​حنين صنعت من "المدقة" ميكروفونها الخاص

صورة أرشيفية
غزة/ جهاد أبو راس :

مثلها مثل أي فتاة صغيرة بدأت حكايتها من مطبخ المنزل، وهي تلهو بآنية المنزل المطبخية، لتمسك "المدقة"، المدقة التي تستخدمها الأم في المطبخ لطحن الفلفل أو الثوم أو هرس بعض حبوب البهارات، لكن حنين إياد حرارة (25 عامًا، متزوجة وأم لطفلين) كانت تقلب "المدقة" لتصنع منها (ميكروفون)، فكانت مدقتها الإعلامية بوابتها نحو الانطلاق.

الخريجة حنين حرارة تقول في حديثها إلى "فلسطين": "أعمل الآن كاتبة بالمراسلة لدى مقر وكالة (أونروا) لغوث وتشغيل اللاجئين في إسبانيا، ومسؤولة التسويق في جمعية زينة التعاونية".

وتتحدث عن بدايتها بقولها: "تلقيت تدريبات وباشرت العمل في إذاعة "الصحفي الصغير" وأنا في سن 17 عامًا، والتحقت بالجامعة الإسلامية قسم اللغة الإنجليزية بعد حصولي في الثانوية العامة على تقدير جيد جدًّا".

وتلفت إلى أن هذا كان قرار والدها كونه يرى أهمية اللغة الإنجليزية في المجتمع الفلسطيني, خلال دراستها الإنجليزية في قسم اللغة الإنجليزية حافظت على وتيرة التزامها بتلقي تدريبات إعلامية.

وبعد مرور سنتين ونصف قررت أن تلتحق حنين بمهنة المتاعب أكاديميًّا, كان قرارًا متأخرًا وغير صحيح، من وجهة نظر بعض، لكن "الإنسان بيدب مطرح ما بيحب"، هذا ما تراه، غير متجاهلة ضرورة وأهمية وشغف وجود اللغة الإنجليزية بجانب الإعلام؛ فقد ساعدتها اللغة الإنجليزية في دراستها الإعلام، وعلى وجه الخصوص في ميدان العمل.

تضيف حنين: "أنهيت دراستي في قسم الصحافة والإعلام بالجامعة الإسلامية في الفصل الأول عام 2018م بتميز بحثي الأكاديمي الأول من نوعه في قسم الصحافة والإعلام".

وبحثها كان البحث الأول في القسم باللغة الإنجليزية, إذ جمع قسمي اللغة الإنجليزية والصحافة والإعلام تحت إطار بحثي متعاون بعنوان: "اتجاهات طلبة الصحافة والاعلام بالجامعة الإسلامية نحو استخدام مهارات التواصل باللغة الإنجليزية"، والمدة التي تناولها البحث ٨ سنوات، وأعدته بالتعاون مع مؤسسات محلية ودولية، منها: فرع وكالة (أونروا) في إسبانيا، وديتور الأميركية لحلول الأعمال، ومؤسسة فلسطينيات، ونادي الإعلام الاجتماعي الفلسطيني، وجمعية زينة التعاونية للمشغولات اليدوية، وإذاعتا صوت الشعب والصحفي الصغير.

وفيما يتعلق بتجربتها أمًّا طالبة عاملة تقول: "لم تكن سهلة قط، فالأمهات يعرفن جيدًا ماذا يعني أن تكوني زوجة وأمًّا، خصوصًا العاملات خارج بيوتهن، والطالبات أيضًا يعرفن تمامًا معنى تنقلك كل يوم لإنجاز مهامك البيتية ليلًا، ونقل أطفالك صباحًا، والمباشرة في يوم دراسي، والخروج للعمل في أيام معينة أو أوقات طارئة، وأن تمسي على مراجعة البيت وأفراده ومهامك الأخرى ونفسك، هذا كله يحتاج أن تكوني امرأة بضمير حاضر وإرادة فولاذية".

تشير حنين إلى أن تقديرها في الجامعة كان جيدًا مرتفعًا, ولكن من وجهة نظرها علينا ألا ندع أرقام العلامات تحبطنا وأن نمضي ونستمر بالمحاولة, ففي النهاية لن تنتج أرقامًا لكنك ستنتج مضمونًا يولد لك الأرقام, وهذا لا يعني أن نكون سلبيين غير مبالين بالدراسة وتحقيق التميز.

وتتابع حديثها: "إن أي انسان معرض للتعب واليأس والحزن، وجميعنا نمتلك ما يعكر صفو حياتنا, ولكن بعض منا يجيد التعامل مع هذه المنغصات, ولا أخفي عنكم أني تعبت، وسهرت، وبكيت، وفشلت، حاولت وكررت، أردت، فواصلت ونلت ما تمنيت بتوفيق الله ثم تعبي ودعم جدتي وعائلتي، وأصدقائي وزملائي".

تقول: "ليس علينا أن نقضي يومنا في الدراسة والعمل فقط", فهي تمارس الرسم وترغب في تعلم اللغة الفرنسية قريبًا.

تذكر أنها حتى هذه اللحظة حققت بعضًا من سلسلة أحلامها، وأن أحد الأحلام القادمة أن تدرس الماجستير في قسم الإدارة والأعمال، كونها تعمل منذ صغرها مع عائلتها في تعلم إدارة أعمالهم الخاصة, وأن سر النجاح أن تؤمن بربك أولًا، ثم تؤمن بنفسك ثانيًا، وأخيرًا بتلك الصورة التي تراها لنفسك مستقبلًا.