​حقوق الاحتلال!

هاشم عبد العزيز

في خطوة عدوانية تتسم بالعربدة وتعبر عن نهج الحكومة «الإسرائيلية»، وفي تحد للرفض الدولي للاستيطان كونه غير مشروع، وما يشكله من نهج ينسف التسوية السلمية، صادقت الحكومة «الإسرائيلية» في جلستها الأسبوعية الأحد ال4 من فبراير/شباط الجاري على شرعنة البؤرة الاستيطانية «حافات جلعاد» في الضفة الغربية بعد أن كانت أرجأت التصويت على القرار قبل أسبوع من إقراره.

القرار لن يبقي يتيماً أو لقيطاً بل بات مفتوحاً على البؤر الاستيطانية الأخرى في الأراضي الفلسطينية وبخاصة القدس والضفة الغربية.

ومع أن القرار يمثل بداية مرحلة من مراحل جديدة من العدوان على الحقوق الفلسطينية ونسفاً لمواثيق وقرارات الشرعية الدولية،

إلا أن دولة الاحتلال تعتبر هكذا سياسة سالبة للحقوق الفلسطينية، «حقاً» من ال«حقوق» ال «إسرائيلية».

إن كل ما يتم «إسرائيلياً» من استهداف للشعب الفلسطيني في أرضه ووجوده وتاريخه وحقوقه ومصيره يجري تحت مزاعم ال«حق» الذي بات قضية.

ل«إسرائيل» «الحق» في العدوان، ولها ال «حق» في توسيع مساحتها المفتوحة على العدوان بلا حدود تجاه الأراضي الفلسطينية والعربية. ولها «الحق» في الاستيطان، لأن الاستيطان هو الوعاء لاستيعاب ال«شعب» المستورد من اليهود الذين انتزعوا من جذور وجودهم في بلدان عديدة ليتحولوا في البؤر الاستيطانية إلى كتل متناثرة ومتنافرة يتغذون بشحنة الحقد والكراهية وبنزعة عنصرية ضد الفلسطينيين.

ومن المناسب هنا الإشارة إلى واحدة من هذه الممارسات التي تجري بحركة مندفعة وهي شهادة ترسم المشهد العنصري على طبيعته. فحسب القناة الروسية منذ أيام قليلة «هاجم عشرات المستوطنين منازل الفلسطينيين في بلدة «بورين» فيما اقتلع آخرون أشجار الزيتون المثمرة بقرية «دير الحطب» في نابلس بالضفة، وترافق هذا مع اعتقالات لقوات الجيش «الإسرائيلي» في مناطق متفرقة من الضفة الغربية لعشرات الفلسطينيين.

في الذكرى ال70 لاحتلال فلسطين، حفلت الصحف «الإسرائيلية» بالمقالات التي تناولت هذه الفترة من عمر الدويلة ال«إسرائيلية» وكانت هناك ندوات شارك فيها قادة سياسيون وعسكريون، وما يهمنا هو موضوع القدس التي باتت قضية مميزة نظراً لطبيعتها الروحية والإنسانية وهويتها الفلسطينية.

بالمناسبة نفسها تحدث «يغال يادين» وكان آنذاك الرئيس الثاني للأركان ال«إسرئيلية» وضابط العمليات خلال حرب 1948م ومما قاله: كان من الضروري احتلال نقاط استراتيجية حيوية لتأمين خطوط المواصلات ولم يقل مثل ما يجري راهناً من مزاعم عن «تحرير الأراضي ال«إسرائيلية».

وكتب يسرائيل زمير في ملحق «عال همشمار»: «لا أستطيع التحرر من الشعور أن بن غوريون بالذات دعا أعضاء حزبه في الحكومة وباقي الحمائم إلى معارضة الاقتراح باحتلال القدس القديمة، كي لا يدخل التاريخ كالقائد الذي منع بنفسه نتيجة اعتبارات سياسية أو عسكرية احتلال القدس».

إن السياسة الاستيطانية التي قامت منذ ذلك الوقت المبكر على قاعدة تطويق المدن الفلسطينية بحزام واسع من المستوطنات وأبرزها مدينة القدس التي طوقت استيطانياً من كافة الجهات ونالت النصيب الأكبر من التهويد، إنما يبرهن على أن القدس كانت مدينة المدن الفلسطينية، وهذه الحقائق تتصادم مع المزاعم «الإسرائيلية» وشهادة الزور الأمريكية بأن تكون عاصمة ل«إسرائيل».

على أن التشريع ال«إسرائيلي» للاستيطان إذا ما كان يقوم على تلك النزعة الاستلابية لحقوق الأرض الفلسطينية، فإنه يعود إلى السجل الاستيطاني المتواصل على الجرائم ومنها الجرائم ضد الإنسانية.

فالمستوطنون الذين يقتلون ويقتلعون البشر والشجر بحماية قوات الاحتلال جبلوا على هذه النزعة العنصرية.

فحسب الصحف ال«إسرائيلية» منذ ما يزيد على أربعين عاماً، أنشأ المستوطنون في الضفة الغربية وحدة عسكرية خاصة بهم أطلقوا عليها اسم الوحدة (101) وهو ذات الاسم الذي أطلقه إرييل شارون في الخمسينات من القرن الماضي على وحدة عسكرية تحمل نفس الرقم لتكون مهمتها ارتكاب الجرائم بحق مواطني الضفة الغربية قبل احتلالها.

وحدة المستوطنين هذه مهمتها «ارتكاب المزيد من الجرائم بحق مواطني الضفة الغربية» وهو نهج إجرامي بات مفتوحاً على الفلسطينيين في أرضهم وسكنهم ووجودهم ومصيرهم وبدعم وحماية من الحكومة ال«إسرئيلية». والدليل على هذه الحقيقة جاء من المدير السابق للمخابرات ال«إسرائيلية» آنذاك إبرهام أحيطوف بأن: «حملة الاستيطان قد شجعت على مخالفة القوانين واعتبار المستوطنات بؤراً للإرهاب».

وعند هذا يكون مسك الختام في شأن «حقوق» الاحتلال القائمة على الحقوق الفلسطينية.

مواضيع متعلقة: