​الأولى على فلسطين في "الانجاز"

بنت القدس "داودي": تفوقي رسالة للاحتلال بأن العلم سلاحنا للصمود

لمى خالد حمد داودي
القدس المحتلة / غزة - يحيى اليعقوبي

ليلة ليست كباقي الليالي، ويوم فارق أمضته صاحبة المرتبة الأولى على مستوى فلسطين في الثانوية العامة، الطالبة لمى خالد حمد داودي من القدس المحتلة، وهي تترقب بقلق نتيجتها في الثانوية العامة. وبعد تلك الليلة الصعبة بدأت دقات قلبها تضطرب تنتظر رسالة تحمل إليها أجمل الأخبار السارة لتنهي هاجس الشك والاحتمالات التي كانت تراودها لكنها كانت تثق أنها ستكون من العشرة الأوائل على مستوى فلسطين، ولم تتخيل أنها ستكون الأولى.

وبعد ليلة صعبة، أمضتها داودي وهي تنتظر اقتراب المؤتمر الصحفي لإعلان أسماء الأوائل في الثانوية العامة على مستوى فلسطين، بدأت الشائعات تنتشر على مواقع التواصل وسط تضارب حول موعد إعلان النتائج.

وفي غمرة هذا التوتر وهذه الحالة الصعبة من الانتظار، تلقت داودي اتصالا هاتفيا كانت تدرك أنه سيخبرها بالنتيجة، ارتجف قلبها قبل يديها، وردت على الهاتف بدأ المتصل بالحديث "أنت لمى داودي" أدركت أنه فعلا يحمل لها بشرى انتظرتها كثيرا لتأتي لحظة الحقيقة والمواجهة وترد عليه "نعم أنا هي".

لم يطل المتصل الكلام فهو يدرك أنها في لحظة توتر "أكيد بتستني النتيجة.."، ثم أتبع كلامه "أنت مش بس نجحتي، أنت تفوقتي على مستوى فلسطين" وعرفها بنفسه بأنه وزير التربية والتعليم صبري صيدم. سكن الاطمئنان قلب داودي التي حصلت على معدل 99.7% بالفرع العلمي، ليعود نابضًا بالفرح، وسكبت الألسن التهاني التي ملأت أرجاء المنزل، وعلت الزغاريد والاتصالات وبدأ توافد جموع الأقارب والأحباب يباركون لها تفوقها ونجاحها.

هدف وطموح تحققا

تبدو شخصية داودي هادئة، وبدا ذلك واضحا من صوتها خلال حديثها لصحيفة "فلسطين" وهي تعبر عن سعادتها بالفرحة بحصولها على لقب الأولى على مستوى فلسطين، قائلة "لم أتوقع أن أكون الأولى، كنت أتوقع أن أكون من العشرة الأوائل، لكنه شعور لا يصدق وفرحة غامرة كانت نتيجة لجهد ودراسة متواصلة وهدف كنت أطمح إليه وحققته".

لماذا لم تتوقعي حصولك على الأولى في الثانوية العامة؟، ترد ومن خلف صوتها صدى المهنئين والمباركين الذين تزاحموا من العائلة والأقارب والجيران في بيتها: "كان لدي إحساس بأنني سأكون الأولى، ولكن لم أطبع هذا الأمر في داخلي بأنني سأحققه وسأنتظره لأنني لا أريد العيش بوهم، مع أنني سعيت لذلك وكنت مطمئنة من إجاباتي على أوراق الامتحان".

ورغم أن داودي كانت مطمئنة من إجاباتها، إلا أنها وبمجرد الانتهاء من الإجابة على ورقة كل امتحان كانت لا تنظر لأجوبتها مرة أخرى ولا تراجعها في المنزل، وذلك لشدة ثقتها بنفسها وإجابتها.

لكن كيف كان نظامها الدراسي؟ تجيب الأولى على فلسطين بالقول: "لم أكن أدرس ساعات دراسية طويلة ومكثفة، كنت أركز على جودة الساعات والقراءة بتركيز وليس بطولها، فكانت ساعات وفترة دراسة طبيعية ضمن المعقول، لأن الجودة أهم من تكثيف الدراسة".

كون داودي فتاة مقدسية مرت بصعوبات كثيرة ومختلفة، تكمل: "واجهت صعوبات كبيرة ومررت بفترات ضغط أحيانا لم أستطع تحمل الضغوط أكثر، لكنني كنت أتذكر الحلم الذي أريده من البداية وهذا يعطيني وقودا وطاقة على الاستمرار حتى حصلت على المرتبة الأولى على فلسطين بالثانوية العامة".

وأضافت "تفوقي يعد رسالة تفيد بأن العلم والتفوق هما الشيء الوحيد الذي تبقى بأيدينا، وأن نظل صامدين بأي وسيلة، حتى يرى الاحتلال أننا شعب متعلم ومثقف ونبين له إبداعاتنا الكبيرة التي لا يتخيلها ولا يتوقعها".

داودي ستدرس الهندسة المعمارية ولن تدرس الطب كعادة أحلام المتفوقين الأوائل، ولا تخفي سبب ذلك فتقول: "ميولي ليست في الطب، سأتخصص في الهندسة المعمارية لأنني لا أتحمل الدم والجراحة".

درست داودي المنهج بالكامل بجودة وتركيز عالٍ في فترة الامتحانات التجريبية وختمته، ثم ختمته مرة أخرى في فترة قبل الامتحانات، موجهة نصائح لطلبة الثانوية العامة بأن يكونوا دائما مرتاحين نفسيا وألا يدرسوا تحت الضغط وأن يضعوا هدفا واضحا أمامهم مع الإصرار على تحقيقه.