​درس من استشهاد عالم وطفل

خالد معالي
الثلاثاء ٢٤ ٠٤ / ٢٠١٨

طفل فلسطيني اسمه محمد أيوب (ثلاثة عشر ربيعًا) من غزة، كله براءة، يقنص في رأسه برصاصة حاقدة وأمام كاميرات العالم أجمع، ولا أحد يحرك ساكنًا، وعالم فلسطيني _وهو فادي البطش_ يقتل خلال ذهابه إلى تأدية صلاة الفجر في ماليزيا، ولا أحد من العالم المتمدن والحضاري يحرك ساكنًا.

هل السبب في عدم إبراز عظم وكبر الجريمة المزدوجة هو ضعف إعلامنا، أم الحالة والظروف الحالية من التراجع العربي والإسلامي؟، فلو عكسنا الصورة وقلنا جدلًا: إن طفلًا من كيان الاحتلال قتل، ولو خطأ، كون المقاومة الفلسطينية لا تقتل أطفالًا، أو قتل عالم من الكيان اغتيالًا، لشنت حرب طاحنة، ولوصف العرب والمسلمون والفلسطينيون بأوصاف وحشية أقلها أنهم إرهابيون.

عالم منافق؛ يزعم ويدعي احترامه حقوق الإنسان، وعندما يصل الأمر إلى قتل طفل بدم بارد في جريمة موثقة بالصوت والصورة لا أحد يحرك ساكنًا من دعاة حقوق الإنسان، ومن تسمي نفسها دول حريصة على حقوق الطفولة.

وعندما يقتل عالم لمجرد أنه مفكر ومطور ويريد خير قومه والإنسانية، تلاحقه يد (موساد) وتقتله، ولا أحد يحرك ساكنًا من دعاة حقوق الإنسان _اللهم_ إلا بيانات الشجب والاستنكار على خجل؛ فحقًّا إنه عالم وحوش خال من المبادئ الإنسانية الرحيمة.

الطفل الشهيد محمد خرج بتظاهرة سلمية، يريد رفع الحصار عن أهله وشعبه في القطاع، ولم يكن يحمل سلاحًا، فأطلق عليه النار في رأسه مباشرة، وهو ما يعني قرارًا مسبقًا من قادة جيش الاحتلال بقتل الأطفال، وهذا يعني جريمة حرب لا تسقط بالتقادم.

من يظن أن الاحتلال يرضى بأن يرى من يقاومه ويرفضه ولا يحرك ساكنًا تجاهه بالقتل أو السجن فهو واهم، ومن كان يظن أن الاحتلال يعطي شيئًا بالمجان فهو واهم، ومن يظن أن قادة الاحتلال لن يتوقفوا عن ملاحقة قادة وعناصر وكوادر المقاومة في أي بقعة في العالم فهو واهم.

مسيرات العودة حركت المياه الراكدة، وأعادت توجيه البوصلة إلى الوجهة الصحيحة، وهو ما يعني أن من يصنع الحدث بتفكير سليم وتخطيط جيد له الريادة، ويمكن له استغلال نقاط ضعف عدوه، مهما بولغ في قوته المصطنعة، وفي جنوب لبنان وطرد الاحتلال من غزة مثال ودرس واضح جدًّا لا يختلف فيه اثنان، واستشهاد طفل قنصًا ورجل عالم لن يثني أصحاب الحق عن مواصلة مشوارهم نحو الحرية، وسيزيدهم قوة وإصرارًا.