​في ظل تقليصها إلى 4 ساعات يومياً..

في غزة.. الكهرباء كابوس يومي يزيد المعاناة

صورة أرشيفية
غزة/ نسمة حمتو:

تجلس السبعينية "أم حسام إسماعيل" أمام فرن الطينة في منزلها الكائن في حي الشجاعية شرق مدينة غزة، ورغم ارتفاع درجات الحرارة بشكل كبير، إلا أنها تضطر لاستخدام فرن الطين كبديل عن الكهرباء التي كانت تعتمد عليها اعتمادًا كليًا في صناعة الخبز، فمنذ أزمة الكهرباء التي أثرت بشكل سلبي على حياة المواطنين في غزة وجدت في "فرن الطين" حلاً لأزمتها..

إعداد الخبز

تقول "إسماعيل" لـ"فلسطين": "عندما وجدت أن أزمة الكهرباء تتفاقم لم أجد حلًا لإعداد الخبز سوى بفرن الطين الذي كنت أعتمد عليه كليا قبل 20 عاما ولكن مع انتشار الأواني الحديثة أصبح اعتمادي عليه بسيطًا"، متهكمة بقولها: "لكن اليوم الكهرباء تعيدنا للعصر الحجري بالخبيز على فرن الطين".

وتضيف: "الجميل في الأمر أن فرن الطين ساعدني كثيراً في صناعة الكثير من أنواع الطعام عليه وطعمه مختلف تماماً عن الغاز التقليدي"، مبينة أنها أصبحت تطهو عليه الكثير من أنواع الطعام كالعدس والقدرة والدجاج، خاصة أن غاز الطهي شحيح هذه الأيام وأسعاره مرتفعة.

أزمة الكهرباء التي يعاني منها قطاع غزة منذ ما يزيد عن 11 عامًا لم تترك أحدًا من الأطفال أو المرضى إلا وأثرت عليهم، فهناك الكثير من المرضى يضطرون للخروج من المنزل والذهاب إلى أماكن تتوفر فيها الكهرباء لاستخدام الأجهزة الخاصة بمرضى الربو أو أجهزة التنفس.

الأماكن الترفيهية

فيما تضطر عبير محيسن (ربة منزل) للبحث عن مكان تقضي فيها يومها هي وأبناؤها الأربعة لا سيما في ظل ارتفاع أسعار الأماكن الترفيهية المتوفرة في قطاع غزة، وعن ذلك تقول "عبير": "أكثر ما يزيد معاناتي في فصل الصيف هو ارتفاع درجات الحرارة، غالباً أضطر للبحث عن أماكن ترفيهية للذهاب لها كالبحر أو زيارة أشقائي أو الذهاب لبيت أهلي أو حتى الذهاب لعائلة زوجي"، مشيرة إلى أنها حرصت على عمل جدول حسب الكهرباء المتوفرة لدى من تريد زيارتهم وتذهب إليهم بالتناوب ولكن ليس في كل الأوقات حتى تشعر بأنها ضيف ثقيل عليهم.

وتتابع قولها: "نحن في غزة نعاني الأمرين لا نستطيع الاحتفاظ بالأطعمة في الثلاجة ولا حتى شرب المياه الباردة التي أصبحنا نشتهيها على الرغم أنه من حقنا الحصول عليها"، متسائلة: "منذ 11 عامًا ونحن نعيش نفس المأساة، ألم يحن الوقت كي نعيش كباقي العالم، وأن تتوفر الكهرباء لدينا 24 ساعة وألا نستيقظ في منتصف الليل كي نعد الخبز أو نغسل الملابس؟".

أزمة المياه

المعاناة ذاتها يعيشها حسام مسعود (35 عامًا) فهو الآخر يعاني الأمرين بسبب انقطاع التيار الكهربائي وعدم تمكنه من نقل المياه إلى شقته في الطابق الرابع وهو يضطر غالباً للاستعانة بسيارات المياه المحلاة من أجل توفير المياه في شقته، وعلى الرغم من شكواه المستمرة لبلدية غزة على الأزمة التي يعيشها ولكنه لا يستطيع أن يجد حلاً لها.

يقول "مسعود" لفلسطين عن معاناته: "عندما تأتي الكهرباء تنقطع المياه للأسف والعكس صحيح لا يتفقان مع بعضهما، وهذا سبب معاناتي لا أستطيع تشغيل مولد المياه كي تصل إلى الطابق الرابع، في بعض الأحيان قد نمضي 4 أيام دون مياه في المنزل وهذا بسبب الأزمة".

ويتابع قوله:" نحن نعيش حياة مأساوية في غزة أبنائي ينامون على البلاط في الليل من شدة الرطوبة وارتفاع درجات الحرارة في منزلي حتى المروحة لا أستطيع توفيرها، لحل مشكلة الكهرباء في غزة يجب أن يكون لديك المال الكافي لشراء مولد كهربائي أو حتى طاقة شمسية أو أي بديل وكلها أسعارها مرتفعة جداً بشكل خيالي".

ويضيف: "أطفالنا يعيشون في حالة مأساوية، يعانون بشكل كبير ولا يستطيعون أن يعيشوا حياتهم كباقي أطفال العالم، حتى في إجازتهم الصيفية لا يجدون أماكن يذهبون إليها، نريد أن نعيش حياة طبيعية كغيرنا من البشر يكفي ذلًا وحصارًا يكفي جوعًا ما عشناه يكفي".

توفير الطعام

ولا يختلف الحال كثيراً عند منى عبد الكريم (33 عامًا) فهي الأخرى تعاني بشكل كبير بسبب أزمة الكهرباء وعن ذلك تقول:" كموظفة كنت أعتمد بشكل كلي على الثلاجة في تخزين الأطعمة لأكثر من يوم ولكن الآن وبسبب الأزمة أضطر لشراء الطعام يومًا بيوم وهذا شيء متعب جداً ومكلف غير التعب النفسي الذي يرافقنا من هذا الأمر".

وتتابع حديثها:" أحاول تقنين كميات الطعام التي أشتريها كي تكفي ليوم واحد فقط ولا أضطر لرمي الأطعمة التالفة، الحياة أصبحت صعبة للغاية، بالكاد نستطيع تحمل الجلوس في منازلنا، لا أدري إلى متى سنعيش هذه المعاناة دون أن نجد أي حل لها؟".