غنيم.. "تتجاهل" الحصار وتسعى لعلاج آمن لمرضى السرطان

غزة - هدى الدلو

غضت طرفًا عن الحصار الذي أنهك الغزيين في القطاع طيلة السنوات الماضية وما سببه من قلة الإمكانيات، وزيادة أعداد البطالة في صفوف الشباب، وأولت اهتمامها بالتركيز على حجم المعاناة التي يعانيها الشعب الفلسطيني في غزة وخاصة فئة المرضى من صعوبة الحصول على العلاج المناسب لأمراضهم وعلى وجه الخصوص مرض السرطان، وما سببه من نقص في الأدوية والمعدات الطبية، وانتبهت إلى حجم الآثار الجانبية التي تتركها الأدوية الكيميائية، مما حرك بداخلها إلزامية التحرك والعمل على مرضى السرطان والسعي في الوصول إلى علاج آمن يساهم في حل جزء بسيط من مشاكلهم.

الغزية مريم جمال غنيم ماجستير تكنولوجيا حيوية من الجامعة الإسلامية بغزة، وتعمل بوظيفة "فني مختبر" في قسم الأحياء والتكنولوجيا الحيوية بذات الجامعة، وتجري اختبارات وتجارب خاصة للوصول إلى إنتاج مركبات كيميائية قادرة على علاج سرطان الثدي بشكل خاص.

تمكنت الباحثة غنيم مع مجموعة من الأكاديميين، من التوصل لنتائج إيجابية على طريق إنتاج مواد ومركبات خاصة في هذا المجال، وقالت: "هذه المركبات تم تصميمها وتصنيعها لتكون موجهة ضد مستقبلات عامل النمو الطلائي في الخلايا السرطانية"، مشيرة إلى أن المجموعة المشرفة مكونة من الدكتور صائب العويني والأستاذ الدكتور بسام أبو ظاهر والدكتور نبيل شراب وإيهاب المصري.

بينما تم تصنيع المركب الكيميائي الذي تستخدمه لتجاربها في ألمانيا، وتقوم غنيم بتجريبه على الخلايا السرطانية كسرطان الثدي، وعنق الرحم والقولون، موضحة أن النتائج إيجابية ومشجعة لكون هذه المركبات تحمل مواد سمية ضد أنواع السرطانات المذكورة خاصة سرطان الثدي.

وقد اختارت العمل على هذا البحث لتظهر حجم المعاناة التي يعانيها الغزيون من الحصار وصعوبة وصول العلاج للمرضى والآثار الجانبية للأدوية الكيميائية الموجودة، فهذه الأمور وغيرها جعلتها تهتم بالعمل على هذا المرض والمساهمة في حل جزء من أزمة المصابين به.

وبينت غنيم أنه لا يمكن التحدث حاليًا على أنه علاج، ولكن نتائج استخدامه مبشرة وتحتاج للمزيد من الأبحاث للتأكد من أمان وكفاءة هذه المركبات.

وعن آلية عمل المركبات، تحدثت أنها تكمن في خصوصيتها حيث تستهدف مستقبلات على سطح الخلايا السرطانية، هذه المستقبلات تكون متواجدة بكثرة وفعالة بشكل كبير في الخلايا السرطانية، ومسئولة عن تشجيع انقسام الخلايا السرطانية ومنعها من الموت، وحثها على الهجرة والانتشار.

ونوهت غنيم إلى أن هذه المركبات تستهدف المستقبلات وتعمل على تثبيطها، وبالتالي ينتج عن ذلك تثبيط انقسام الخلايا السرطانية وتثبيط الهجرة وتحفيز آليات الموت في الخلايا السرطانية الموجودة.

وتابعت حديثها: "وبعد العمل على هذا المركب والانتقال به من مرحلة التجريب على الخلايا إلى مرحلة التجريب على حيوانات التجارب والمرضى، والتأكد من سلامته يمكن تسجيله كبراءة اختراع".

ولفتت غنيم إلى أن فكرة تطوير هذه المركبات موجودة بحيث نجعلها أكثر فاعلية، ولكن سيتضح الأمر أكثر بعد التجريب على الحيوانات والمرضى من حيث مسار المركب، وكيفية وصوله للخلايا السرطانية وهل يحتاج إلى تعديل أم لا؟.

وأوضحت أن البحث العلمي في قطاع غزة بدأ بالازدهار بسبب وعي الشباب والمتعلمين بأهميته بالنسبة لواقع غزة المحاصرة، ومن أجل إيصال صوتهم للعالم بأنهم شعب يستحق الحياة، حيث يساهم في حل المشكلات العالمية وليس فقط مشكلات غزة.

هناك العديد من العقبات التي واجهتهم في هذا البحث، وأهمها الحصار وإغلاق المعابر وما أعقبهما من منع دخول العديد من المواد والخلايا من قبل الاحتلال الإسرائيلي لقطاع غزة.

تطمح غنيم لإكمال درجة الدكتوراة في أبحاث السرطان، والتوصل لعلاج فعلي وآمن لمرضى السرطان والاستفادة من خبرات الدول الأخرى بهذا المجال، لكي يتم العمل والمساهمة في بناء ومساعدة أبناء الشعب الفلسطيني الصابر.