​فداء كفيفة البصر لكنها "مجنونة الشريعة"

غزة - نسمة حمتو

إعاقتها البصرية لم تمنعها من الدراسة في مدارس المبصرين، لكنها كانت تخجل أن تقول لمدرسيها أنها من ذوي الإعاقة، وفي كل مرة كانت المُدرسة تُخبرها أنها لن تغير مقعدها الدراسي أبداً وستبقى كما هي راسبة طيلة السنوات الدراسية.

كان لهذا الكلام تأثير سلبي على نفسيتها، لأنها كانت بالفعل تتمنى أن تصبح كما باقي الطالبات تستطيع القراءة والكتابة، تلك بداية فداء محيسن والتي أطقت عليها الجامعة الإسلامية لقب "مجنونة الشريعة".

بداية صعبة

تقول محيسن لـ"فلسطين" عن قصتها مع دراسة الشريعة: "كنت أتمنى أن أستطيع الكتابة والقراءة كغيري، وأن أحصل على شهادة تقدير لنجاحي وتفوقي، أو حتى كنت أتمنى أن أحصل على شهادة يوجد بها كلمة ناجح خالية من كلمات الرسوب، كانت كلمة راسب تقتلني دائماً".

وتابعت قولها: "رسبت عامًا واحدًا في المدرسة وكان هذا العام بمثابة التغيير في حياتي، استمررت في عدم معرفتي للقراءة والكتابة حتى الصف العاشر في الفصل الثاني الدراسي"، مشيرة إلى أنها في هذا الفصل عندما بدأت في معرفة القراءة والكتابة تحول مستواها الدراسي من مقصر ومقبول إلى جيد.

وأضافت:" عندما وصلت للثانوية العامة كان الجميع يقولون لي ستبقين في التوجيهي 5 سنوات، فمن المستحيل أن تنجحي، كيف ستنجحين؟"، قررت حينها فداء تحدي الجميع وعرفت حينها أنه لا صوت يعلو فوق صوت الإرادة وقررت الدراسة باجتهاد.

إصرار وتحدٍّ

ومضت بالقول: "بعد كل هذا الإصرار والتحدي وعلى الرغم من عدم وجود الكتب المكبرة والأجهزة الصوتية التي كانت تساعدني إلا أنني حصلت في الثانوية العامة على معدل 89% بعد أن سخر الجميع مني".

وقالت: "بعد أن أنهيت الثانوية العامة وسجلت في الجامعة أصبح كل تفكيري في كيفية الخروج من مأزق الدراسة وصعوبة المواد الدراسية وكيف سأستطيع الذهاب والعودة للجامعة، هناك سيكون الكثير من المدرسين الذين سيطلبون مني القراءة وسأخجل أن أقول لهم إنني لا أرى ولكن رغم هذا كله قررت دخول الجامعة والتسجيل في الفصل الدراسي الأول".

معدل امتياز

وأضافت: "بفضل الله وجدت مركز التقنيات المساعدة الذي قدم لي المساعدات الصوتية والكتب المكبرة ولولا هذا المركز لما كنت تمكنت من الدراسة وتفوقت فيها، وعلى الرغم من أنني كنت أسجل المحاضرات الصوتية وأسمعها لساعات طويلة إلا أنني حصلت في الفصل الدراسي الأول على معدل امتياز".

وتابعت محيسن قولها: "تخرجت من الجامعة الإسلامية وقد حصلت على معدل امتياز وطموحاتي لم تتوقف عند هذا الحد لأنني اليوم أحلم بأن أحصل على درجة الماجستير والدكتوراه فلا صوت يعلو فوق صوت الإرادة، أشكر والديّ العزيزين اللذين قدما لي كل المساعدة ولم يشعراني أن لدي نقصا وأنني من ذوي الإعاقة، بالعكس كانوا يدعمونني بشكل دائم".

وأكدت محسين أن الخجل قد يدمر الإنسان في بداية حياته فقد كان العائق بالنسبة لها في إكمال دراستها، قائلة:" كل الشكر لمن وقف بجانبي وساعدني في الحصول على معدل الامتياز في الجامعة، ولكل من ساندني ودعمني".

هدف جديد

لم ينتهِ مشوار "فداء" بحصولها على شهادة البكالوريوس في الشريعة والقانون، بل بدأت أولى خطواتها باتجاه تحقيق هدف جديد هذه المرة وهو رسالة الماجستير بعيداً عن العائق الذي لطالما رافقها على مقاعد الدراسة _الخجل_ وستكون بدايتها اللاحقة كلها مثمرة بعد أن استطاعت أن تحقق بإرادتها وقوتها وعزيمتها شيئاً لم يستطع الكثير من المبصرين القيام به رغم قوتهم وصلابتهم.