​حكاية أسير وشهيد أحزن القدس

خالد معالي
الثلاثاء ٢٢ ٠٥ / ٢٠١٨

كان يقضي فترة حكمه بالسجن لـ30 عامًا، الشهيد الأسير المقدسي عزيز عويسات (53 عاما)، ابن بلدة جبل المكبر في القدس المحتلة، لترتقي روحه الطاهرة إلى عليين، وأفاق الشعب الفلسطيني مع فجر يوم الاثنين الخامس من شهر رمضان على خبر استشهاده.

حزن المسجد الأقصى لترجل فارسه وأسيره البطل عويسات، وحزن معه كل أهالي مدينة القدس المحتلة والشعب الفلسطيني، فالأسير لم يقدر أن يتحمل ظلم احتلاله وسجانه، وقاومه بما استطاع خارج السجن، وداخل السجن برفض ظلمه عبر رشق سجانه بالماء الساخن كما زعم السجانون.

وفور الحادث تعرض الأسير عويسات للضرب المبرح والعنيف والتنكيل على يد مجموعة من السجانين الصهاينة الحاقدين في سجن "إيشل"، سيئ الصيت والسمعة، وأثناء نقله من سجن إيشل إلى سجن الرملة كان الضرب المميت.

الأسير عويسات روى تفاصيل ما حدث قائلا قبل ارتقائه شهيدا: خلال نقلي من القسم إلى زنازين العزل الانفرادي، بناء على اتفاق واضح ما بين إدارة سجن "ايشل" وقادة الحركة الأسيرة اشترط الأسرى عدم ضربي والاعتداء علي.

ويضيف عويسات بأن النقل جاء بعد أن ادعت إدارة ما يسمى بمصلحة السجون الصهيونية أنني أقدمت على سكب الماء الساخن على أحد السجانين، مما تسبب له بحروق شديدة وخطيرة بحسب مزاعمهم.

وعن تطبيق الاتفاق يروي الأسير عزيز بأن إدارة السجون لم تلتزم بالاتفاق مع ممثلي الأسرى بتاتا، بل اعتدت عليه بالضرب والتنكيل الوحشي والصعق بالكهرباء الذي نفذته مجموعة من السجانين الحاقدين.

وقد تسبب الضرب والصعق بالكهرباء بكدمات وجروح كبيرة في كلتا عينيه وفمه وتكسير معظم أسنانه وأنحاء متفرقة بجسده، وبدا عليه الإعياء والتعب بشكل واضح، حيث كان يلهث وهو جالس ويشعر بضيق بالتنفس، وآلام بالصدر وجفاف شديد في الفم والحلق وصعوبة بالكلام وكان يتقيأ دماً باستمرار.

وتتهم سلطات الاحتلال الأسير الشهيد عويسات الأسير والذي كان يقبع في السجون منذ 8/3/2014، بالتخطيط لتفجير خط الغاز الخاص بمستوطنة "ارمون هنتسيف" المقامة على أراضي قرية جبل المكبر في القدس المحتلة.

الشهيد عويسات، أصيب قبل عدة أيام بانتكاسة كبيرة في صحته نقل على إثرها إلى مستشفى "اساف هروفيه"، حيث أجريت له عملية قسطرة للقلب وكانت نتيجتها سلبية مما زاد من خطورة حالته الصحية، وبعد يوم نقل إلى مستشفى "تل هشومير" حيث أجريت له عملية جراحية كبيرة ومعقدة وخطيرة قلب مفتوح.

وبالرغم من صعوبة حالة الأسير الشهيد عويسات، فلم تسمح سلطات الاحتلال الصهيوني لعائلته بزيارته سوى مرة واحدة ولعدة دقائق فقط لولديه وشقيقه، وقد كانت كلتا يديه مقيدتين بالسلاسل وكان مربوطًا بجهاز التنفس الاصطناعي وأجهزة طبية أخرى.

رحل الشهيد الأسير عويسات ضمن قافلة الشهداء والأسرى التي لا تتوقف حتى تحرير فلسطين، والتخلص من حزن وبكاء المسجد الأقصى والقدس المحتلة بكنس الاحتلال، رحل، ولكن ترك آلاف الدروس والعبر، فجريمة تصفيته وإهماله الطبي تضاف لجرائم الاحتلال وسجله الأسود، وراكم غضب كل حر وشريف في فلسطين والعالم قاطبة، على احتلال لا يرحم ولا يدع أحدًا يرحم هذا الشعب الفلسطيني.