​في عرفة.. ماذا يفعل الحجيج؟

صورة تعبيرية
غزة/ هدى الدلو:



في اليوم التاسع من شهر ذي الحجة وهو يوم عرفة، ويعد أهم ركن من أركان الحج، حيث تتوافد جميع جموع الحجيج إلى صعيد عرفات، وهذا اليوم المشهود قد وصفه النبي صلى الله عليه وسلم بأنه أفضل الأيام، فما الذي يجب على الحاج فعله يوم عرفة؟ متى يبدأ ومتى ينتهي؟ وما حكم الوقوف فيه؟ وهل من سنن وأعمال يجب على الحاج القيام بها؟ هذا ما نتحدث عنه في السياق التالي.

الأستاذ المساعد بكلية الشريعة والقانون في الجامعة الإسلامية د. شكري الطويل قال: "الوقوف بحج من أهم أركان الحج، ويسمى بركن الحج الأعظم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الحج عرفة"، حيث يبين فيه منزلة هذا الركن العظيم، ومن فاته الوقوف بعرفة فاته الحج".

وأضاف: "فإذا أتى الحاج يوم عرفة يوم التاسع بعد الزوال وقف فيها ما يسر الله ولو قليلًا أو في الليل قبل طلوع الفجر ليلة النحر ليلة العيد أدرك الحج، من الزوال إلى طلوع الفجر".

وأوضح د. الطويل أن الوقوف بعرفة يبدأ منذ شروق شمس يوم التاسع من ذي الحجة، وينتهي بغروب شمس هذا اليوم، ولكن يمكن أن يمتد لمن تأخر عن الوقوف حتى ما قبل طلوع فجر اليوم العاشر من ذي الحجة.

وأشار إلى أنه يقصد بالوقوف بعرفة هو أن يمكث الحاج على صعيد هذا المكان الطاهر، سواء كان واقفًا أو جالسًا أو مضجعًا، والمهم أن يكون متأكدًا من حدود عرفة، وهناك الكثير من اللوحات الإرشادية التي توضح ذلك، ولا يحتم على الحاج الوقوف على صعيد الجبل، فـ"عرفة كلها موقف".

وبين د. الطويل أن من أعظم أعمال هذا اليوم المبارك هو الدعاء، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "خير الدعاء دعاء يوم عرفة"، وليس بشيء معين إنما بما تيسر له، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "خير الدعاء دعاء يوم عرفة، وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير".

ونبه إلى أن الحاج في هذا اليوم العظيم ينشغل بالتلبية والذكر، كما ويكثر من الاستغفار، والتكبير والتهليل، ويلح في الدعاء والابتهال، والتضرع إلى الله بالتجاوز عن الزلات، ويغفر الذنوب والخطايا، كما ويباهي الله بأهل الأرض، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: "ما من يوم أفضل عند الله من يوم عرفة، ينـزل الله تعالى إلى سماء الدنيا، فيباهي بأهل الأرض أهل السماء، فيقول: انظروا إلى عبادي، جاؤوني شعثًا غبرًا ضاجِّين، جاؤوا من كل فجٍّ عميق، يرجون رحمتي، ولم يَروا عقابي، فلم يُرَ يومًا أكثر عتقًا من النار، من يوم عرفة".

ولفت إلى أن يوم عرفة يوم المغفرة يتجلى الله به على عباده، وعن رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "مَا رُئِيَ الشَّيْطَانُ يَوْمًا هُوَ فِيهِ أَصْغَرُ وَلَا أَدْحَرُ وَلَا أَحْقَرُ وَلَا أَغْيَظُ مِنْهُ فِي يَوْمِ عَرَفَةَ وَمَا ذَاكَ إِلَّا لِمَا رَأَى مِنْ تَنَزُّلِ الرَّحْمَةِ وَتَجَاوُزِ اللَّهِ عَنْ الذُّنُوبِ الْعِظَامِ إِلَّا مَا أُرِيَ يَوْمَ بَدْرٍ".

وتابع د. الطويل حديثه: "وعندما يدخل وقت الظهر يخطب الإمام بالحجاج والاستماع إلى الخطبة ليس وجوبًا بل من سنن النبي عليه الصلاة والسلام، وفي الخطبة يعظهم ويرشدهم، ثم يصلوا الظهر والعصر جمع تقديم".

ومن الأخطاء التي قد يقع بها الحاج في يوم عرفة، والتي تضيع الأجر والثواب، بين أن بعض الحجاج يستقبلوا جبل عرفات في أثناء الدعاء ولكن السنة استقبال القبلة، والتزاحم والتدافع من أجل الصعود على الجبل والصلاة عليه وذلك يترتب على الحاج أضرار صحية وبدنية، أو النزول خارج حدود عرفة.