​حتى لا ينهض حق العودة

د. أيمن أبو ناهية
الخميس ٣٠ ٠٨ / ٢٠١٨

حق العودة هو إحدى قضايا الوضع النهائي، الآن وضحت نوايا الاحتلال تأجيلها ضمن القضايا الأخرى في المفاوضات مثل القدس والاستيطان والحدود، أما قضية القدس فتم إجهاضها هي الأخرى من المفاوضات بإعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأخير بنقل سفارة بلاده فيها، واعترافه عاصمة للاحتلال، وبالنسبة الاستيطان لم يتوقف لذلك تماطل سلطات الاحتلال الإسرائيلية بتقسيم حدودها، أما فيما يتعلق بحق العودة، فقد اعتمد ومن خلال التعاون الكامل من الإدارات الأمريكية المتعاقبة، سياسات عديدة لتفريغ هذا الحق، وتجريد الفلسطينيين بالشتات من حق العودة إلى ديارهم.

أولى هذه الخطوات، هو ضرب الفلسطينيين في معاقل وجودهم بالمخيمات الفلسطينية، المتواجدة بالبلدان العربية المجاورة: الأردن، ولبنان، وسوريا، والعراق.

في الأردن، جرى تجنيس الفلسطينيين، واعتبروا مواطنين، لا تنسحب عليهم صفة اللاجئين، خاصة بعد ضم الضفة الغربية وشرق القدس للمملكة. وفي السبعينات، وإبان حرب أيلول عام 1970م، غادر عدد كبير منهم خارج البلاد.

أما في لبنان، فقد نالت الحرب الأهلية كثيرًا من الفلسطينيين، وأجبرت عددًا كبيرًا منهم، على الهجرة إلى الخارج. وجاء الغزو الإسرائيلي لمدينة بيروت، عام 1982م، ليسهم هو الآخر، في ترحيل آلاف اللاجئين الفلسطينيين عن لبنان. ومنذ منتصف السبعينيات حتى يومنا هذا تم ضرب مخيمات الفلسطينيين: صبرا وشاتيلا وعين الحلوة ونهر البارد والبداوي، والنبطية، كون هذه المخيمات قد شكلت تاريخيًا، العمود الفقري للمقاومة الفلسطينية في لبنان. وللأسف كان الفلسطينيون في لبنان ضحايا ليس للسياسة الإسرائيلية، وحدها، بل أيضًا لصراعات محلية وعربية وإقليمية ودولية.

وعندما جرى احتلال العراق، من قبل الأمريكيين، عام 2003م، نال الفلسطينيون حصتهم وتم طرد آلاف اللاجئين الفلسطينيين من البلاد، بتواطؤ واضح من الحكومة العراقية، التي نصبها الاحتلال.

ولم يكن حال اللاجئين الفلسطينيين، في سوريا، بأفضل من حال نظرائهم بالبلدان العربية الأخرى. فقد نالوا الكثير من الحيف، بسبب إعصار ما يسمى «الربيع العربي»، حيث جرى تدمير مخيم اليرموك بالكامل، والذي يضم العدد الأكبر منهم في سوريا.

يضاف إلى ذلك سياسات التضييق المستمرة على مصادر عيشهم، وتحديدًا ما تقدمه وكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين الأونروا لهم من دعم بالكاد يسد الحاجات الأساسية من متطلبات عيشهم، في هذا السياق، اعتمدت الإدارة الأمريكية، سياسة التقتير، وتقليص المبالغ المستحقة لهذه المؤسسة، بما انعكس سلبًا على أوضاع الفلسطينيين بالمخيمات.

أما الموقف العدائي الأمريكي، تجاه الفلسطينيين المقيمين في الشتات، فقد جنحت إدارة الرئيس ترامب، إلى التنكر لمبدأ حق العودة، وكانت آخر صرعة للإدارة الأمريكية في هذا السياق، هي التقليل من عدد اللاجئين الفلسطينيين في الشتات، والتي تشير إحصاءات الأمم المتحدة إلى أنهم تجاوزوا الخمسة ملايين نسمة، ليصبحوا من وجهة نظرها نصف مليون فقط، هم اللاجئون الذين ولدوا على أرض فلسطين، قبل خروجهم منها. أما الذين ولدوا خارجها، من آباء وأمهات من اللاجئين فإنهم غير مشمولين بتصنيف اللجوء.

أضف إلى ذلك قرار أعضاء في لجنة المخصصات بمجلس الشيوخ الأميركي معرفة 'تعداد اللاجئين الفلسطينيين' عبر مشروع قانون يطالب وزارة الخارجية الأميركية حصر أعداد من غادر منهم فلسطين بسبب النكبة، فضلا عن أبنائهم وأحفادهم، فهو يعطي مؤشرات خطيرة لوجود مخطط أمريكي – إسرائيلي لتصفية قضية اللاجئين الفلسطينيين في ظل التوجه الأمريكي بتبني الموقف الإسرائيلي القاضي بأن اللاجئين الفلسطينيين الذين هجروا إبان النكبة معظمهم في عداد الموتى وأن أبناءهم وأحفادهم ليسوا بلاجئين وذلك بهدف إسقاط حق العودة وإنهاء دور "أونروا".

إن المجتمع الدولي الذي يتحمل المسئولية الكبرى في خلق قضية اللاجئين الفلسطينيين عليه أن يتحمل المسئولية الكبرى في مساعدتهم وتقديم العون المادي لهم من خلال دعمه لـ"أونروا" دون قيد أو شرط لحين عودتهم الى مدنهم وقراهم التي شردوا منها قسرا عام 1948، وعدم إقحام الوكالة "أونروا" في مشاريع التسوية واستحقاقاتها، والتي تخرج الوكالة عن نطاق صلاحيّاتها باعتبارها الهيكل المادي الدولي للقرار (194) وتشكل عنوانا لاعتراف المجتمع الدولي بوجود مشكلة اللاجئين واعترافا بضرورة إيجاد حل عادل لهذه المشكلة بتنفيذ قرارات الشرعية الدولية وفي مقدمتها القرار (194) وتقرير المصير.

أقل ما يجب فعله كي لا يجهض حق العودة هو ضرورة التنفيذ الفوري لجميع القرارات الدولية المتعلقة بالقضية الفلسطينية، وعلى رأسها القرار رقم (194) الصادر في ديسمبر عام 1949، والذي ينص صراحة على حق اللاجئين والمهجّرين الفلسطينيين في العودة إلى ديارهم، والقرار (237) لعام 1967، الذي ينص على عودة النازحين دون قيد أو شرط.

وأيضًا حتى لا يجهض حق العودة يجب أن نرجع إلى الوحدة وننبذ الفرقة وتنهي انقسامنا المعرّ، علينا أن نتصدى للمخطط الصهيو- أمريكي القاضي بتصفية قضيتنا على رأسها حق العودة، علينا ان نتكاتف وتضاعف جهودنا للضغط أكثر على المجتمع الدولي للوقوف مع قضية اللاجئين الفلسطينيين، وعلى الدول العربية الوفاء بالتزاماتها تجاه "اونروا" والتي تقدر بحوالي 8% من ميزانيتها وباتخاذ موقف حازم ضد ما يحاك من مؤامرات بهدف إجهاض حق العودة والتعويض للاجئين الفلسطينيين والغاء "أونروا".

مواضيع متعلقة: