إقرأ المزيد


​عهد التميمي.. صوتُ الانتفاضة الثائر في وجه (إسرائيل)

رام الله-غزة/ نسمة حمتو

كانت عهد التميمي محاطة بأربعة حراس من الاحتلال، ومقيدة الرجلين بسلسلة حديدية، وترتدي معطفا بنيًا، وبنطالًا أخضر، وحذاء الرياضة ذاته الذي كانت ترتديه عندما دخلت السجن، وبوجه رسمت عليه ابتسامة المعتادة، أشارت لوالدها عن المحقق الأخير الذي جلس معها لأكثر من 30 ساعة وانتصرت في النهاية عليه.

عهد هي طفلة ينتهك الاحتلال براءتها، كانت في هذه الجلسة تختلف تماما عن الجلسات الأولى التي بدت فيها مُنهكة من طول جلسات التحقيق، ورغم شحوب وجهها الأبيض وانطفاء اللمعة من عينيها الزرقاوين إلا أنها في كل مرة تبتسم ابتسامة دافئة أمام الكاميرا لتقهر الاحتلال.

باسم التميمي، والد عهد بدا مرتاحًا هذه المرة بعد أن رأى صغيرته أكثر قوة ومجدًا وهي تشير إلى المحقق بإصبع السبابة تقول: "انتصرت عليه، ولم أذكر حتى اسمي في التحقيق".

يضيف لصحيفة "فلسطين": "بمجرد أن لمحت وجه عهد كانت مرتاحة جدًا رغم أنها أمضت 30 ساعة تحقيق دون نوم، كانت تشعر بأنها انتصرت على المحقق، كل ما يريدونه منها هو كسر إرادتها ولكن ابنتي بقيت صامدة قوية ولم يناولوا ما تمنوا".

ويتابع: "المحقق كان يرمي لكسر إرادتها إذا تجاوبت ابنتي معه، لذلك رفضت الحديث حتى عن اسمها، كانت منتصرة".

والد عهد فخور جدًا بابنته عهد لأنها باتت أيقونة النضال في العالم العربي، وتمكنت من الانتصار على المحققين وعدم الاستسلام رغم محاولات تضليل موقفها وسحب الاعتراف بالقوة، وفي الوقت ذاته ينتابه الحزن لأنه كأي أب يشتاق لطفلته.

والطفلة التميمي من بلدة النبي صالح غربي رام الله، اشتهرت بصورها منذ سنوات وهي تواجه جنود الاحتلال بشجاعة، ولفتت إليها انتباه الناس داخل فلسطين المحتلة وخارجها، ولم تحد عن هذا الطريق حتى اعتقالها وهي في عمر 17 سنة، وحظي اعتقالها على يد الاحتلال بمتابعة إعلامية بارزة.

منع من الزيارة

فجر الثلاثاء 19 ديسمبر/كانون الأول 2017 داهمت قوة عسكرية من جيش الاحتلال، قوامها عشرات الجنود منزل عائلة عهد واعتقلتها بعد الاعتداء على كافة أفراد العائلة ومصادرة الهواتف النقالة وأجهزة الحاسوب وتخريب مقتنيات البيت.

ولم يكتفِ جيش الاحتلال باعتقال عهد، بل اعتقل في وقت لاحق والدتها ناريمان التي ذهبت لزيارتها بمركز الاعتقال.

يقول التميمي عما ينسبه الاحتلال إليها مما يسميها الأخير "تهما": "تلقت لائحة اتهام من 12 بند وعلى هذا الأساس تم اقتراح سجنها لمدة عامين، وبعد مفاوضات تم تأجيل المحاكمة لـ14 من الشهر الجاري".

والد عهد ممنوع من زيارتها أو حتى الحديث معها وهو ينتظر اللحظات في كل جلسة محاكمة للحديث معها وللاطمئنان على أوضاعها الصحية وصمودها في وجه التحقيقات المتكررة، ولكن قلبه يشع نورًا وأملًا كلما رأى ابتسامتها الناعمة تملأ وجهها لا تهاب قيد السجان ولا تهديدات المحققين.

ويتابع: "في المحكمة كل ما أحصل عليه من عهد هو مجرد همسات عندما يكون القاضي غير موجود، حديثنا دائمًا متقطع باتجاهات أخرى عن المدرسة عن أخواتها وابن عمها الجريح ثواني معدودة فقط تلك التي أستطيع الحديث فيها".

ويكمل: "كأب أولًا أريد أن تكون ابنتي قوية جدًا فأنا صاحب رسالة وهذه مسؤولية جيل بأكمله لذلك المسؤولية الملقاة على عاتقها كبيرة جدًا، حتى والدتها ثائرة كابنتها يقطنان في نفس السجن ولكنهم لا يجتمعون هي مناضلة وسجينة وأكثر قوة منها ولكن رمزية عهد غطت على رمزية والدتها وهذا فخر لنا".

وجريمة الاحتلال بحق هذه الطفلة جاءت عقب اعتراف دونالد ترامب الرئيس الأمريكي بالقدس المحتلة "عاصمة" مزعومة لـ(إسرائيل)، حيث تحولت الأنظار إليها كمدافعة عن المقدسات، والكرامة الإنسانية، مع أبناء شعبها المنتفضين ضد الاحتلال.