خبر عاجل

إقرأ المزيد


​أقمن حفلات زفاف وينتظرن السفر

فقط في غزة.. دخول القفص الذهبي مرهونٌ بفتح المعبر!

غزة - نسمة حمتو

في مايو/ أيار الماضي، كان موعد زفافها الذي انتظرته بفارغ الصبر، جهّزت الفستان الأبيض، والطرحة، والحذاء، وتزيّنت لتبدو كأجمل عروس، وفي الساعة المحدّدة أقامت ليلة الوداع بين أحبائها، كي تنتقل للعيش إلى جانب رفيق دربها الذي انتظرته طويلًا..

كانت تحلم بأن ترى ذلك الوجه الوسيم بعيدًا عن ضوضاء وسائل التواصل الاجتماعي أو حتى مكالمات الفيديو التي كانت تسترقها كل ليلة لتعرف أخباره، جاء موعد السفر، وتلته مواعيد أخرى، ولكن العروس بقيت في منزل والدها تُنصت إلى سؤال الأقارب والمعارف "متى موعد السفر؟"، وفي قلبها ألف غصة لما ستحمله الأيام القادمة لها..

تفاصيل صغيرة

قصة "دعاء محمد" (23 عاما) ، والتي بدأت قبل خمسة أشهر عندما طلب ابن عمها يدها من والدها عبر الهاتف، دعاء لم تكن تعرف عنه سوى بعض التفاصيل الصغيرة التي جمعتهما معًا أيام الطفولة.

تم عقد القران عن طريق وكالة من غزة، وتم تحديد موعد الزفاف في مايو الماضي، على أن تقيم العروس حفلة وداع لأقاربها، تم الحفل، ولكنها حتى الآن تنتظر قرار فتح المعبر بفارغ الصبر كي تسافر إلى زوجها في السعودية.

تقول دعاء وقد تحطمت آمالها في السفر إلى زوجها بعد مرور موعد الزفاف: قبل شهر، صدرت قرارات تعقّد سفر الفلسطينيين إلى السعودية، ومنذ ذلك اليوم زادت الإجراءات صعوبة، أمام الناس أصبحت متزوجة، ولكنني لم أشعر بالفرحة حتى الآن".

وتضيف الفتاة العشرينية: "أشعر دائماً بالحزن على وضعي هذا، كان من المفترض أن أسافر إلى زوجي كي نقيم حفل الزفاف هناك، وبعد أن حجز القاعة، تغير كل شيء، لا أعرف إلى متى سيبقى حالنا على ما هو عليه في غزة".

أحلام محطمة

دعاء ليست الوحيدة التي مرت بظروف صعبة بسبب المعبر، فالشابة "إيمان عبد الله" (25 عاما) هي الأخرى عقدت قرانها على شاب من السعودية قبل عام تقريبًا، وبسبب الإجراءات المشددة على الفلسطينيين والإغلاق المستمر لمعبر رفح لم تسافر إليه حتى الآن.

تقول عن قصتها: "حاولت قبل أشهر السفر عن طريق معبر (إيرز)، ولكن للأسف الإجراءات معقدة جدًا، ولم يتم قبول طلبي، منذ أشهر طويلة وأنا أنتظر معبر رفح، وفي كل مرة يأتي دوري للسفر تتعرقل الأمور".

وتتابع حديثها بحزن شديد على وضعها: "ما يزيد قهري نظرة الناس لي، وسؤالهم الدائم عن موعد سفري رغم أنهم يعلمون أنني أمر بظروف نفسية صعبة، حتى أنني أغلقت حساباتي على مواقع التواصل الاجتماعي كي لا أواجه هذا السؤال".

وتواصل إيمان: "كل يوم أدعو على من تسبب في حصارنا ألف مرة، متى سنصبح كباقي العالم؟!، لا المريض يستطيع السفر ولا الطالب، ولا حتى من ارتبطت بشريك عمر في الخارج، فضّلت السفر على البقاء في غزة ولكنني الآن أشعر بالندم خوفاً من أن تُسرق من عمري سنوات إضافية وأن أنتظر أن تُفتح بوابة المعبر".

ظروف صعبة

وتعيش "أماني خالد" (22 عاما) ظروفًا صعبة هي الأخرى، بعد أن فقدت الأمل في السفر إلى خطيبها الذي عقد قرانه عليها قبل عامين، ولكن بسبب ظروف المعبر يتأجل حفل زفافها في كل مرة.

تقول الفتاة التي ارتبطت بشاب من الجزائر: "كلما ظننت أن المعبر سيُفتح وأموري ستُحل، يحصل شيء يعرقل سفري، منذ عامين وحتى الآن وأنا أعيش على أعصابي، حتى أنني فكرت مرات عدة بالانفصال، ولا أعرف هل سأكمل طريقي مع من اخترته شريكا لحياتي، أم سننفصل بسبب المعبر؟".

وتعلّق على الوضع الغزّي: "كم من حالة في غزة انفصلت بسبب المعبر، وكم من زوجة تنتظر زوجها حتى الآن ولا تستطيع السفر له، وكم من مريض سرطان ينتظر بفارغ الصبر فتح المعبر كي يحصل على العلاج، نحن في سجن كبير في غزة نعيش ظروفًا صعبة ولا نعرف متى سيتم الإفراج عنا".

قرار الانفصال

بينما لا تزال عبير سلمان (26 عاما) تحت تأثير الصدمة بعد أن انفصلت عن خطيبها الأسبوع الماضي بسبب عدم تمكنها من السفر إليه.

تقول سلمان عن معاناتها مع المعبر: "عقدت قراني قبل ستة أشهر، وأقمت حفل وداع في غزة، وانتظرت فتح المعبر بفارغ الصبر كي أسافر إلى خطيبي، ولكن للأسف، ولأننا فقدنا الأمل، قررنا الانفصال قبل أسبوع".

وتضيف: "بعد أن فقدنا كل المحاولات للاجتماع معاً قررنا الانفصال، هذا القرار أشعرني بإحباط شديد، على إثره تمنيت لو أنني لم أرتبط بشاب من خارج غزة".

وتتابع: "مهما حاولت وصف الموقف لن أستطيع، صحيح أنني كنت أتواصل معه بالصوت والصورة، ولكن هذا ليس كافيا، كنت بحاجة لرؤيته وإكمال حياتي معه، ولكن قدر الله وما شاء فعل".

فقدان الحماس

الظروف التي مرت بها السابقات لم تختلف كثيراً عن وضع شيماء فتحي (27 عاما) والتي ارتبطت قبل خمسة أعوام بشاب من تونس، وبسبب ظروف المعبر والدراسة لم تتمكن من السفر له حتى الآن.

تقول شيماء: "عقدت قراني عن طريق توكيل أرسله خطيبي إلى أهله هنا، وأقمنا حفل خطوبة، ولكنه لم يحضر خوفاً من فقدان إقامته، وأنا أيضا لم أكن أريده أن يأتي لعلمي بوضع المعبر".

وتضيف: "رأيت خطيبي عبر برنامج (سكايب)، واتفقنا على كل الأمور، وتمت الخطبة، وحان موعد الزفاف أكثر من مرة وكلما حصلت على تصريح دخول لتونس، ينتهي قبل أن أتمكن من السفر، فيستصدر لي خطيبي تصريحا آخر، وتكرر هذا الأمر أكثر من عشر مرات".

وتتابع الفتاة التي تشعر بخيبة لأمل: "حاولت كثيراً السفر، ولكن في كل مرة أواجه صعوبة، إما برفض المرافق، أو بعدم السماح لي بالسفر، لم ألتقِ مع خطيبي وجها لوجه أبدًا، وأشعر بالخوف من الذهاب وحدي لبلد لا أعرفه، وهذا ما زاد الأمر تعقيداً".

وتكمل قولها: "الأمور كل يوم تزداد تعقيدًا، لم تعد علاقتنا كالسابق، وبدأت أفقد حماسي للارتباط به، فالمحادثات الإلكترونية ومكالمات الفيديو لن توضح لنا المشاعر، ولن تكشف لنا الشخص على حقيقته، على عكس اللقاءات المباشرة".

مواضيع متعلقة: