بالفصل بين حدوث التصعيد والعدوان على غزة، وأن يستمر بخداع العالم أنه واحة للديمقراطية، وهو ما لم ينطلِ على العالم، متابعًا أن الاحتلال فشل في تسويق نفسه بأنه "دولة حضارية" في حين هو على الأرض يمارس القمع والعدوان ضد أبناء الشعب الفلسطيني.

ولفت إلى أن قادة الاحتلال تفاجؤوا بحجم الإخفاق في تنظيم المسابقة بعدما توقعوه حدثا تاريخيا، وهو ما يعدونه فشلا في ظل العزوف عن الحضور، مضيفًا أن لذلك دلالة أن الاحتلال وإن كان يستطيع تجاوز الفشل داخليا نتيجة انزياح المجتمع الإسرائيلي نحو اليمين والتطرف، إلا أنه لا يستطيع تسويق سياساته للعالم، كونه يمارس "الأبارتهايد"، وجرائم الحرب.

ويعتقد الكاتب والمحلل السياسي تيسير محيسن، أن هناك عاملين وراء الفشل والخسائر في حفل "يوروفيجن 2019"، الأول يعود إلى التفاعل الجيد للناشطين الفلسطينيين والعرب على المستوى الدولي ضمن حملة المقاطعة للاحتلال، والثاني تمثل بحجم جرائم العدوان على غزة، وصور الدمار الذي خلفه وقتل المدنيين الآمنين في بيوتهم، ما انعكس بشكل سلبي على الرأي العام الدولي وثنيهم عن المشاركة.

ولفت محيسن لصحيفة "فلسطين" إلى أن جو التصعيد والتوتر الأمني ورد المقاومة، أثر على المزاج العام الذي كان الاحتلال يروج له في تحفيز المشاركين والجمهور الدولي للحضور والمشاركة في الاحتفالية الكبيرة، عادًّا ما بيع من التذاكر يمثل رقمًا ضئيلًا لاحتفالية كبيرة على مستوى دولي يشارك فيها مئات الفرق الموسيقية