إقرأ المزيد


​ضياء.. مسعفٌ "غضّ" في أحداثٍ خطِرة

غزة - مريم الشوبكي

يركض الشبان مبتعدين عن السياج الفاصل على الحدود الشرقية لمدينة غزة، بعد أن قطعوا جزءًا منه وسحبوه، ويناديه أحدهم "أحمد تصاوب"، فيسرع "ضياء أبو العمرين" مخرجًا من جيبه يودًا ولاصقًا طبيًا ليضمد جرح المصاب.

يركض الشبان مبتعدين عن السياج الفاصل على الحدود الشرقية لمدينة غزة، بعد أن قطعوا جزءًا منه وسحبوه، ويناديه أحدهم "أحمد تصاوب"، فيسرع "ضياء أبو العمرين" مخرجًا من جيبه يودًا ولاصقًا طبيًا ليضمد جرح المصاب.

يجلس "ضياء" ذو الثمانية عشر عامًا على التلة المحاذية للسلك الشائك الحدودي شرقي مدينة غزة، وبجواره مجموعة من شباب "وحدة قص السلك"، الذين كانوا يقومون بجولات كرّ وفرّ مع جنود الاحتلال المتمركزين خلف السياج، فهو أصبح صديقهم "المسعف".

متطوع

أبو العمرين تطوّع من تلقاء نفسه في إسعاف متظاهري مسيرة العودة، حيث يتوجه يوميًا إلى مخيم العودة المُقام قرب موقع ملكة، منذ ساعات الصباح الأولى، ويغادره مع غروب الشمس.

يقول لـ"فلسطين": "حصلت على دورات إسعافات أولية منذ أن كنت في الرابعة عشر من عمري، وشاركت في الإسعاف في الحرب التي شنّها الاحتلال على القطاع عام 2014، وذلك لكوني عضوٌ في فريق كشافة".

ويضيف: "أتواجد يوميا بالقرب من الحدود، لكي أتمكن من ممارسة عملي ومن الوصول إلى الإصابات بسرعة، وحينما تكون الإصابة حرجة أطلب المساعدة من الشبان، لينقلوا المصاب إلى النقطة الطبية، حتى يحصل على العلاج المناسب".

لا يتوانى أبو العمرين عن تقديم الإسعافات الأولية لأي ثائر مهما كان الخطر المحيط به كبيرًا، ولكونه يفعل ذلك في نقطة الصفر، فهو معرض للإصابة في أي لحظة، وبالفعل أصيب ثلاث مراتٍ منذ انطلاق مسيرة العودة الكبرى وكسر الحصار.

ويوضح: "أعمل بشكل تطوعي، فأنا لن أرضى على نفسي إن بقيت في بيتي بينما هناك شباب ثائر يناضل من أجل حق العودة إلى الأراضي المحتلة، وإن عجزت عن مشاركتهم هذا النضال فلن أعجز عن القيام بمهمتي بإنقاذ أرواحهم".

مواقف صعبة

ويعود "ضياء" بشريط ذاكرته إلى الوراء قليلًا، ليقف عند أحداثٍ ومواقف صعبة واوجهها أثناء عمله كمسعف، يسرد: "في أحد أيام الجمعة، حاولت إسعاف شاب مصاب بالقرب من السياج، وكان يساعدني شاب آخر، وفجأة صرخ الجندي الاسرائيلي علينا وطلب منا الرجوع إلى الخلف وأطلق النار علينا ولكن لم نصَب".

ويبين: "وفي موقف آخر، كنت أشارك مع بعض المسعفين من الخدمات الطبية التابعة لوزارة الصحة في إسعاف مصابٍ بعيار ناري، وفي تلك اللحظة أطلق الاحتلال قنابل الغاز المسيل للدموع، فأُصِبنا بالاختناق، وبسبب كثافة القنابل فقدت الوعي لمدة نصف ساعة وخلال هذه الفترة لم تتمكن الطواقم الطبيبة الوصول إلينا".

ولصغر سنّ "ضياء" وقلة خبرته في العمل الميداني كمسعف، أصابه شيءٌ من الخوف في بداية المسيرات، ولكن وجوده اليومي في الميدان يتنزع الخوف من قلبه، ويعلّمه الجرأة والصرف بحكمة في أصعب المواقف.

ويصر المسعف الشاب على مواصلة عمله حتى انتهاء فعاليات مسيرة العودة الكبرى وكسر الحصار، مؤكدًا أنه سيتطوع كمسعف في أي اعتداءات يشنها الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة في أوقاتٍ لاحقة.