حبل بنطال أحمد شاهدٌ على مأساته

غزة- نسمة حمتو

في مخيم الشابورة في مدينة رفح هُناك حيث البيوت المتلاصقة، قصصٌ أوجعها حصار الاحتلال الإسرائيلي الذي فرض عليها، فهي تحاول في كل مرة الخروج من مستنقع الفقر الذي سقطت فيه، ولكن عبثاً تأتي الرياح دائماً بما لا تشتهي السفن، هناك قصة طفلٍ أوجع عائلته الفقر والجوع بعد أن عاش والده مأساة الخصومات المالية التي فرضتها السلطة الفلسطينية على موظفيها في غزة وبات أكثر من نصفهم تحت خط الفقر المدقع..

شعور بالعجز

في غرفة العناية المركزة وتحت الأجهزة يبيت الفتىأحمد أبو حسنين "17 عاماً" بعد أن أصيب بطلقة في صدره أثناء مشاركته في مسيرات العودة شرق مدينة رفح، وما بين أنات الإصابة والشعور بالعجز من وضع عائلته المادي الصعب يشعر والده بحيرة كبيرة لا يستطيع إيجاد مخرجٍ لها.

توفيق أبو حسين والد الطفل قال عن معاناة ابنه: "في الجمعة الأخيرة لمسيرات العودة أصيب ابني بطلقة في الصدر خرجت من ظهره ما أدى إلى إصابة الرئة وحالته الصحية الآن مستقرة".

وأضاف: "أوضاعنا المادية صعبة جداً، فأنا موظف سلطة متقاعد لا أحصل من راتبي سوى على 40 شيكلا فقط لا تكفي لشيء أبداً، وفي بعض الأحيان أكون في يوم الراتب مديونًا للبنك بـ 200 شيكل أوأكثر".

ديون متراكمة

وتابع قوله وهو يتحدث عن حالته المادية الصعبة: "وضع المنزل سيئ جداً، لدي 10 أبناء يعيشون في ثلاث غرف فقط، ولدي ابن متزوج ويعيش في غرفة من هذه الغرف وباقي البنات والأولاد ينامون في غرفة".

وقال: "بيتي أشبه بالمخيم لعدم وجود مكان فارغ فيه، ومن يراه يشعر بحجم المعاناة التي أعيشها في هذا المنزل، لا أستطيع الخروج من منزلي من الديون المتراكمة حتى الطعام أحياناً نضطر للاستعانة بالجيران للحصول عليه".

عندما أصيب "أحمد" بطلقة في صدره اخترقت ظهره وخرجت، فاضطر الأطباء لخلع ملابسه فوجدوه يربط بنطاله بحبلٍ من شدة الفقر وهو ما جعل الأطباء يشعرون بالحزن الشديد على حالته.

إصابة أحمد

وأشار والده إلى أن هذه كانت المرة الأولى التي يشارك فيها ابنه في مسيرات العودة شرق مدينة رفح، قائلاً: "استيقظت من النوم يومها وسألت والدته عنه، فقالت إنه خرج للشارع، وبعد نصف ساعة تلقيت اتصالًا هاتفيًا من أحد أقربائي ليخبرني أن أحمد أصيب، وهو في مستشفى أبو يوسف النجار ومن ثم تم نقله للمستشفى الأوروبي".

والد الطفل أحمد أبو حسنين يعاني من شلل نصفي ومرض السرطان والسكر والقلب ويحتاج بشكل دائم إلى علاج يكلفه مبالغ مالية كبيرة، ولكنه لا يستطيع توفيرها بسبب الضائقة المالية التي يمر بها.

وأردف: "عندما يتلقى الرجل مبلغ 40 شيكلا فقط من راتبه ما الذي سيستطيع توفيره لعائلته؟ هل يكفي لإعالة 10 أبناء أم لشراء الدواء، أم لتوفير الملابس ومستلزمات المدرسة لأبنائه؟".

اضطر والد الطفل أحمد لإخراجه من المدرسة كي يساعده في توفير لقمة العيش لإخوته الصغار ولكن عدم توفر عمل جعله حبيس المنزل وعندما حاول إعادته مرة أخرى للمدرسة رفضوا إرجاعه.

ملابس جديدة

وقال: "كان يقول لي دائماً أريد أن أرتدي ملابس جديدة كأصدقائي، أريد أن أعيش حياة جميلة كغيري، فكنت أحاول إقناعه بأن أوضاعنا أفضل من غيرنا، فكان يصبر ويحتسب أجره عند الله".

لم تتوقف المأساة التي تعيشها عائلة أبو حسنين عند هذا الحد فقط، فالابن الأكبر كذلك يعاني من مرض القلب، وكان قد أجرى قبل ذلك عملية قلب مفتوح ولديه ضعف شديد في السمع، وهو ما يزيد الأعباء الملقاة على كاهل الأب المريض.

وعن مطالبه قال: "كل ما أريده فقط هو توفير العلاج لي ولابني وأن نعيش حياة طبيعية كغيرنا من البشر، هذا ما نريده أنا وأبنائي".