​دلالات تنصل ليبرمان من مباحثات التهدئة

د. عدنان أبو عامر
الاثنين ٢٧ ٠٨ / ٢٠١٨

بات واضحًا للعيان أن مباحثات التهدئة الجارية في القاهرة تجد أصداءها في تل أبيب، من خلال زيادة حجم الاستقطاب الداخلي في الساحة السياسية والحزبية الإسرائيلية حول مجرياتها، في ظل عدم التوافق الإسرائيلي الداخلي حول هذه التهدئة، بين مؤيد ومتحفظ ومعارض.

وقد وصل الأمر بالخلافات الإسرائيلية أن باتت تعصف بالائتلاف الحكومي من داخله، من خلال شن حملة تحريضية قاسية من قبل حزب البيت اليهودي بزعامة وزير التعليم نفتالي بينيت، باتجاه ليبرمان.

نال ليبرمان في الأيام الماضية جل الحملة المنددة بمباحثات التهدئة، بين اتهامه بالخضوع لحماس، وتنديد بعجزه عن إدارة وزارة الحرب، وفشله في توفير الحماية لمستوطني غلاف غزة، حتى أن بعض أنصار اليمين المتشدد وصفوه ب"وزير التفاح"، كناية عن إخفاقه بمهامه العسكرية العملياتية.

كانت هناك شكوك كبيرة في الفترة الماضية حول مدى قدرة ليبرمان في الصمود أمام هذه الإحراجات والاتهامات، وقد صدقت تلك التوقعات اليوم بإعلانه التنصّل من أي دور في مباحثات التهدئة التي تشهدها القاهرة خلال الأيام السابقة، والحديث المتواتر عن قرب الإعلان عن التوقيع عليها.

ليبرمان قال حرفياً: إنه "لا يمكن تحقيق تسوية مع حماس دون حل مسألة الأسرى والمفقودين، ولا مجال للتفاوض مع حركة حماس كونها منظمة إرهابية تسعى للقضاء على إسرائيل، ولا ضلع له في المساعي الهادفة للتوصل لتسوية في قطاع غزة، إذ إن الأوضاع على أرض الواقع هي التسوية الوحيدة بنظره".

لعله من نافلة القول الحديث أن إبرام أي تهدئة عسكرية مع الفلسطينيين، تقع في قلب اختصاص وزارة الحرب الإسرائيلية، وما ينبثق عنها من أجهزة أمنية ودوائر استخبارية، في حين أن جهاز الأمن العام الشاباك المكلف بمتابعة شئون الأراضي الفلسطينية عموما، وقطاع غزة خصوصا، تابع بالكلية من الناحية الإدارية والتنظيمية لمكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، وكذا جهاز الموساد، في حين أن جهاز الاستخبارات العسكرية "أمان" يتبع مباشرة لوزارة الحرب برئاسة أفيغدور ليبرمان.

عدة دلالات يحملها هذا النفي الصادر عن ليبرمان "بعظمة لسانه" خلال لقائه مع مستوطني الجنوب، فإما أن الرجل ليس في قلب هذه المباحثات، وإن كان ذلك مستبعدًا، لكنها احتمالية واردة، بسبب الصلاحيات الكبيرة التي يحوزها نتنياهو، وانفراده بهذه المباحثات بصورة حصرية.

ولعل ليبرمان لا يريد تحمل أي مسئولية أمنية عما قد تسفر عنه هذه التهدئة من تطورات غير محسوبة متوقعة، وربما يسعى للحفاظ على ما تبقى له من شعبية متراجعة في أوساط اليمين الإسرائيلي، نجح خصمه اللدود "بينيت" في الاستحواذ على بعض منها.