​"السلطة تعيد تركيب (م ت ف) على مقاسها الانفرادي"

حواتمة: لا يمكن التصدي لصفقة العصر والتمسك بأوسلو

نايف حواتمة (صورة إرشيفية)
عمان- فلسطين أون لاين

قال الأمين العام للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين نايف حواتمة إنه لا يمكن التصدي لصفقة العصر والتمسك في الوقت نفسه باتفاق أوسلو، لأن هذه الصفقة تطال الوضع السياسي في المنطقة كلها وليس القضية الفلسطينية فقط.

وأكد حواتمة في حوار صحفي مطول نشر في مجلة "الإذاعة والتلفزيون" أن مسؤولية التصدي لصفقة القرن واجبًا رئيسيًا على عاتق الحركة الوطنية الفلسطينية وجماهير الشعب الفلسطيني، "لقطع الطريق عنها والعمل على عزل دولة الاحتلال ونزع الشرعية عنه وصون ثروات الشعب الفلسطيني وكرامته".

وقال حواتمة "إن القيادة الرسمية (السلطة الفلسطينية) تعمل على فك وإعادة تركيب مؤسسات منظمة التحرير على مقاسها السلطوي الانفرادي".

وأضاف أن "النضال لإصلاح المؤسسة الوطنية من داخلها، وفي الميدان، وإخراج منظمة التحرير والقضية الوطنية من المأزق السياسي الذي حشر في اتفاق أوسلو، سيبقى بندًا في مقدمة جدول أعمال الجبهة الديمقراطية وبجانبنا القوى الوطنية الديمقراطية والليبرالية".

ولفت حواتمة إلى أن التسارع في تدهور أوضاع النظام السياسي الفلسطيني، في ضوء تحول السلطة الفلسطينية، من نظام رئاسي برلماني إلى نظام رئاسي سلطوي محض، يدار بالمراسيم المفصلة على مزاج المطبخ السياسي، ومصلحة من وما يمثل طبقيًا واجتماعيًا وسياسيًا".

التهدئة والمصالحة

وفيما يتعلق بموضوع التهدئة، أكد حواتمة على ضرورة الربط بين فك الحصار عن القطاع، كأحد شروط التهدئة، وبين استعادة الوحدة الداخلية وإنهاء الانقسام.

وحذر من "مشاريع الاحتلال للانفراد بقطاع غزة واستغلال حالة الانقسام لفصله عن الضفة الفلسطينية والقدس".

وقال حواتمة "الحديث عن التهدئة ليس جديدًا فقد تم التوصل إلى تهدئة مع الاحتلال في أعقاب العدوان الأخير صيف العام 2014، عبر مفاوضات غير مباشرة".

وأضاف "ما ندعو له الآن أن تكون هذه التهدئة في سياق استعادة تهدئة العام 2014 التي انتهكها الاحتلال عشرات المرات، وأن تشكل مدخلاً ضروريًا لرفع الحصار الظالم عن قطاع غزة، وتوفير الظروف المناسبة لإعادة الحياة شبه الطبيعية".

وأكد حواتمة "أن ما تم الاتفاق عليه في الحوار الوطني الشامل، في القاهرة، عام 2011، و2013، وما صادقت عليه اللجنة التنفيذية في منظمة التحرير، ثم تفاهمات فتح وحماس في 2017 وصادقت عليه الفصائل برعاية مصرية، يشكل الأساس المطلوب لإنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الداخلية".

وأشار إلى أن وفد الجبهة الديمقراطية إلى القاهرة في اللقاء الأخير مع القيادة المصرية حمل وجهة نظر الجبهة وبجانبنا القوى الوطنية الديمقراطية والليبرالية عملًا بقرارات المجلسين المركزيين لمنظمة التحرير والمجلس الوطني وقرارات الإجماع الوطني.

وشدد حواتمة على "ضرورة الضغط على الطرفين معًا (فتح وحماس) للالتزام بما تم التوافق عليه، وعدم طرح شروط واشتراطات فئوية خاصة جديدة، وتغليب المصالح الوطنية العليا على المصالح الفئوية الضيقة، والأخذ بالاعتبار الوضع المعقد الذي تعيشه قضيتنا الوطنية".

وقال "إن تشكيل حكومة وحدة وطنية شاملة لإنهاء الانقسامات، وانتخاب مجلس وطني موحد في الوطن والشتات بالتمثيل النسبي هما أقصر الطرق لإنهاء الانقسامات والعودة إلى رحاب الوحدة الوطنية والبرنامج الوطني الموحد للخلاص من الاحتلال واستعمار الاستيطان التوسعي المتواصل في اليومي منذ اتفاقات أوسلو وتداعياتها المرّة على مدى 25 عامًا".

وأشار حواتمة إلى أن المجلس الوطني الأخير اتخذ مجموعة مهمة من القرارات، التي تشكل أساسًا لاستعادة وحدة الصف الداخلي، بما في ذلك فك الارتباط باتفاق أوسلو وبروتوكول باريس وسحب الاعتراف بـ"إسرائيل"، ووقف التنسيق الأمني مع الاحتلال، والانفكاك عن الاقتصاد الإسرائيلي، وسحب اليد العاملة الفلسطينية من المستوطنات.

وأضاف أن "المطلوب الآن أن نبذل الجهود الضرورية لتحويل هذا القرار إلى فعل في الميدان وفي الإطار الوطني المؤقت لمنظمة التحرير. والكرة في ملعب اللجنة التنفيذية في منظمة التحرير وفي ملعب رئيسها".

وقال حواتمة "موقف رئيس السلطة موقفًا ينسجم إلى حد كبير مع سياسات وأسلوب عمل المطبخ السياسي (مطبخ التفرد والإقصاء).

"معارضتنا للسلطة واقعية"

وأضاف: "معارضتنا للسلطة واقعية وطنية وديمقراطية ثورية، مستندة إلى قرارات التوافق الوطني ونطالب بتطبيقها لأنها هي التي تخرجنا من أوسلو نحو الاستراتيجية الوطنية البديلة والجديدة، وهذا هو محور الخلاف بيننا وبين رئيس السلطة".

وأكد حواتمة أن الخلل الأساسي هو في الانقلاب السياسي الذي قامت به القيادة الرسمية في عام 1993 على البرنامج الوطني، وذهابها منفردة إلى برنامج أوسلو".

وأضاف "منذ ذلك الوقت والأوضاع تتفاقم في الحالة الفلسطينية، والكوارث تلحق بشعبنا وقضيته وحقوقه الوطنية، والحل يكون في العودة عن أوسلو وكل مترتباته والتزاماته وآلياته، ومؤسساته، لصالح البرنامج الوطني والتزاماته البديلة".

وأكد أن "السلطة الفلسطينية رغم كل ذلك ما زالت تعطل قرارات المؤسسات الوطنية وتكتفي بالمعارضة السياسية، ولا تتقدم خطوة واحدة على الأرض للرد على الإجراءات الميدانية بإجراءات وخطوات مضادة يما فيها فك الارتباط بأوسلو وبروتوكول باريس".

وقال حواتمة "ردود الفعل على قرار ترامب بقطع المساعدات عن الأونروا واللاجئين لا تحتاج لمعارضة كلامية للصفقة، وتحتاج للاشتباك الميداني معها لتطويقها وإحباطها".