أسرة ومجتمع

التاريخ كفيل بالحكم على (فيدل كاسترو) ثائرًا كان أم مستبدًا..وبعيدًا عن الشعاراتية، قد يكون كاسترو عزل كوبا وحرم الكوبيين من الحرية بمفه..
sq-sample7
خالد وليد محمود
كاتب
ذاكرة الأيام

اليوم/ ١٧‏/١٠‏/٢٠١٧

مع ضيف مهم جدا

قريباً زاوية جديدة


"بنات عرابة" بذلن الجهد وينشدن الحصد في "تحدي القراءة العربي"

نجحت مدرسة "بنات عرابة الأساسية" في جنين، هذا العام، في أن تحجز لها مقعدًا لتتأهل، ضمن أكثر من ست مدارس قراءةً على مستوى الوطن العربي، لنيل جائزة "تحدي القراءة العربي" الذي تنظمه دولة الإمارات العربية المتحدة، وهذه هي المشاركة الثانية لها، حيث لم يحالفها الحظ في التأهل العام الماضي.

وتترقب فلسطين نتائج المسابقة التي سيُعلن عنها، غدا الأربعاء، حيث بدأت عملية تصويت إلكترونية، يوم الخميس الماضي، وتستمر حتى اليوم، ويساهم من خلالها الجمهور في مختلف أنحاء العالم العربي في اختيار المدرسة المتميزة في مشروع "تحدي القراءة العربي"، في دورته الثانية.

وبلغت المدرسة التصفيات النهائية ضمن مراحل التحدي المختلفة، التي شاركت فيها نحو 41 ألف مدرسة على امتداد خريطة الوطن العربي.

تحديْتُ نفسي

ومن أهم الركائز التي ساهمت في تأهل المدرسة للتصفيات النهائية، طالباتها اللاتي قبلن التحدي، وأثبتن جدارتهن، ومنهن "ميس تهيدي" 13( عامًا)، التي شاركت العام الماضي في المسابقة، وأصرت على الاشتراك مجددا هذا العام.

قالت تهيدي لـ"فلسطين": "لم يكن لدي شغف في القراءة البتة، ولكني اتخذت من المسابقة تحديًا بيني وبين نفسي، بإثبات جدارتي في قراءة 50 كتابا، وتلخيصها، وبالفعل نجحت، واستطعت أن أجعل القراءة سلوكا يوميا بالنسبة لي".

وأضافت: "لتشجيعنا على القراءة والفوز في التحدي، أقامت المدرسة مكتبة على شكل خيمة في ساحتها، بالإضافة إلى المكتبة الأساسية الموجودة فيها أصلا، وفي أوقات الفراغ كنا نستعير الكتب ونقرأها، إلى جانب أنني صرت أقرأ الكتب الموجودة في البيت، حتى نقلت عدوى القراءة لإخوتي".

ومضت تهيدي قائلة: "حتى عائلتي شجعتني على القراءة بتوفير البيئة المناسبة، وشراء المزيد من الكتب لي، لأن أهلي يعرفوا تماما مدى أهمية القراءة، وتأثيرها الإيجابي على تحصيلي الدراسي، وزيادة ثقافتي".

وأشارت إلى أن مشاركتها في التحدي نمّت مهارات لغوية وإملائية لديها، وزادت من قدرتها على التعبير، وفي تعرّفها على شعراء وروائيين جدد، بالإضافة إلى ترغيبها في التوجه، يوميا، إلى المدرسة من أجل القراءة في مكتبتها.

وتمنّت تهيدي فوز مدرستها بالمسابقة، لرفع اسم فلسطين، وتكريم المعلمين والمشرفين في المدرسة تقديرا لجهودهم في تحقيق هذا الإنجاز.

اسم فلسطين

وبدورها قالت الطالبة "رانيا العارضة" (13 سنة): "منذ أن شرحت لنا المديرة طبيعة التحدي وشروطه، تحمّست للغاية للمشاركة فيه، رغبةً مني في رفع اسم مدرستي، ووطني في المحافل العربية، ولكي أساهم في إثبات فكرة أننا شعب لديه إمكانيات وقدرات جبارة".

وأضافت العارضة لـ"فلسطين": "نمّيت موهبتي في القراءة أكثر، حتى أن أختي الصغيرة صارت تنافسني في القراءة أيضا، وكما أنني لاحظت تطور شخصيتي، حيث ازدادت ثقتي بنفسي، وأصبحت قادرة على محاورة زميلاتي، ناهيك عن ارتفاع تحصيلي الدراسي، لا سيما في مادة اللغة العربية".

وذكرت أنه عند إعلان تأهل مدرستها للتصفيات النهائية في مسابقة تحدي القراءة العربي، انتابها شعور بالفخر والسعادة، لأن فلسطين استطاعت أن تتفوق من بين 41 ألف مدرسة في الوطن العربي، متمنية أن تفوز فلسطين بالمسابقة للعام الثاني على التوالي.

تتويجًا للجهود

وفيما عبّرت الطالبة "جنى لحلوح" عن فرحتها في تأهل مدرستها لتصفيات مسابقة تحدي القراءة، والذي جاء تتويجا لجهود الطالبات ومديرة المدرسة ومشرفاتها.

وأشارت لحلوح (13 عاما) في حديثها لـ"فلسطين" إلى أنها شاركت العام الماضي في المسابقة، ولكن هذا العام كان الإصرار على تحقيق الفوز أكبر، حيث نوعت في اختيار الكتب ما بين العلمية والثقافية والتاريخية، ولم تكتفي بالكتب التي توفرها المدرسة، بل قامت اشترت كتبًا أخرى.

ولفتت إلى أن لعائلتها دور في تحقيقها هذا الإنجاز بقراءة 50 كتابا، فالأسرة تدرك أهمية القراءة في تنمية ثقافتها ورفع مستواها الدراسي، وتنمية مهاراتها الشخصية والحياتية، على حد قولها.

الإصرار على الفوز

ومن جهتها قالت مدير مدرسة بنات عرابة الأساسية رائدة حمدان: "شاركنا العام الماضي في مسابقة تحدي القراءة، وتأهلنا للمنافسة على مستوى ثلاث مدارس، ولكن لم يحالفنا الحظ في التأهل للمراحل النهائية، وهذا العام أصرينا على تكثيف العمل واستطعنا انتزاع لقب أكثر مدرسة قارئة على مستوى فلسطين، وبعدها تأهلنا للمسابقة على مستوى العالم العربي".

وأضافت حمدان لـ"فلسطين": "المسابقة عبارة عن شقّين: شق يتنافس فيه الطلبة على القراءة، ومن ثم يتم اختيار بطل التحدي من بينهم، والشق الثاني والذي شاركت فيه المدرسة هو التحدي على مستوى المدارس، وشاركت في التحدي جميع طالبات المدرسة البالغ عددهن 278 طالبة، وقد قرأت كل منهن 50 كتابا، ووصلت نسبة القراءة إلى 100%".

ودعت الفلسطينيين في الداخل والشتات إلى المشاركة في التصويت الإلكتروني للمساهمة في فوز مدرسة بنات عرابة الأساسية في هذا التحدي، مشيرة إلى التصويت يحتل نسبة 20% من النتيجة النهائية.

وعبّرت حمدان عن سعادتها الغامرة في وصول مدرستها للتصفيات النهائية لتحدي القراءة العربي، ورفع اسم فلسطين على مستوى الوطن العربي، للعام الثاني على التوالي.

وفي معرض ردها على استفادة المدرسة من الجائزة في حال الفوز، أجابت: "سنعمل على تطوير مشروع تحدي القراءة، وتوسعة مكتبة المدرسة، وزيادة عدد الكتب بها، ونسعى إلى النهوض بالمدرسة وتحسين بنيتها التحتية"، منوهة إلى أن المدرسة أُسست عام 1927، وتُعد أقدم مدرسة في جنين.

وبيّنت: "حتى إن لم نفز بالجائزة، سنستمر في المشاركة بالمسابقة في السنوات القادمة، لأن تحدي القراءة صار نهجا لدينا في المدرسة، والقراءة أصبحت ثقافة بين الطالبات".

ويُذكر أن مدرسة "طلائع الأمل" الثانوية بمدينة نابلس، شمالي الضفة الغربية المحتلة، فازت العام الماضي، كأفضل مدرسة في مسابقة "تحدي القراءة العربي" من بين ما يزيد عن 30 ألف مدرسة شاركت على العالم العربي.

وتهدف المسابقة التي يرعاها نائب رئيس الإمارات، حاكم دبي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، إلى إشراك مليون قارئ عبر الوطن العربي بقراءة خمسين مليون كتاب، بمعدل 50 كتابًا لكل طالب، وتُقدّر قيمة جائزتها، على مستوى المدارس، بمليون دولار للمدرسة الفائزة، 100 ألف منها لمدير المدرسة، ومثلها للمشرف على المشروع، وباقي المبلغ يذهب لصالح المدرسة وتطويرها، بينما يُمنح مبلغ 150 ألف دولار للفائر الأول في التحدي على مستوى الطلبة، ولأسرته.


