​في الحشد لـ"مسيرة العودة".. دور المساجد بالغ الأهمية

غزة - نسمة حمتو

ليس غريباً أن تكون أولى خطوات النبي عليه الصلاة والسلام في المدينة المنورة بناء المسجد كمكوّن رئيس لبناء الدولة المسلمة، ذلك أن دور المسجد يمثل ضرورة إصلاحية على مستوى الداخل والخارج، من خلال تقوية اللحمة بين شرائح المجتمع ليكون جسداً واحداً، وتعليم الناس أمور دينهم وما فيه صلاحهم، وهو ما ينطبق تحديداً على الأئمة وخطباء المساجد في الدروس التي يمكن تقديمها للشباب لحثهم على المشاركة في مسيرة العودة الكبرى وكسر الحصار..

فرصة ذهبية

قال الداعية مصطفى أبو توهة لـ"فلسطين": "على مستوى الجبهة الخارجية، فقد كانت تعقد في المسجد الرايات، وتنطلق منه جموع الفاتحين في بقاع الأرض".

وأضاف: "والحالة الفلسطينية الراهنة تفرض على جماهير المسلمين أن يعيدوا إلى المسجد دوره المغيب، من خلال المنابر التي يرتقيها الخطباء، تحريضًا للناس على رفض الظلم والعدوان وتحفيزًا لهم على دفع ضريبة العزة والكرامة، والتي من عناوينها مسيرات العودة ورفع الحصار".

وتابع قوله: "الحقوق لا تؤخذ بالتمني ولكن تؤخذ بالمغالبة، وهذا يذكرنا بدور المساجد في زمن الانتصارات في عين جالوت وحطين، حينما كانت تُتلى من على تلك المنابر آيات الجهاد والقتال استرداداً للحقوق المسلوبة، وبالتالي فإن سلاح الكلمة من على المنابر له خطورته".

وواصل: "رُبّ كلمة كانت من حروفٍ لكنها أقوى من كل السيوف، لأن الفرصة ذهبية حيث يحتشد الآلاف من شباب الأمة في بيوت الله تعالى خاشعين ومنصتين لآيات الوحي الكريم، ليخرج الشباب على إثرها ثائرًا على محاولات الإذلال والتطويع، آملاً في حياة الكرامة والحرية التي ينبغي أن ندفع ثمنها جميعًا".

اختيار الأسلوب

وبيّن أبو توهة: "حتى تكتمل المهمة، يجب تذكير الخطباء بأخذ أهبتهم من الثقافة التاريخية ومن مواكبة الأخبار اليومية وقبل وبعد ذلك أن يحملوا الهم الوطني وهو أمرٌ ديني، فكما يقول نبينا الكريم (من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم)، الأمر الذي يجعل للكلمة حرارةً وحياةً لتكون أقرب إلى قذائف الحق التي لا تقل عن قذائف النار ليدمغ الباطل فإذا زاهق".

وأوضح: "يأتي هنا دور الشباب الثائر وتقبّلهم لهذه الأفكار، فنحن نرى في هذه الأيام الكثير من الشباب يحاولون مقاومة العدو بسلميتهم، نحن نريد لجميع الشباب أن يتخذوا نفس هذا النهج، وهذا يبدأ من دور الأسرة أولاً، ومن ثم المسجد، في حث هؤلاء الشباب على المشاركة".

وعن المضمون الذي يجب على الخطباء والدعاة التركيز عليه في خطابهم المُوجّه للشباب، قال أبو توهة: "من الضروري الحديث عن حماية النفس وعدم الإلقاء بها إلى التهلكة أو التهاون فيها وذلك بعدم تعريضها لأي أذى".

أما عن أسلوب الخطاب، فنصح الدعاة باختيار الأساليب القصصية المحببة لدى الشباب في الحديث عن مسيرات العودة.