​حين هرب نتنياهو من صواريخ غزة

سونيا عرفات

(وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَىٰ حَيَاةٍ) آية قرآنية وردت في كتاب الله عز وجل تتحدث عن اليهود تؤكد حرصهم على الحياة، والذي دفعني لذكرها هو ما عايشته عام 2018 في بداية الشتاء، فبينما كنت أسيرُ في أحد شوارع رفح وبالتحديد في منتصف المدينة الساعة السادسة والنصف صباحاً في طريقي للنادي الرياضي، وكما يعلم الجميع أن هذا وقت تكون فيه حركة نشطة لطلاب المدارس والجامعات والسائقين وموظفين وجميع فئات المجتمع وتزامناً مع هذا الوقت، سمعتُ انفجاراً قوياً هز أركان المكان، صاروخ صهيوني، فأبطأت السير، نظرتُ حولي لم أجد شيئاً تغير في حركة السير،، فاندهشتُ من عدم المبالاة وخاصة من الأطفال، وتابعت السير، وإذا بانفجارٍ آخر، ولحقه ثالث، بعد لحظات وأنا بصراحة في قمة الصدمة ليس من الانفجارات، ولكن من ردة الفعل البطولية واللامبالاة التي أظهرها الشارع، وصلت النادي الرياضي، سألت إذ كن عرفن مصدر الانفجارات، فأجبن بأنه شيء عادي، وأنها ليست المرة الأولى، وأكملن ما كنا فيه بكل هدوء، حينها استحضرت قول الزعيم ياسر عرفات نحن شعب الجبارين.

وما جعلني أعود بذاكرتي لتلك الحادثة ما حدث قبل أيام مع رئيس الوزراء الاسرائيلي ولا أقول مع الأطفال في (إسرائيل)، حيث نزل بل هرب عن المنصة الانتخابية، في أسدود جنوب تل الربيع المحتلة، حين كان يستعرض قواه ونفوذه وحجته الانتخابية ونيته ضم نهر الأردن وأجزاء من الضفة الغربية لدولتهم الزائلة بإذن الله، لسماعة صفارات الإنذار لصواريخ محتملة وليس أكيدة في حينها ومباشرة على مرأى ومسمع العالم. شتان بين أطفال تجرعوا الكثير من مر الحصار، وبين قائد لكيان يدعي بأنه الأقوى في العالم.

سؤالي للعرب وللمطبعين مع نتنياهو أليس من الجدير بكم أن تعيدوا النظر بعلاقتكم مع قادة الاحتلال الجبناء الذين هزتهم صفارة إنذار؟، ألا تخجلوا من الجلوس مع مثل هذا على طاولة مفاوضات واحدة؟

والله لهو أمرٌ مخجلٌ وستقفون يومًا ليحاسبكم هؤلاء الأسود الذين لم تحرك فيهم ساكن صواريخ المغتصبين، لم يجعلهم يتمادون إلا خضوعكم وهوانكم.

أليس من الأولى الاقتداء بالحبيب عليه السلام عندما تحداهم، وكسر شوكتهم في المدينة ببضع أشخاص وبقليل من المال، والكثير من الإرادة والإيمان؟

ولكن نحن هنا نتحدث عن قائد نشر دين الحق في الكون كله، وهو يربط بحجر على بطنه، وليس بقادة تكاد أن تنفجر بطونهم من البذخ.

غزة وما أدراك ما غزة؟، فهي لا تحتاج الإرادة ولا القوة ولا العزيمة ولا الإيمان بحقها التاريخي والديني في أرضها، وإنما ما تحتاجه مساندة وحماية لظهور أسودها من غدر قد عهدناه منكم ومنهم للأسف...

أيها الحكام ألا تدركون بعد، أنها الحامية لمخططات مسحكم من الوجود؟