​فؤاد: عقوبات السلطة لغزة ظالمة وتقودها للانفصال

صورة أرشيفية
غزة/ أدهم الشريف:

عدَّ نائب الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، اللواء أبو أحمد فؤاد، الإجراءات العقابية التي فرضها رئيس السلطة محمود عباس على قطاع غزة، ظالمةً ومضرة بمصالح الشعب الفلسطيني.

ليس ذلك فحسب، فقد أكد فؤاد لصحيفة "فلسطين" أن الإجراءات العقابية التي أقرها عباس في أبريل/ نيسان 2017، ستقود غزة للانفصال عن الضفة الغربية المحتلة، وهذا الأمر الجميع في غنى عنه، مطالباً السلطة بالتراجع عن إجراءاتها ومساندة صمود الأهالي في القطاع والأراضي الفلسطينية كافة ضمن مهامها.

وقال إن "ما ينطبق على أهالي الضفة الغربية يجب أن ينطبق على أهالي قطاع غزة (...) الإمكانات المتوافرة يجب أن نتقاسمها بين غزة والضفة وأيضًا وأبناء شعبنا في الخارج"، مضيفاً أن العقوبات وعدم دفع مستحقات الموظفين مرفوض جملة وتفصيلاً، ولا مبرر لها على الإطلاق.

وأشار إلى ضرورة بذل الفصائل الجهود اللازمة بما في ذلك فصائل منظمة التحرير، حتى تطبق القوانين على الجميع، واستثمار الإجماع الفصائلي لإيجاد حلول لهذه الأزمات، في ظل الظروف الحياتية الصعبة للغزيين.

وشدد فؤاد على أن غزة "مسؤولية تاريخية يجب أن تحاسب عليها السلطة إذا لم تلبّ متطلبات هذا الجزء من الشعب فيها (يزيد تعدداهم عن 2 مليون نسمة)، وعليها أن توفر احتياجاتهم بغض النظر عن الخلافات السياسية".

وشملت إجراءات السلطة العقابية المتواصلة على غزة، تقليص ساعات الكهرباء، ووقف التحويلات الطبية، وتقليص نسبة رواتب موظفيها إلى النصف، وإجبار عدد كبير منهم على التقاعد المبكر.

وأعلن عباس خلال الجلسة الختامية لمجلس المقاطعة الانفصالي في إبريل/ نيسان الماضي، أنه سيلغي العقوبات لكنها بقيت مفروضة على غزة، في وقت لوح فيه مسؤولون رفيعو المستوى في السلطة بعقوبات جديدة ضد القطاع الساحلي المحاصر إسرائيليًا منذ ما يزيد عن عقد من الزمن.

تطور سياسي

واعتبر نائب الأمين العام للجبهة الشعبية، أن القضية الفلسطينية لم تمر مسبقًا بمرحلة مثل التي تمر بها حاليًا، بفعل التطورات الجارية واشتداد الهجمة الإمبريالية الصهيونية على الشعب الفلسطيني ومدينة القدس المحتلة.

ولفت الأنظار إلى أن إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن القدس، كان من أبرز التطورات السياسية التي شهدتها القضية الفلسطينية، كذلك توسع المشاريع الاستيطانية، وإقرار الكنيست الإسرائيلي قانون "القومية" أو "يهودية الدولة".

وفي 6 ديسمبر/ كانون أول 2017، أعلن ترامب في خطاب متلفز، القدس المحتلة عاصمة لـ(إسرائيل)، ما أثار سلسلة ردود فعل مناوئة داخل فلسطين وخارجها.

ولفت فؤاد إلى أن الإدارة الأمريكية تحاول تصفية حق العودة، عبر استهدافها وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، بوقف الدعم المالي الأمريكي المقدم لها.

وتزيد قيمة هذا الدعم عن 300 مليون دولار، أعلنت إدارة ترامب عن وقفه تمامًا الجمعة قبل الماضية.

ونبَّه فؤاد إلى أن هذا يمثل تطبيقًا لـ"صفقة القرن" لصالح "المشروع الصهيوني" الساعي لتصفية القضية الفلسطينية، مشيرًا إلى أن التصدي لهذا كله يكون من خلال العمل الميداني الذي تبلور ميدانيًا في غزة بتنظيم مسيرات العودة وكسر الحصار.

وبين أن هذا "يدلل على أن صفقة ترامب أعدت ويجري تطبيقها بشكل تدريجي وخاصة فيما يتعلق بالقضايا الرئيسية والأساسية وأهمها القدس وإعلان القدس عاصمة لـ(إسرائيل)، ونقل السفارة الأمريكية للقدس (في 14 مايو/ أيار الماضي اليوم الذي وافق الذكرى الـ70 للنكبة)".

تطوير الفعاليات

ودعا الفصائل والقوى الوطنية إلى تطوير فعاليات المقاومة الشعبية في الضفة الغربية المحتلة، مشيدًا بتطوير فعاليات فلسطينيي الـ48، واعتراضهم على صفقة القرن، ويهودية الدولة، مضيفًا "يجب أن نتصرف على ضوء ذلك بشكل موحد وليس مجزأ".

وقال: "يجب أن يكون لنا مرجعية وهي منظمة التحرير الفلسطينية، ولكن على أساس ما اتفق عليه في 2005، و2011، لإعادة بناء المنظمة على أساس الإجراءات النظامية والقانونية الديمقراطية التي يمكن أن تسمح بانتخاب شخصية قيادية واحدة يرضى عنها الشعب الفلسطيني وينتخبها، وليس كما هو حاصل الآن مجلس وطني غير توحيدي، ثم لجنة تنفيذية يتم اختيارها بنظام الكوتة".

وأشار إلى أنه "بعد عشرات السنين من النضال، فإن هذه الأساليب مرفوضة، ويجب أن يعاد بناء مؤسسات منظمة التحرير، والمرجعيات السياسية".

ورأى أنه لمواجهة الجرائم التي ترتكب بحق شعبنا وقضيتنا الوطنية ومحاولة تصفية القضية الفلسطينية، يجب تحقيق المصالحة واستعادة الوحدة وعقد مجلس وطني توحيدي اليوم قبل الغد، وإجراء حوارات وطنية شاملة لكل القوى الفصائل الفلسطينية.

وبشأن اتفاقية (أوسلو)، قال فؤاد إنها كانت ضد مصالحنا الوطنية وحقوق شعبنا، والاتفاقات الاقتصادية التي وقعت فيما بعد في باريس، تصب في مصلحة الاحتلال لأنه لا يمكن لشعب تحت الاحتلال أن يعتمد في قوته على الاحتلال بهذه الطريقة وبتنسيق معه.

وأكد على أهمية إنهاء (أوسلو)، وسحب الاعتراف بالاحتلال، وقطع العلاقات السياسية والاقتصادية معه، وبنائها مع دول عربية، مردفاً "شعب له حقوقه يجب أن يتصرف على أن الوطن محتل، وبالتالي يجب استمرار المقاومة، بكافة الأشكال وفي مقدمتها الكفاح المسلح".