​يلجأ إليها مصابو الأنفلونزا

"ديكورت" و"دكلوفين".. الخليط السحري الذائع الصيت ذو الأضرار المتعددة

الإبرتان تخلطان معًا في إبرة واحدة
غزة/ صفاء عاشور:

لم يجد عثمان علي مفرًّا من الأنفلونزا التي أصابته على حين غرة وتسببت بجلوسه في المنزل عدة أيام وحالت دون قدرته على الحركة، إلا اللجوء إلى إبرة ذات مفعول سحري _كما كان يعتقد_ في إحدى الصيدليات المحلية.

فخليط من دواءين بجرعات ونسب محددة كفيل بعد ساعة على الأكثر بأن يجعله يشعر بتحسن كبير، إبرة يصفها كثيرون بالسحرية، غير مدركين ما يكمن وراء استعمالها المتكرر والكثير.

فوائد وأضرار

اختصائي أمراض باطنة د. رامي مطر أوضح أن إبرة الإنفلونزا هي عبارة عن إبرتين في إبرة واحدة مكونة من "ديكورت" و"دكلوفين"، وإبرة "الديكورت" هي إبرة مناعية مكونة من نوع من أنواع "الكورتيزونات"، و"الدكلوفين" مضادة للالتهابات والتورم والآلام.

وقال د. مطر لـ"فلسطين": "عند دمج الإبرتين يشعر المريض بتحسن سريع من الأنفلونزا الشديدة، لكن هذه الإبرة لها أوقات وحالات معينة لأخذها، لتجنب أي مضاعفات ضارة على جسم الإنسان".

وأضاف مطر: "ينصح بعدم أخذ الإبرة مدة طويلة لوجود مضاعفات سيئة على الجسم، وأول مضاعفات الإبرة التسبب بقرحة المعدة، وعمل تسمم في الكبد، وأمراض مناعية، تدخل على البنكرياس ويمكن التسبب على المدى البعيد بمرض السكر والتسبب في ارتفاع ضغط الدم".

وبين أن أكثر الناس عرضة للإصابة بهذه المضاعفات هم من يأخذون الإبرة باستمرار، وهناك من يلجأ إليها مرتين يوميًّا، ولكن لتقليل احتمال الضرر منها على المريض أخذها كل أسبوع مرة عند الحاجة الضرورية جدًّا.

وأفاد مطر أن هذه الابرة قد تتسبب في حدوث مضاعفات خطيرة لمن يعانون مرض حساسية الصدر، لوجود الدكلوفين الذي يسبب ضررًا كبيرًا للصدر على المدى الطويل.

وذكر أنه في حال استمر المريض في أخذ الإبرة يوميًّا فإنها ستعمل على إخفاء أمراض أخرى، وستتسبب في حدوث مضاعفات تجعل الأطباء غير قادرين على تحديد المرض الأساسي.

وقال مطر: "في حال أخذ المريض الإبرة أكثر من ثلاث أيام دون تحسن يجب التوقف عنها، والبحث عن المرض الرئيس المسبب لحالة الإعياء، لعلاجه مباشرة"، مشددًا على خطورة استمرار أخذ هذه الإبرة.

وبين أن الخطر ليس من الإبرة ذاتها، ولكن الخطر يكمن في أخذها اليومي والمتكرر، داعيًا إلى توعية المرضى اتباع التسلسل في علاج الأنفلونزا، بدءًا من تناول الأكامول وخافضات الحرارة وبعض العلاجات الطبيعية التي تزيد من مناعة الجسم، ثم اللجوء إلى الإبرة خيارًا أخيرًا لا أوليًّا.

طلب كبير

الصيدلانية د. صابرين أبو عاصي أوضحت أن كثيرًا من المواطنين يفضلون في حال اشتدت عليهم الأنفلونزا التوجه للصيدلية لأخذ هذه الإبرة، التي هي عبارة عن إبرة دكلوفين تخلط مع إبرة ديكورت بنسب محددة.

وقالت د. أبو عاصي لـ"فلسطين": "الإبرتان تخلطان معًا في إبرة واحدة ثم تُعطى للمريض الذي يعاني أنفلونزا قوية مؤثرة في جسده، ولها ميزة سريعة؛ فهي تُشعر المريض بأنه يبدأ بالتعرق، ثم خلال نصف ساعة يشعر أنه أصبح جيدًا".

وأضافت: "مع فوائد هذه الإبرة لها أعراض سيئة، خاصة عند حاملي بعض الأمراض مثل الضغط والسكر، والالتهابات في الصدر"، لافتةً إلى أن الديكورت عبارة عن كورتيزون يمكن أن يتسبب بهشاشة عظام، وقرحة في المعدة، وعلو الضغط والسكر، وتنفخ وتضخم في الوجه.

وأكملت أبو عاصي: "أما الدكلوفين فهو ممنوع على مرضى الضغط، لأنه يتسبب في علو الضغط ويؤثر في الكلى"، لافتةً إلى أنه ينصح بعدم أخذ هذه الإبرة باستمرار على مدار أيام متتالية؛ فهذا يمكن أن يعرض المريض لمضاعفات وأمراض أخرى أكثر خطرًا من الأنفلونزا.

وبينت أنه يمكن للمريض المصاب بالأنفلونزا قبل أخذ الإبرة تناول حبتين من دواء "الأكامول" و"التروفين" في حال وجود حرارة، أما في حالة وجود حرارة مع رشح فليأخذ "البارافلو" على مدار ثلاث أيام، وهي مدة فيروس الأنفلونزا.

ونصحت أبو عاصي مرضى الأنفلونزا بأخذ البدائل الطبيعية بجانب الأدوية كالليمون بالعسل، والزنجبيل، والبابونج، لعلاج الاحتقان في الحلق، فهي تساعد على تقوية مناعة جسم الإنسان ومواجهة المرض.