إقرأ المزيد


​بفعل العادات.. زواج الأرملة من "السلف" شرطٌ لبقائها مع أبنائها

غزة - مريم الشوبكي

درج في العادات الفلسطينية أن تتزوج الأرملة بأحد إخوة زوجها ليبقى أبناؤها في كنف عائلة والدهم، وهنا قد تُخيّر المرأة بين الزواج بأحد أسلافها أو حرمانها من أطفالها، وفي كثير من الحالات ترضخ السيدة لقرار عائلة زوجها لتبقى بالقرب من أطفالها.

أعمام لا أسلاف!

ميساء أبو شاويش روت لـ"فلسطين" أحداث قصة تعرضت لها صديقتها التي توفي زوجها وهي في منتصف العشرينات، قالت: "توفي زوجها بينما كان في منتصف الثلاثينات، وترك لها ولدين وبنتا، وبعد وفاته تعرّضت لضغوط متتالية من عائلته، كان أولها إجبارها على البقاء في شقتها وعدم مغادرتها حتى انتهاء عدتها لكي يبقى الأطفال تحت أنظار جديهم وأعماهم".

وأضافت: "ما إن انتهت فترة العدة، حتى أخبرها أهل زوجها الراحل بأن عليها الزواج من أحد إخوته، وخيّروها بين أسلافها الثلاثة.. اثنان منهم في الخمسين، والثالث في الأربعين"، متابعة: "ولأن صديقتي كانت تصغرهم كثيرا في السن، كانت تناديهم بـ(عمي)، وكانت بالفعل تعدهم أعماما لا أسلافا".

وواصلت: "في النهاية، اضطرت للزواج من أحدهم، إذ لم يكن أمامها خيار آخر، فهي إن لم تفعل ذلك سيحرمها أهل الراحل من أبنائها، وفي نفس الوقت لا يمكنها المقاومة لأن الوضع المادي لأهلها متدنٍ جدا، وبالتالي لا تستطيع العودة إليهم ليساعدوها في تربية أطفالها".

القبول بسيّئ السمعة

هيام، وهو اسم مستعار، خُيرت بين خيارين أحلاهما مر بعد استشهاد زوجها، فإما أن تتزوج من سلفها سيئ السمعة، أو تترك أطفالها له ليربيهم هو.

بعد تفكير طويل رجحت "هيام" كفة الحفاظ على أطفالها واحتضانهم، وحمايتهم من الانحراف إذا تركتهم في كنف عمهم، فقبلت الزواج به رغم مساوئه لكي تكون بالقرب منهم وتوفر لهم الحماية من أي تصرف قد يتخذه بحقهم، أو فعل سيئ يحاول جرّهم إليه.

رفضت فدفعت الثمن

أما يسرى، واسمها مستعار أيضا، فقد قررت أن تقاوم إجبارها على الزواج من أحد أسلافها، وأخذت أبناءها بعيدا عن بيت العائلة، لكنها دفعت ثمن رفضها هذا.

قالت: "توفي زوجي في سن صغيرة، وفور انتهاء فترة العدة، أخبرني والده بأن علي الزواج من أحد إخوة المتوفى، وإن لم أقبل بذلك فينبغي أن أنسى أطفالي، لأنه سيأخذهم ويحرمني رؤيتهم".

وأضافت: "لم أقبل الفكرة مطلقا، وصممت على بقاء أبنائي معي دون الزواج من أحد أعمامهم، لذا أجبرتني العائلة على الخروج من البيت، وعلى إثر ذلك اضطررت للخدمة في البيوت لأنفق عليهم".

صاحبة قرار

في ذات السياق، قال الأخصائي النفسي والاجتماعي زهير ملاخة إن العادات تجبر الأرملة في بعض الأحيان على الزواج بأحد أسلافها حتى لا تتشتت العائلة، بينما الأصل أن الزواج مجددا حق شرعي وإنساني للمرأة المتوفى عنها زوجها.

وأضاف لـ"فلسطين": "ينبغي ألا يجبر أي طرف المرأة على شيء لا تريده، فهي مخيرة إما أن تتزوج أحد أفراد عائلة زوجها بما يتلاءم مع رغبتها، أو أن تتزوج من خارج العائلة، أو أن تكرس حياتها لتربية أولادها، وعليها أن تفاضل بين الخيارات لتحافظ على علاقتها بأبنائها".

وتابع: "عليها أن تكون صاحبة موقف وواعية وذات شخصية قوية تعرف ما تريد، وأن تحكم عقلها لا عاطفتها في اتخاذ القرار، وألا تبني قرارها على رغبات الآخرين، وألا تسلم نفسها لبعض الأعراف الاجتماعية التي سيكون لها نتائج سلبية عليها وأطفالها لاحقا"، مبينا أنها إذا كانت مترددة وذات شخصية متذبذبة فسيتجرأ الآخرون على التدخل في خصوصياتها وإجبارها على الزواج بمن لا تريد.

ولفت إلى أن غياب دور أهل الأرملة في التوعية والمساندة، يضعف موقفها، ويجعلها تخضع لرغبات أهل زوجها المتوفى، لتجد نفسها في النهاية ضحية للعادات، وتعيش حياة تعيسة.

وأكد ضرورة احترام كل الأطراف لرغبات الأرملة ولقرارها فيما يتعلق بالزواج من سلفها أو عدمه.صي

مواضيع متعلقة: