بجوارك مصاب؟ تعلّم كيف تسعفه

غزة - هدى الدلو

في قطاع غزة تكثر الحروب والأحداث الدامية من قصف وإطلاق نار من قبل جنود الاحتلال الإسرائيلي، كما يحدث على مناطق السياج الفاصل بين قطاع غزة والأراضي المحتلة في كل يوم جمعة مما يوقع عددًا من الشهداء والجرحى، ولحظتها يلتف المتظاهرون حول الجريح من أجل محاولة إنقاذه وإسعافه.

لكن لا بد من معرفة أن هناك طرقا للإسعاف تؤدي إلى نجاة الشخص المصاب في حال تم التعامل معه بطريقة صحيحة منذ لحظة الإصابة، وطرقا تؤدي لوفاته لو استخدمها منقذه دون علم منه، كونها تسبب له مضاعفات في إصابته.

"فلسطين" حاورت المسعف الميداني محمود قعدان لتنقل لك عزيزي القارئ أهم الخطوات لإسعاف المصاب، وما يجب تجنبه من أخطاء لضمان حياته.

وقال قعدان: "عند وقوع الحدث أول الأمور التي يجب الأخذ بها هي سلامة المسعف، ومن ثم سلامة الجمهور، ثم سلامة المصاب وتقديم الرعاية الإسعافية له، ومن أهم الأمور الواجب اتخاذها ترتيب الأولويات وتقديم الرعاية الإسعافية التي يثق بأنها صحيحة وعدم التصرف بالعاطفة".

وأضاف: "من أكثر الأخطاء الشائعة التي كنت أراها في مجال الإسعاف والطوارئ تصرف أهل المصاب والجمهور بالعاطفة، مما قد يشكل خطرًا على حياة المسعف والمصاب، وتحريك المصاب بشكل خطأ مما قد يؤدي لحدوث شلل لدى المصاب أو قد يودي بحياته".

وأوضح قعدان أنه من الأخطاء أيضًا رش الماء على المغمى عليه أو صفعه أو محاولة إعطائه سوائل أو طعاما عبر الفم، مما قد يؤدي إلى اختناقه، إلى جانب رفع الشاش والضمادة حين امتلائها بالدم مما يؤدي لاستمرار النزيف لأن الشاش في هذه الحالة مشبع بمواد التجلط التي توقف النزيف.

وأشار إلى أن كثيرًا ما يقع الجمهور الذي يقوم بإسعاف المصابين على الحدود في خطأ إرجاع رأس المصاب بنزيف الأنف (الرعاف) للخلف مما يؤدي لرجوع الدم لحلق المصاب ومعدته، فيؤدي بدوره لتقيؤ المصاب دما، ومن الأخطاء أيضًا رفع الأدوات الحادة التي غرست في جسم المصاب مما قد يؤدي لحدوث نزيف، وزيادة وضع الجرح سوءًا.

ونبه قعدان إلى أن البعض يقوم بوضع الكمادات الساخنة في أول 24 ساعة من الاصابات والالتواءات مما يزيد من حالة النزيف إن وجد، ومن الأخطاء أيضًا محاولة إرجاع العظام المكسورة أو الأمعاء إلى مكانها مما قد يؤدي لحدوث مضاعفات والتهابات.

وتابع حديثه: "ومن الاخطاء الكارثية التي كنا نراها وضع معجون الأسنان والقهوة وسكن السجائر والثلج على الجروح والحروق مما يؤدي لالتهابات خطيرة، وتشجيع المصاب الذي ابتلع مادة سامة وحارقة مثل الكلور على التقيؤ مما يفاقم وضع الحالة ويزيد حروق الحلق، ومن أكثر الأخطاء شيوعًا خاصة في الملاعب محاولة إخراج اللسان والإمساك به للمصاب الذي بلع لسانه، ومحاولة تثبيت المصاب بنوبة صرع مما قد يسبب ضررا للمصاب والمسعف".

ولفت قعدان إلى أن هناك إجراءات من الواجب اتخادها عند تقديم الرعاية الإسعافية، منها الحفاظ على سلامة المسعف، ومن ثم الجمهور، فالمصاب، والتأكد من أن البيئة المحيطة بالمصاب آمنة، فلا يوجد حريق أو جسم قابل للانفجار، أو سلك كهربائي، فلا بد من العمل على تأمين المكان.

وبين أن على المسعف أن يرتب أولوياته، ولا يرتبك، ويعلم أن أول 5 دقائق بعد الاصابة تكون حاسمة في حياة المصاب فهي (الدقائق الذهبية)، والعمل على تفقد مجرى الهواء والقيام بفتحه عن طريق إمالة الرأس للخلف.

وأشار قعدان إلى أنه في حال وجود جرح ونزيف توضع قطعة شاش على الجرح ويلف فوقها رباط ضاغط، أما في حال وجود حروق يوضع الجزء المحروق تحت ماء جارٍ (ماء الصنبور)، وفي حال وجود كسر يجب عدم تحريك المصاب وضرورة تثبيت العضو المكسور، وفي حال خروج الأمعاء تلف بقطعة قماش مبلولة.

ونبه إلى أنه في حال تشنج المصاب يجب تأمين البيئة المحيطة بإبعاد كل ما يمكن أن يؤذي المصاب، ووضع قطعة قماش تحت رأسه، وبعد انتهاء نوبة التشنج القيام بفتح مجرى الهواء.