دولة دينية للشعب اليهودي؟!

أ.د. يوسف رزقة
السبت ٢١ ٠٧ / ٢٠١٨

وأخيرا رسّمت دولة الاحتلال ما يسمى بيهودية الدولة من خلال إقرار الكنيست القانون بأغلبية 62 صوتا فيما رفض القانون 55 نائبا. وبهذا يكون نتنياهو قد حقق ما يريد وضمن ربما فترة رئاسية أخرى متفوقا على اليمين الذي يزايد عليه.

القانون ينص على أن (إسرائيل) هي الدولة القومية للشعب اليهودي. وينص ثانيا على أن اللغة العبرية هي اللغة الرسمية. وينص ثالثا على أن تنمية الاستيطان اليهودي من القيم الوطنية، ويجب تشجيعه. وعقب نتنياهو على إقرار القانون بأن هذه لحظة فارقة في تاريخ الصهيونية، وتاريخ دولة إسرائيل؟! لماذا يعد هذا القانون لحظة فارقة في تاريخ الصهيونية، وتاريخ دولة (إسرائيل) بحسب نتنياهو؟! الإجابة واضحة بعد أن قضى نتنياهو على مشروع الدولة الواحدة الديمقراطية، والدولة لكل مواطنيها بالضربة القاضية.

القانون يقوم على قواعد عنصرية عقدية، يستعلي فيها اليهود على العرب الفلسطينيين، الأصحاب الأصليين للأرض، حيث يجعل القانون العرب مواطنين من الدرجة الثانية، في موطنهم الأصلي، بينما يتمتع اليهود المهاجرون من دول العالم البعيدة بالمرتبة الأولى، ويتمتعون بكل امتيازات المواطنة التي يحرم منها العربي؟! التمييز العنصري بات اليوم محميًّا بالقانون، ولم يعد عملا فرديا، أو سلوكا استثنائيا؟!

إن إقرار الكنيست ليهودية الدولة هو تهديد صريح للوجود العربي الفلسطيني، وقد يترتب عليه مستقبلا (سحب الجنسية، والترحيل، وانتهاك الحق في المساواة). يهودية الدولة تعني أن (إسرائيل) تقود حربا دينية في المنطقة، وأن الصراع الديني الذي يهرب منه العرب هو أساس الصراع في فلسطين المحتلة.

قانون اليهودية يؤصل أعمال الاستيطان اليهودية على أنها قيم وطنية، وعلى الدولة والشعب تشجيع الاستيطان، وبذل المال من أجله، والدفاع عنه، ومن ثمة فإن القانون يعلن أن الاستيطان في الفكر الصهيوني يتجاوز الحاجة الأمنية، والأبعاد الجغرافية، ومن ثمة يمكن القول إن دولة العدو لن تزيل مستوطنات الضفة الغربية من خلال المفاوضات، ولن توقف بناؤها من أجل عيون المفاوضات؟! كما يتوهم المفاوض الفلسطيني الساذج.

حين أزال شارون المستوطنات من غزة عارضه نتنياهو والمستوطنون في الوقت الذي كانت فيه الإزالة لأسباب أمنية، وتحت ضربات المقاومة، ولم تكن عبر المفاوضات. القانون الحالي هو انتصار صهيوني يميني لكل من عارض إزالة المستوطنات من غزة، بحيث يجب أن تنتهي هذه السابقة بقوة القانون. وربما لهذا اعتبر نتنياهو لحظة إقراره باللحظة الفارقة؟

إن قانون يهودية الدولة يكشف عن خرافة الدولة الديمقراطية، وواحة الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط، ويكشف عن وجه التمييز العنصري البشع، ولكن العالم يكيل بمكيالين وأكثر. العالم الذي غض أكثره الطرف عن القانون وتداعياته، وخرست أصواته الإعلامية عن انتقاد القانون، هو الذي ينتقد المسلمين الذين يتوقون لدولة مرجعيتها الإسلام لا العلمانية؟!