​بين النجاح والفشل علامة فارقة اسمها "الأسلوب"

غزة - رنا الشرافي

يرى خبراء التنمية البشرية أن "الأسلوب" أو الطريقة التي يتبعها الإنسان في مواجهة الصعاب في حياته قد تفضي به إلى النجاح والتقدم أو على النقيض تماماً قد تكون سبباً في فشله وتدهور حياته الاجتماعية والنفسية.

ويستشهدون على صحة كلامهم بقاعدة 10/90 للكاتب الأمريكي "ستيفن كوفي" الذي يُعدّ من أشهر المدربين والكتاب في مجال التنمية البشرية، فهو يؤكد أن من يتبع هذه القاعدة سوف تتغير ردود أفعاله تجاه مواقف معينة.

سكب القهوة

عن مفهوم هذه القاعدة وأهمية الأسلوب في حياتنا، يحدثنا مدرب التنمية البشرية محمد الرنتيسي، إذ قال إن قاعدة 10/90 تشير إلى أن ما نسبته 10% من الحياة يتشكل من خلال ما يحدث لنا، بينما النسبة الباقية (90 %) من الحياة يتم تحديدها من خلال ردود أفعالنا".

وأضاف: "ومعنى ذلك أننا لا نملك القدرة على التحكم بـ 10% فقط من حياتنا، ولكن الوضع مختلف مع 90 % منها، أي مع النسبة العظمى، فنحن من يقرر كيف يمكن أن تكون هذه الـ90 %".

ولتوضيح المقصود بهذه القاعدة، استشهد الرنتيسي بمثال "سكب فنجان القهوة": "أثناء تناول طعام الإفطار مع عائلتك، لو سكبت ابنتك الصغيرة فنجان القهوة على القميص الذي ستتوجه به إلى عملك، فإن هذا الحدث لم يكن لك دور، ولكن ما سوف يحدث لاحقا سيتقرر حسب رد فعلك أنت على هذا الحدث".

وأوضح: "إذا كان رد فعلك عنيفًا، كأن توبّخ الطفلة وتدخل في مشادة كلامية مع الزوجة، ثم تبدّل قميصك فتجد أن الحافلة قد فاتت ابنتك التي انخرطت في البكاء، مما يضطرك إلى إيصالها للمدرسة، والسير بسرعة عالية ربما تجعلك تحصل على مخالفة مرورية، وبعد أن تصل إلى عملك متأخراً، يتبين لك أنك نسيت الحقيبة".

وبيّن: "بعد أن تعود للمنزل، ستجد جفاء وجفافًا في تعامل ابنتك وزوجتك معك، بالإضافة إلى أجواء متوترة داخل المنزل، حينها تساءل هل هذا حصل بسبب سكب فنجان القهوة أم بسبب ردة فعلك أنت على الموقف؟".

وقال: "بالفعل، إن الأسلوب الذي نتبعه هو الذي يحدد النتيجة النهائية، وكثيرا ما يحزنني أن الناس ترجع كل شيء للقضاء والقدر، بينما بإمكانهم تحمّل المسؤولية واتباع الطريقة والأسلوب الصحيح، والذي يجعلهم يتلاشون الكثير من الإحباطات والفشل".

خلاف فلسفي

ونبه الرنتيسي إلى أهمية جمع المعلومات ودراستها قبل اتخاذ القرار في أي مسألة تواجه الإنسان في حياته، مجيباً على سؤال "فلسطين" هل الأسلوب مكتسب أم فطري؟، بقوله: "جزء منه فطري لا محالة، ولكن الجزء الأكبر منه مكتسب، ويمكن للإنسان أن يكتسبه من خلال التدريب".

وبين أن كون الأسلوب فطريا أو مكتسبا هو موضوع فلسفي وخلافي بين العلماء ، مؤكداً على أن هذا لا يمنع أن يسعى الأهل لتعديل أسلوب ابنهم في سن مبكرة، أو يقيم الشخص نفسه بنفسه، كأن يحدد أنه سريع في اتخاذ القرار أو عصبي، ومن خلال هذا التقييم يمكن أن يكون العلاج.

ونصح من يشعر بأن لديه مشكلة في أسلوبه مع الآخرين، أن يسعى للتدرّب على برامج تنمية مهارات التفكير مثل برنامج "الكورت" الذي يلزمنا بجمع المعلومات وعمل دراسة لها لوضع الخيارات المتاحة ومن ثم اتخاذ القرار المناسب الذي لن يتبعه ندم.