​بلال بحر صحفي يقارع الاحتلال بكاميرته

صورة أرشيفية
غزة - شيماء العمصي:

يمسك الكاميرا ويركز ويقنص صورًا سريعة لأحد المصابين، وبعد قليل يتفقد كاميرته ليتأكد من جودة الصور، ليصاب بصدمة أن صاحب الصور هو ابن عمه المصاب بطلق ناري متفجر في قدمه.

المصور الصحفي في وحدة العلاقات العامة في وكالة فلسطين لايف "بلال عبد المنعم بحر" هو من تتحدث معه "فلسطين" عن تواجده صباح كل يوم جمعة في ميدان مسيرات العودة وكسر الحصار، وعودته إلى منزله مع حلول الظلام، حاملاً معه كاميراته ومعداته ليكمل عمله ويخرج بمادة إعلامية تظهر الحقيقة البشعة التي يحاول الاحتلال الإسرائيلي إخفاءها عن الأعين.

بلال ابن مخيم البريج, يتصدر الصفوف الأولى لتوثيق كل لحظة بشعة يرتكبها الاحتلال وكل لحظة ثائرة يقوم بها شبان فلسطين دفاعًا عن قدسهم المسلوبة.

يقول: "الأكثر صعوبة الذي يواجه الإعلاميين أثناء تغطيتهم لفعاليات مسيرات العودة في مخيم العودة شرق البريج، هي المشاهد التي تدمي القلب", مشيرًا إلى أنهم يتألمون كثيراً بسبب ما يرونه من الدماء التي تنزف من أقدام المصابين، وحجم الضرر التي تحدثه الطلقات والأعيرة المتفجرة بأجسادهم، كما أنه هو شخصيًا يشعر بالحزن الشديد على ما يصيب الأطفال الصغار بسبب الغازات المجهولة التي يلقيها الاحتلال الغاشم والتي تصيبهم بتشنجات قوية تودي بحياتهم.

لا تكاد تمر مسيرة أو مواجهة سلمية شعبية إلا ويصاب فيها عدد من الصحفيين ويغتال أحدهم بطريقة وحشية، صمت "بلال" قليلًا, ومسح بيده على وجهه, ثم عاد ليستأنف حديثه لنا: "اغتال العدو ياسر مرتجى بدم بارد وبأوامر عليا، واعترف خلالها ليبرمان أن جيشه قتل ياسر بسبب عدسته الطائرة، ورغم معرفة الاحتلال ماذا يعني قتل صحفي بوضح النهار إلا أن قناص الاحتلال الإسرائيلي موجه باستهداف عدسات الكاميرات وبإسكات وكتم صوت الإعلام".

ويؤكد بلال أن التغطية للأحداث وفعاليات مسيرة العودة لن تتوقف على الرغم من محاولات الاحتلال لحجبها عن العالم، وما قام به الاحتلال لن يرهب الإعلاميين, واستهدافه للطواقم الصحفية لن يوقفهم عن مواصلة عملهم وسيكملون مسيرة العمل.

بلال الذي استشهد والده في اجتياح لمخيم البريج عام 2002م، ولديه عم أسير, يصر على التواجد في مخيمات العودة والمضي على سبيل الشهداء، ويؤكد أنه يأتي باستمرار إلى مخيم العودة شرق البريج لتكون دماء أبوه وقودًا لمعركة جديدة مع المحتل، وسجن عمه حافزًا نحو العودة والتحرير.

ويشير الصحفي بلال إلى أنه وبالرغم من خوف عائلته الشديد عليه واشتياقه لأطفاله الذين يغلبهم النعاس قبل عودته إلى المنزل ليلاً، إلا أنه لا يتردّد بالخروج في أيّ مرة، منوهًا إلى أنه يقضي يومه بالكامل ما بين التصوير في مخيمات العودة وعمل المونتاج للمواد الإعلامية ونشرها في المكتب بالوكالة.

وتابع الحديث: "على الرغم من إصابتي أكثر من مرة بالغاز المسيل للدموع إلا أنه لدي الإصرار وتحدي التواجد والمشاركة في تلك المسيرات", مرسلاً رسالة لذاك القناص المختبئ خلف سواتر رملية والتي يعتقد أنه ستحميه أنهم لن يتوقفوا ولن يتخاذلوا وسيبقون يقاومون حتى خروج آخر نفس يتردد في صدورهم.