​هل أصبحت مؤسسات منظمة التحرير خلايا نائمة

مصطفى أبو السعود
الجمعة ١١ ٠٥ / ٢٠١٨

تشكلت الكثير من المؤسسات عبر مراحل النضال الفلسطيني، فمنها من قضت نحبها وتاهت بفعل عوامل التعرية داخليًا وخارجيًا، وأصبحت نسيًا منسيًا، ومنها ما زالت تتمتع بروح العطاء، ومن مؤسسات الصنف الأول "منظمة التحرير الفلسطينية" التي أنشأها أحمد الشقيري بقرار ودعم عربي عام 1964 ثم توالى انضمام الفصائل الفلسطينية إليها تباعًا إلى أن سيطرت عليها حركة فتح، وقد أنجبت منظمة التحرير الكثير من المؤسسات الفرعية، منها المجلس الوطني الفلسطيني الذي هو بمثابة السلطة العليا للشعب الفلسطيني في كافة أماكن تواجده، وهو الذي يضع سياسات المنظمة ويرسم برامجها.

لكن هل حقًا نجحت المنظمة أن تكون منظمة لتحرير فلسطين، وتجمع كل الفلسطينيين؟ وهل حافظت على أيقونة الثورة مشتعلة في عروقها؟ وهل أن مؤسساتها ما زالت قائمة شكلًا ومضمونًا؟

من المؤسف أن تكون الإجابة بـ(لا) رغم أن منطق منشأ المنظمة ومؤسساتها يفترض أن تكون الإجابة بـ(نعم).

فالإنسان يتذمر كثيرًا حين يشعر أنه مجبر على مناداة شخص اسمه "أمين"، لكنه في الواقع غير ذلك، وعلى شخص اسمه "عفيف" وهو في الواقع بعيد عن العفة، لكنه يتعاطى مع الأشياء بحكم الواقع، وهذا ينطبق على منظمة التحرير الفلسطينية، فكيف نسميها منظمة وهي مسكونة بالفوضى، فلا اجتماعات دورية ولا نزاهة في الانتخابات "إن حدثت"، ولا مراجعة أو تقييم لبرامجها وسياساتها؟ وكيف نسميها تحرير؟ وهي التي اجتمع أعضاء المجلس الوطني الذي هو بمثابة أحد أبناء المنظمة في يوم 15/12/1998 في غزة وصادقوا على إلغاء مواد الميثاق الوطني الفلسطيني التي تدعو إلى القضاء على "دولة إسرائيل" وتعديل بعضها الآخر التزامًا لاتفاق واي بلانتيشن، بحضور الرئيس الأمريكي بيل كلنتون؟ وكيف نقول إنها فلسطينية؟ وهي تُقصى فصائل لها وزن كبير على الساحة الفلسطينية مثل حماس والجهاد وغيرهما، بينما تفتح حضنها لفصائل لم يبقَ منها إلا اسمها.

وعن (هل أن مؤسساتها ما زالت قائمة شكلًا ومضمونًا؟)

أغلب الظن المستمد من الواقع المعاش أن مؤسسات المنظمة لم تعد فاعلة، وبقيت شكلية، وهي بمثابة الخلايا النائمة، حيث يحرص الزعيم دوما على إبقائها جسدًا بلا روح أو حراك أو تأثير، وإذا أراد أن يقضي أمرًا ما، أخرجها من قمقمها ونفخ فيها من تعليماته، فيحقنها بحقن مخصصة لتنطق ما أسمعها إياه، وتصفق له بلا توقف، ويتبارى الأعضاء المنبطحون لتمجيد الزعيم ومدحه من أجل بقاء تدفق الامتيازات، ولا عزاء للوطن.

السؤال إذًا لما المحافظة على منظمة التحرير رغم أن السلطة هي البديل السياسي عنها؟

صحيح أن السلطة هي وليدة المنظمة إلا أن من ساعدوا في ولادة هذه السلطة لم يقطعوا أنبوب الأكسجين عن المنظمة، لماذا؟

حتى يتم الرجوع إليها كمؤسسة في حالة فشل السلطة، وكي يتم استغلالها سياسيًا لما لها من رمزية لدى الشعب لتحقيق أهداف خاصة بالقائمين عليها، وحتى تبقى سيفًا مسلطًا على كل فصيل أو شخص يعارض سياسة فتح كونها من يتحكم بزمام الأمور في السلطة والمنظمة ووصفهم بأنهم خارج الصف الوطني كونهم خارج المنظمة، ويرفضون الانضمام إليها بشروطها، واستخدام سيف (الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني) ضد من هم خارج المنظمة، وحتى يتم الربط بين بقائها وبين بقاء الزعيم، فببقاء الزعيم تبقى وبغيابه تختفي، لذا عليكم أيها الشعب دعم الرئيس كي لا تموت المنظمة، لأن موت المنظمة يعني وفاة المشروع الوطني رغم أن المنظمة هي من حفرت قبر المشروع الوطني حين قبلت ما قبلته واستمرت في اتخاذ نهج الحياة مفاوضات.

مواضيع متعلقة: