حظر الاحتلال "الفيبر جلاس" يزيد تكلفة إنتاج قوارب الصيد بغزة ثلاث مرات

غزة/ رامي رمانة:

يحتاج الصياد في قطاع غزة، إلى دفع مبلغ قدره (35) ألف شيقل على الأقل، ثمناً لإنتاج الهيكل الخارجي لقارب صيد صغير أو ما يعرف بــ"حسكة".

هذا المبلغ المُستثنى منه ثمن "المحرك" تضاعف أكثر من ثلاث مرات عن عام 2012، إذ كانت تكلفة الإنتاج في ذلك الوقت (10) آلاف شيقل في المتوسط.

المسبب الرئيس لهذه التكلفة المرتفعة هو الاحتلال الذي يحظر على صيادي غزة إدخال المواد الحيوية لغرض الصيانة المتواصلة لمراكب الصيد، بما في ذلك الألياف الزجاجية (الفيبرجلاس)، والكابلات الفولاذيّة وقطع الغيار، بحجة "ثنائيّة الاستخدام"، أيّ أنّها "معدّة بالأساس للاستخدام المدنيّ وصالحة أيضًا للاستخدام الأمنيّ".

ويوضح مسؤول لجان الصيادين في اتحاد لجان العمل الزراعي زكريا بكر لصحيفة "فلسطين" أن الاحتلال يمنع توريد مادة الفيبر جلاس إلى قطاع غزة منذ تشديده الحصار في عام 2007، وحينها لم يشعر الصيادون بالنقص نظراً لتوفر المادة في السوق المحلي ولكفاية أعداد المراكب والقوارب.

واستدرك حديثه: "بعد شن الاحتلال الحروب على القطاع وتنفيذه عمليات مصادرة وتحطيم مراكب الصيد في عرض البحر، وجد الصيادون أنفسهم أمام عجز في أدوات الصيد".

وأضاف: اضطر الصيادون إلى اللجوء للأنفاق الواصلة بين قطاع غزة والجانب المصري في إدخال مستلزمات الصيد خاصة مادة الفيبرجلاس لكن بعد إغلاقها لم يستطع الصيادون في قطاع غزة إنتاج حسكة واحدة.

وبين أن النقص الحاد من المواد الخام التي تدخل في إنتاج الحسكة رفع سعرها أضعافًا مضاعفة.

وقال: "كان سعر الجالون الواحد من مادة الفيبر جلاس ذي السعة (20) لتراً وقت الأنفاق، يسجل(220) شيقل في المتوسط، أما اليوم فإن سعره يسجل (1200) شيقل".

وأشار إلى أن الحسكة تتطلب في المتوسط إلى (18) جالونًا من الفيبر جلاس أي مبلغ (21.6) ألف شيقل.

وأضاف بكر أن العنصر الثاني الأساسي في إنتاج الحسكة "الشاش" وهي مادة حريرية تساهم في تشكيل مادة الفيبر جلاس إلى الشكل المرغوب، لافتاً إلى أن تكلفة اللفة الواحدة من الشاش اليوم (1700) شيقل والحسكة الواحدة تتطلب (7) لفائف أي (11.9) ألف شيقل، في حين أن ثمن اللفة الواحدة وقت الأنفاق لا تتعدى (400) شيقل.

وبين أن ارتفاع تكلفة الحسكات يجعل الصياد يتحين أي مساعدة مالية أو عينية من المؤسسات الداعمة.

وقدر إجمالي القوارب الحاصلة على رخصة من وزارة النقل والموصلات (1270) قاربًا، بينها(750) حسكة مزودة بمحرك، (500) حسكة مزودة بمجداف، (13) لنش جر كبير لصيد مختلف أنواع الأسماك،(80) لنش عامل ومتوقف لصيد السردين.

وأشار بكر إلى زيادة إقبال الصيادين على الحسكات ذات المجداف، إذ إن تحريكها لا يتطلب وقوداً وإنما جهد عضلي، "فلو فشلت جولة الصيد لا تكلف الصياد كثيراً من المال بخلاف الذي يستخدم الحسكة ذات الماتور"، يقول.

ويعمل في مهنة الصيد بغزة ما بين 3800-4000 صياد، يعتاش من ورائها نحو 60 ألف شخص .

وفي السياق أكد نقيب الصيادين في قطاع غزة نزار عياش على أن توسعة مساحةالصيد إلى تسعة أميال في شواطئ قطاع غزة غير ذات جدوى اقتصادية ذلك أن منطقة البحر باتت أمام الصيادين مقسمة إلى قسمين؛ الأول به صخور وعرة لا يستطع الصياد العمل فيه، والثاني يخلو من مراعي الأسماك.

وطالب في حديثه لصحيفة "فلسطين" بحق الصيادين المشروع في الإبحار لمسافة 20 ميلاً وصولاً إلى حقهم في المياه الإقليمية.

وقال: "لا تغير ملموس في معدلات الصيد، الأمر لم يختلف كثيراً عن السابق، كما أن الملاحقات والاعتداءات الإسرائيلية بحق الصيادين على حالها".

وأضاف إلى أن الاحتلال ينصب كمائنه للصيادين بين كل ثلاثة أميال خاصة في المنطقة الشمالية.

وتنص اتفاقية أوسلو بين منظمة التحرير الفلسطينية والاحتلال وما تبعها من بروتوكولات اقتصادية، على حق صيادي الأسماك في قطاع غزة، بالإبحار لمسافة 20 ميلاً، بهدف صيد الأسماك، إلا أن ذلك لم ينفذ منذ.

وتعرضت مهنة صيد الأسماك في قطاع غزة إلى انهيار كبير، خلال السنوات التي أعقبت حصار القطاع في عام 2006 وحسب الأرقام المتوفرة فإنه تراجع متوسط حجم الصيد السنوي إلى 800 طن سنوياً، انخفاضاً عن 5 آلاف طن سنوياً، قبل فرض الاحتلال حصاره.

كما أن ما يقارب من مائتي قارب من نوع حسكة وخمسة قوارب بمحركات صغيرة (لانشات) معطّلة اليوم في ظلّ غياب المواد والمعدّات اللازمة لإصلاحها.

تحرير صحفي: توسعة مساحة الصيد لم تحقق جدوى اقتصادية