​في لحظات الفزع.. تحكّم الوالدين بانفعالاتهما ضرورة

غزة - صفاء عاشور

يعاني أطفال قطاع غزة الكثير من المشاكل جراء الممارسات العدوانية لقوات جيش الاحتلال الاسرائيلي.

وتجددت وفي الآونة الأخيرة عمليات القصف بالمقاتلات الحربية الإسرائيلية للعديد من المناطق في القطاع، الأمر الذي يحمل معه مشاكل نفسية وعصبية إلى الأطفال، وهو ما يفرض على الوالدين أن يكونوا درع حماية بعدم إبراز ضعفهم أو خوفهم من القصف أو أحداث العنف التي يقوم بها الاحتلال.

أخصائي الصحة النفسية د. إسماعيل أهل، أوضح أن من الطبيعي عند الأطفال التعبير عن شعورهم وانفعالاتهم في مختلف المواقف خاصة مواقف الخوف والذعر، مبيناً أهمية تعليمهم كيفية إظهار هذه الانفعالات في الأوقات الصعبة خاصة في مواقف كالقصف أو الحرب أو سماع أصوات انفجارات كالتي تحدث في قطاع غزة بين الحين والآخر.

وقال في حديث لصحيفة "فلسطين": "تعليم الأطفال واستيعاب مشاعرهم وكيفية اظهارها والتعبير عنها هو مسئولية الوالدين والمحيطين بهم داخل المنزل"، لافتاً أن الوالدين هما القدوة للأطفال ويمكن من خلال طريقة تعاملهم أن يتعلم الأطفال كيفية التعامل والتعبير عن المشاعر كالخوف والقلق في الأوقات الصعبة.

وأضاف أهل: "يجب على الوالدين التعامل بهدوء وروية بشكل كامل مع ضبط انفعالاتهم أمام الأطفال أكثر من أي أحد آخر وأن يكونوا مصدر أمان لهم وليس مصدر قلق، فلو كان الوالدان في حالة فزع ورعب سينعكس ذلك على جميع أفراد الأسرة خاصة الأطفال صغار السن والإناث".

وأكد على ضرورة أن يتحكم الوالدان بانفعالاتهما في الأوقات الحرجة والصعبة كالعدوان والقصف أو في بعض المواقف الخطرة اليومية التي يمكن أن تتعرض لها الأسرة، فيجب على الوالدين ضبط انفعالاتهم والتعامل مع هذه المواقف بهدوء أكثر لأن الطفل يستمد قوته من الكبار.

وعدّ أهل عدم قدرة الوالدين على التحكم بمشاعرهما عند الأحداث الخطرة "شيئا غير طبيعي، لأن الطبيعي تعبيرهم عن انفعالاتهم بحدود المعقول والهدوء والروية، وعليهم التدرب والتعلم في أوقات الراحة والفراغ على كيفية التحكم بانفعالاتهم ليقوموا بدور المنقذ والحامي والمؤمن لأطفالهم".

وحث أهل الوالدين على وضع خطة جديدة للأحداث المفاجئة أو الأحداث الطبيعية التي يعيشها قطاع غزة كحوادث السير وغيرها من الحوادث العامة بالإضافة إلى أحداث القصف والعدوان الإسرائيلي.

ووصف المختص بالطب النفسي الوالدين بـ"طوق النجاة الوحيد للطفل وهم القدوة الأولى والأخيرة له، كما أن الطفل نسخة طبق الأصل عن والديه إلا في بعض الاحيان قد يتمرد الطفل على أسلوب تربية والديه ويكون أكثر جرأة منهم".

وأفاد أهل أنه من الضروري على المربين والوالدين الذين يعانون من شخصية ضعيفة تعويد الطفل وتشجيعه على أن يكون أكثر قوة ومواجهة وقدرة على التحكم في المواقف الصعبة.

وذكر أنه من الضروري كذلك على وسائل الإعلام عند نشر الصور ذات المشاهد الصعبة التي قد تجرح مشاعر الأطفال وتترك صدمة لديهم، وأن يتم الاشارة إلى ذلك قبل عرضها، منبهًا أن أي طفل لم يبلغ 18 عاماً يجب ألا يشاهد صور الشهداء والقتلى والأشلاء وغيرها من الصور الصعبة.

مواضيع متعلقة: