​بصمات المرأة تبقى حاضرة في مسيرات العودة

غزة - نور الدين صالح

رغم مرور أكثر من شهرين على انطلاق مسيرات العودة ونصب خيامها على بُعد 500 متر من السياج الفاصل بين قطاع غزة وأراضي الـ48، إلا أن بصمات المرأة الفلسطينية لم تغِب عن ذلك المشهد الوطني سواء بالمشاركة أو الدعم والإسناد للمتظاهرين السلميين.

يومًا بعد يوم تثبت المرأة الفلسطينية مدى قوتها ومساندتها للشبان في ميدان المواجهة مع الاحتلال الإسرائيلي، سيّما أنهنّ كنّ في الصفوف الأولى طيلة فترة مسيرات العودة التي انطلقت بالتزامن مع إحياء ذكرى يوم الأرض الفلسطينية في الثلاثين من شهر مارس/آذار الماضي. المواطنة سميرة الرنتيسي (52 عامًا) إحدى المشاركات في مسيرات العودة السلمية في الجمعة الحادية عشرة والتي حملت اسم "مليونية القدس"، كما أيام الجمع السابقة.

واعتادت الرنتيسي على اصطحاب عائلتها في أثناء توجهها لمخيمات العودة شرق غزة، لتعريفهم بحق العودة نحو الأراضي التي سلبها الاحتلال وهجر الأجداد منها عام 48.

وتقول الرنتيسي لمراسل صحيفة "فلسطين" الذي تواجد في موقع "ملكة" شرق غزة: "نشارك في مسيرة العودة نساءً ورجالًا لنثبت للعدو أننا أصحاب حق ولن يضيع حق وراءه مطالب".

وتضيف: "العدو يعتقد أن الكبار يموتون والصغار ينسون، لكن هيهات له أن يحلم بذلك؛ لأننا نربي أولادنا على حب الوطن والعودة، ودماء الشهداء هي التي تنبت هذا الحق".

ولم تبالِ الخمسينية لمشقة الصيام والتعب وأشعة الشمس الحارقة، قائلةً: "خرجنا نبتغي وجه الله، ونغيظ العدو بوجودنا وثباتنا وإصرارنا على العودة بإذن الله".

كانت السيدة أم مصعب -اكتفت بهذا الاسم- (43 عامًا)، هي الأخرى متواجدة على مقربة من السياج الفاصل، وهي تحمل بيدها مفتاح العودة الموشح بألوان العلم الفلسطيني.

تلوّح أم مصعب في المفتاح أمام أعين جنود الاحتلال المتحصنين في أبراج عسكرية وخلف التلال الرملية، في رسالة لإثبات حقها بالعودة لبلدتها الأصلية "المحرّقة" التي هُجّر منها آباؤها وأجدادها عام 48.

وبصوت يعلوه القوة والحماسة تقول لمراسل "فلسطين": "جئنا هنا على حدود غزة لنقول لكل العالم أن القدس عاصمة فلسطين الأبدية (...) سنستمر حتى كسر الحصار والعودة للديار كاملة غير منقوصة".

وتؤكد أنها ستواصل مشاركتها في مسيرات العودة في كل جُمعة، على غرار أيام الجمع السابقة منذ انطلاقها في الثلاثين من شهر مارس الماضي.

وترى أن خطوة إنشاء خيام العودة قرب السياج الفاصل "مهمة" وأيقظت بعض الضمائر العربية والدولية للتحرك بشأن كسر الحصار المفروض على قطاع غزة منذ أكثر من 12 عامًا.

وتأمل استمرار مسيرات العودة بطابعها السلمي وبمشاركة حاشدة من الفلسطينيين، تأكيدًا على حق العودة للأراضي المحتلة، والمطالبة برفع الحصار الإسرائيلي عن القطاع.

أما السيدة أم أسامة (54 عامًا)، وقفت قرب خيام العودة وعيونها ترنو نحو الأراضي المحتلة وكأنها توصل رسالة "حان الموعد لعودتنا لديارنا المحتلة".

وتؤكد أم أسامة أنها تشارك في مسيرات العودة أسبوعيًا منذ انطلاقها، قائلةً: "نأتي إلى هنا من أجل تحرير كل فلسطين من دنس الاحتلال الاسرائيلي، وفك الحصار المفروض على غزة".

وتثني على خطوة انطلاق مسيرات العودة ونصب الخيام، معتبرةً أنها استطاعت أن توحّد الشعب الفلسطيني، في سبيل مطالبته بحق العودة وكسر الحصار الإسرائيلي.

وتختم حديثها مع مراسل "فلسطين"، بعبارة يحدوها الأمل "بأن حلم العودة بات قاب قوسين أو أدنى متابعة: "إن شاء الله النصر قريب".