​"حجازي" ارتقى شهيدًا على بوابة رفح

جانب من تشييع جثمان الشهيد حجازي (الأناضول)
غزة - مريم الشوبكي

على بوابة معبر رفح لفظ الشهيد "وسام حجازي" أنفاسه الأخيرة، بدلًا من أن تكون مبعثًا لنجاته، فوضعه الصحي الخطير لم يحتمل الإجراءات والتعقيدات والمعيقات المصرية بمنع سريره من الصعود إلى الطائرة رغم حجزه تذكرة طيران على الخطوط الجوية المصرية.

الشهيد حجازي شاب يبلغ الثلاثين من عمره، كأي شاب فلسطيني حلم بالعودة يومًا إلى أرضه المحتلة منذ عام 1948م، فشارك في مسيرة العودة الكبرى وكسر الحصار، لتباغته رصاصة قناص إسرائيلي في 14 من مايو الماضي، في موقع "الفراحين" الحدودي شرقي مدينة خانيونس وتهشم جزءًا من دماغه.

إصابة بليغة

مهند حجازي شقيق الشهيد، وهو جريح سابق أصيب إصابة بليغة في قدمه اليسرى في الثلاثين من مارس الماضي في أول جمعة لمسيرة العودة، لم يفارقه "وسام" طوال فترة مكوثه في المستشفى حتى استشهاده.

يقول مهند: "أصيب وسام في الرأس والرصاصة أدت إلى بتر جزء من الدماغ، ومكث نحو ثلاثة أشهر في غرفة العناية المركزة في غيبوبة، ولكن بفضل العناية الطبية استطاع أن يفتح عينيه ويحرك شفتيه دون صوت".

ويتابع: "هذا الأمر جعل العائلة تستبشر خيرًا في إمكانية تحسن حالته الصحية إذا سافر للعلاج في الخارج بسبب عدم توافر الإمكانات في مستشفيات القطاع"، منبهًا إلى أن والد سعى لعلاجه في تركيا وتم حجز تذاكر طيران على الخطوط المصرية قدرت تكلفتها بـ7000 دولار.

رفض الطيران المصري

ويردف مهند: "وفي الأول من أغسطس الحالي خرج من قطاع غزة عبر معبر رفح برفقة والدي وابن عمتي، ليفاجآ برفض شركة الطيران بصعوده لطائرة واستمرت العراقيل رغم المحاولات العديدة".

ويشير إلى أنه خوفًا على حياة وسام، اضطر والده إلى السعي لإدخاله أحد المستشفيات المصرية لعلاجه على نفقة السلطة الفلسطينية، ولكن جميع المستشفيات المصرية الحكومية رفضت استقباله، وفي النهاية أدخله الوالد مستشفى خاصًا بتكلفة 5000 جنيه في الليلة الواحدة.

يلفت مهند إلى أنه لم يتوقف الأمر عند ذلك، فالمستشفى لم يوفر له العلاج، بل كانت تطلب من والده شراءه على نفقته الخاصة.

وينبه إلى أنه نظرًا لتعرض وسام لانتكاسة صحية نتيجة الإهمال الطبي وعدم توافر العلاج، قرر الوالد العودة به إلى قطاع غزة ليبقى في مستشفياته.

وأول من أمس الأحد، وصل "وسام" الساعة الخامسة مساء الصالة المصرية لمعبر رفح، وبعد المماطلة في إجراءات دخوله إلى غزة وصل الصالة الفلسطينية في الساعة التاسعة مساء، ولم يتحمل جسده المنهك من الإصابة الانتظار فلفظ أنفاسه الأخيرة على حدود القطاع.

يعود مهند بذاكرته إلى ما قبل استشهاد أخيه "وسام"، قائلًا: "لم يفارقني طوال فترة علاجي، حيث كنت أعاني من قطع في الشريان الرئيس بالقدم اليسرى، وخطورة حالتي استدعت بقائي في المستشفى بعد انخفاض نسبة قوة دمي إلى 3 واضطروا لإنقاذ حياتي بنقل وحدات دم لي".

ابن من رائحته

يواصل حديثه: "وسام كان هادئًا مهذبًا لم يسبق أن حدث خلاف بينه وبين أي شخص في الحي، ومحبًا للمة العائلة، في كل صباح ينزل من بيته ويحتسي مع والدي ووالدتي وباقي إخوتي الشاي ومن ثم يذهب إلى عمله".

رحل الشهيد "وسام" عن هذه الحياة، تاركًا زوجة وطفل بعمر العامين، يتجرعون ألم فراقه إلى غير عودة، كم من الأحلام والأماني التي كان يرسمها مع زوجته لدفن معه، ولكنه ترك لها قطعة من قلبه "ابنه" ذكرى من رائحته.

يشار إلى أن عائلة الشهيد وسام حجازي سبق أن قدمت ابنها "هشام" شهيدًا في أثناء تأديته لواجبه الجهادي في عام 2009م، وباستشهاد الشاب وسام حجازي ترتفع حصيلة الشهداء منذ 30 آذار الماضي إلى 168 شهيدا في غزة.