​الشابة "حبوب" تنشئ المطبخ الكوري الأول في غزة

غزة - ياسمين النعيزي

الحصار المطبق على قطاع غزة جعل من إمكانية تجربة الغزيين لطعام الشعوب الأخرى ، أمراً شبه نادر، فيكتفون بمشاهدة تلك الأصناف المختلفة من الطعام عبر وسائل الإعلام ، كالأطباق الآسيوية، المتنوعة والتي تتميز بشكلها الجذاب ومذاقها اللذيذ والصحي, فماذا سيحدث لو أتيحت لهم فرصة تذوق نوعٍ منها في غزة كالأطباق الكورية ؟

سماح في كوريا

تجربة الشيف سماح حبوب "35 عاماً "صاحبة المطبخ الكوري الأول في القطاع أكدت أن الغزيين كان لديهم استعداد كبير لتقبل الأطباق الأسيوية المختلفة, فقد لاقت أطباقها الكورية شهرة واسعة بين صديقاتها وأقاربها أولاً ثم أصبحت أطباقها تُوزع في كافة أنحاء القطاع.

تعشق سماح خوض التجارب الجديدة خصوصًا في صنع الطعام, فإذا أعجبها صنفٌ ما لا يهدأ لها بال إلا إذا أتقنته لتصنعه بعد ذلك لمن تحب, وهذا ما حدث معها عندما سافرت كوريا, تلك البلاد التي يقدس شعبها ثقافتهم وأطباق طعامهم ويتسابقون لتعريف ضيوفهم عليها وعلى أسرارها, ويسعدهم كثيرًا أن يقوموا بنقل ثقافتهم وأطباقهم لبلادهم.

تقول سماح " سافرت إلى كوريا لأزور أخي المقيم هناك, جذبني لديهم الكثير من الأشياء، لكن أكثر ما لفت انتباهي مائدة طعامهم التي تمتد لتحمل الكثير من الأطباق الشهية والمقبلات التي يتجاوز عدد أطباقها الثلاثين".

تتابع " وقعت في حب الطعام الكوري منذ التجربة الأولى, فقررت أنني لن أغادر تلك البلاد، حتى أتقنه, وبالفعل هذا ما حدث".

قامت زوجة أخيها بتعريفها على أمها التي تتقن طهو الأطباق الكورية اللذيذة لتعلمها إياها, وعندما رأت تلك الأجوما "السيدة الكبيرة في السن في كوريا" ذكاءها وسرعتها في التعلم قررت أنه يجب عليها أن تلتحق بالمعاهد الخاصة بتعليم الأجانب تلك الأطباق, وهذا بالفعل ما قامت به.

عن ذلك تقول حبوب : " لقد أتقنت الأطباق الكورية باختلاف أسمائها وأشكالها بسرعة كبيرة, وبعد ذلك قمت بالالتحاق بالمعهد الخاص بتعليم الأجانب الطعام الكوري, وقد كنت تلميذة نجيبة لديهم, لأعود وأطبق ما تعلمته هناك لزوجي وأولادي ومعارفي وصديقاتي في غزة".

"الكيمباب" في غزة

قامت سماح بعدما سمعت مديحًا على طعامها الكوري من زوجها وأطفالها بدعوة أقاربها لتجربة تلك الأطباق وتفاجأت بردة فعل أقوى مما كانت تتخيل تمتدح الطعام, ثم قامت بعمل حفلة طعام آسيوي لصديقاتها اللواتي لم تكن ردة فعلهم أقل من ردة فعل الأهل.

تقول سماح" لدي أخت تعمل في مؤسسة أجنبية, ولأني أشفق عليها بسبب دوامها الطويل, قررت أن أصنع لها الطعام الكوري الذي تعلقت به بعدما تناولته عندي وطلبت مني أن لا أنساها منه حين تقوم بصنعه".

تتابع " قمت بصنع كمية كبيرة من الكيمباب (طبق كوري يصنع من الأرز الأبيض المسلوق مع العديد من المكونات الأخرى, يلف بالكيم الكوري (عشب بحري مجفف صالح للأكل) ويخلط البعض بينه وبين السوشي الياباني مع اختلاف مكوناتهما إلا أنهما يتشابهان بالشكل قليلًا), لأختي وأصدقائها بالمؤسسة".

وتشير إلى أنه كان هناك وفد أجنبي يزور بالصدفة المؤسسة التي تعمل بها شقيقتها, فقدمت لهم بعضًا من "الكيمباب" ولاحظت بعد ذلك دهشتهم بوجود مثل هذا الطعام وبهذه الجودة التي تتماثل مع جودة الطعام الآسيوي في المطاعم العالمية, وزادت دهشتهم بعد علمهم أنها من صنع منزلي, وأخبروها أنهم قاموا بالبحث عن طعام آسيوي في غزة سابقًا ولم يدلهم عليه أحد.

افتتاح المطبخ الكوري

تقول سماح" حدثتني أختي عن قصتها مع الوفد, ثم أخبرتني أنني يجب أن أستغل مهارتي في الطعام الكوري في افتتاح مشروعي الخاص, وأنني لو لم أفعل ذلك سيحاسبني الله على إهداري لتلك الموهبة في الهواء".

تتابع " إلى جانب أختي لقيت تشجيعًا على ذلك من كل من حولي, حتى أنني حصلت على زبائن كثر قبل حتى أن أعلن عن مطبخي".

افتتحت سماح صفحة خاصة بأكلاتها الكورية على موقع "الفيسبوك" ولمست طلباً كبيراً على مأكولاتها بسبب جمال أطباقها التي تقوم بعرضها من جهة وأسعارها البسيطة والتي تناسب كافة طبقات المجتمع من جهة أخرى, وفق قولها.

ويشكل الحصار الذي يفرضه الاحتلال الاسرائيلي على قطاع غزة العائق أمام سماح في مشروعها الذي يعتمد كل الاعتماد على مكونات مستوردة من كوريا.

سماح للأسف لا تجد من يلبي لها حاجتها الدائمة لوجود تلك المكونات بشكل يغنيها عن الطلب من خلال الطرود باهظة الثمن, وقد قامت بالتواصل مع العدد من "المولات التجارية" الكبيرة من أجل توفير تلك المواد إلا أن أحدًا لم يتعهد لها بتوفيرها حتى اللحظة.

مواضيع متعلقة: