​عهد التميمي ووصفها الموضوعي للسجون دون تهويل أو تهوين

وليد الهودلي
الأربعاء ٢٩ ٠٨ / ٢٠١٨

كنا باستمرار نقول إننا نتحدث عما يجري في السجون بشكل موضوعي دون تهويل أو تهوين، فالتهويل يضر بنا كما يضر التهوين. اظهار السجون بأنها كتلة صماء ومسالخ دائمة لا يتوقف فيها السلخ والذبح أو الحديث عنها كما يحلو للبعض اذا وصف بعض الاستحقاقات التي يتمتع بها الاسرى بأنها فنادق خمس نجوم، ويتبع ذلك بالطامة الكبرى وهي المقارنة مع السجون العربية، هذا أو ذاك غير صحيح..

والصحيح ان نتسم بالموضوعية دون تهويل أو تهوين .. ليس من مصلحة أحد تشكيل هالة من الرعب والتخويف المريع حتى اذا اعتقل أحد لأول مرة دخل المعتقل وهو في حالة من الهزيمة النفسية والاستعداد الكامل للاعتراف في التحقيق والتهاوي السريع أمام سياطهم المبالغ جدا في تهويلها .. هذا الرعب هم أصلا يستخدمونه لهزيمة المعتقل في الجولة الاولى من صراع الارادات، وطالما هم وصفوا معتقل المسكوبية مثلا بالمسلخ وصنعوا صورة من الرعب والتخويف للوصول الى النتائج التي يريدونها في أسرع وقت ممكن .

وكذلك التهوين من عذاباتهم والتخفيف من صورة الالم والمعاناة مما يدعو للاستهتار وعدم الاستعداد التربوي والنفسي لأبنائنا حتى اذا خاض التجربة فوجئ بحجم العذاب ونفد صبره بسرعة ورسب في حرب الارادات التي ينبغي عليه ان يكون مسلحا بالصبر والارادة والوعي بشكل كاف كي يخرج بسلام محافظا على أسراره ، غير معترف على نفسه ورفاق دربه او بأقل الاضرار الممكنة .

ولقد تحدثنا كثيرا عن الحقوق والانجازات التي تم انتزاعها من اداراتهم الحاقدة من خلال حروب الامعاء الخاوية ومن تراكمات نضالات الحركة الاسيرة على مدار عدة عقود ، فكان في السجون المكتبات والبرامج الثقافية وتحسين الظروف المعيشية من مأكل ومسكن وعلاج وساعات الخروج للساحة وممارسة الرياضة وزيارات الاهل والحد من سياسة العزل والعقوبات الجماعية .. الخ .

فلماذا يفاجَأ البعض من حديث عهد التميمي عن القراءة في السجن أو وجود فسحة للحركة واللعب ؟ هي تتحدث في ذات السياق دون تهويل او تهوين .. نفهم محاولة استغلال هذه الاقوال من جهات اسرائيلية متطرفة وموغلة في السادية ويحلو لها ان تقارن ذلك بالسجون العربية ، أي تقارن السيئ بالأسوأ من وجهة نظرهم وهذا يدينهم لان هناك مقارنة أخرى وهي مقارنة السيئ الذي عندهم بالسجون التي تراعى فيها حقوق الانسان السجين في دول العالم المتقدمة ، فأين هم من هذا ؟ هم يعترفون بأنهم سيئون ولا يراعون حقوق الانسان ولو كان هناك في العالم من هو أسوأ منهم .. رغم ان هذه ايضا بحاجة الى تدقيق، إذ هم احتلال غير مشروع في العرف العالمي ومعتقلونا هم معتقلون سياسيون لقضية سياسية عادلة، وعلى هذا فإن المقارنة لا تجوز وغير عادلة بكل المقاييس .

أما المفاجَؤون والمعلقون من جنسنا على ما قالت عهد التميمي بموضوعية مجردة فهذا يدل على ضعف اطلاعهم على ما يجري في السجون الاسرائيلية ، فهل اطلعوا مثلا على حالة التوحش التي تمارسها سلطات الاحتلال هناك؟ التعذيب في الزنازين والاهمال الطبي المتعمد وعدد الذين ارتقوا شهداء سواء كان ذلك جراء السياسة هذه او تلك, وكذلك اشكال الامتهان والقهر الممارسة يوميا من هوس العدد المتكرر يوميا ثلاث مرات على الاقل والتفتيش والقمع المريع لوحدات متخصصة للسجون بين الحين والاخر والمرمرة المتعمدة في البوسطة وسطوة المحاكم العسكرية والاعتقال الاداري على خلفية ملفات سرية.. والقائمة تطول .

ونتحدث كذلك عن فسحة لحياة جميلة ينتزعها المعتقلون من فم هذا الوحش المفترس ، نعم هناك كتب وقراءة وفورة " الساحة " يمارس فيها الرياضة وهناك لعب وترفيه ينتزع رغم انوفهم لان الفلسطيني بارع في اجتراح الفرحة من عمق الالم ، فهل هذا مفاجئ ؟؟ هل بهذا يصبح السجان محترما ؟ لا أيها السادة .. عليكم ان تطّلعوا بشكل أفضل وأن تتعرفوا أكثر على تاريخ الحركة الاسيرة وكيف نجحت في انتزاع حياتهم من عمق مدافن الاحياء .. ارادوها مقبرة فنجحت الحركة الاسيرة بتحويلها الى ساحة معركة وتحدٍ انتزعوا منها حياة تسر الصديق وتكيد العدا ما استطاعوا لذلك سبيلا .