٩:٥٥ ص
١٥‏/١٠‏/٢٠١٧

معرض في غزة لدعم مريضات السرطان

معرض في غزة لدعم مريضات السرطان

لمنح مريضات سرطان الثدي "بريق أمل"، تنافست العديد من مشاريع القطاع الخاص الصغيرة، على المشاركة في المعرض الذي أقامه "برنامج العون والأمل لرعاية مريضات السرطان"، أمس، في مدينة غزة.

ويهدف معرض "بريق أمل" لدعم مريضات سرطان الثدي، من خلال تخصيص 20% من ريع الربح لصالح صندوق الدواء الخاص بهم، ويأتي المعرض في شهر أكتوبر الذي خصصته منظمة الصحة العالمية للتوعية بسرطان الثدي.

ناجية من المرض

"تغريد الحمامي" مشاركة في المعرض، وهي ناجية من مرض سرطان الثدي، شاركت بمنتجات الكعك الذي تصنعه في البيت، كمشروع خاص يدر عليها دخلا تعتاش عليه.

قالت الحمامي لـ"فلسطين": "أصنع الكعك والمعمول في البيت، وأبيعه في المواسم، لذا فإن المردود المادي منه مؤقت، ووضعي الاقتصادي سيئ للغاية، فزوجي كبير في السن ومريض، ولدي ابن مريض أيضا وأنا أتكفل برعاية أسرتي من الناحية المادية".

وأضافت: "نجوت من سرطان الثدي منذ خمس سنوات، ولكن أعاني من مشكلات في الكلى، وهذا يتطلب تناولي للدواء بصفة دائمة، وثمن العلبة الواحدة 150 شيكلا، وضعف الدخل المادي يـأثر على قدرتي على تناول دوائي بانتظام".

وتابعت الحمامي: "حرصت على المشاركة في المعرض، لأنه يعرّف الناس بمنتجاتي، ويدر عليّ دخلا من خلاله أسد ثمن المواد الخام ويتبقى لي ربح".

مشاركة إنسانية

زاوية أخرى من المعرض، زُيّنت برسومات فنية، وأخرى زخرفية شكلت فيها الأحرف العربية لوحة تأسر النظر، بخلاف رسومات على "الزلط" والخشب، ونقوش على القمصان بفن "الكاليجرافي".

مشروع "الكاليجرافي"، أحد المشاريع المشاركة في معرض "بريق الأمل"، قالت صاحبة المشروع عبير الطلاع: "لأول مرة أشارك في معرض، حينما عُرضت علي الفكرة، رحبت بها دون تفكير، حيث إن المشاركة في معرض لدعم مريضات السرطان هي مشاركة إنسانية ووجدانية".

وأضافت الطلاع (19 عاما) لـ"فلسطين": "مشاركة المشاريع الخاصة في معرض لدعم مريضات السرطان أمر مهم لتوعية النساء بماهية مرض سرطان الثدي وأهمية الكشف المبكر عنه، وكذلك المساهمة بجزء من الربح يمكن أن يساهم في نجاة بعضهن، وتخفيف آلام كثير منهن".

دعم ومساندة

وبدورها بينت مديرة برنامج "العون والأمل" لرعاية مريضات السرطان إيمان شنن أن معرض "بريق الأمل" يهدف لدعم ومساندة النساء المصابات بالسرطان، وهو المعرض الثاني الذي ينظمه البرنامج في هذا العام، حيث تم إقامة معرض في الثامن من مارس، بمناسبة يوم المرأة العالمي.

وقالت شنن لـ"فلسطين": "السرطان لا يعني الموت، بل هو حياة جديدة، وبجهود فردية استطعنا توصيل الصوت عاليًا من خلال المؤتمرات، وإقامة هذا المعرض الذي يمثل فرصة للتوعية بمرض السرطان وبضرورة الكشف المبكر عنه".

وأضافت أن 20% من أرباح المعرض ستذهب لدعم صندوق أدوية مرضى السرطان، حيث يشارك في المعرض العديد من مؤسسات القطاع الخاص.

ووجهت شنن رسالة لجميع النساء، قائلة: "خمس دقائق من الفحص لا تشكّل عبئًا عليكِ، فالكشف المبكر عن المرض ضروري، ويسهم في النجاة منه، حيث إن النساء المريضات بسرطان الثدي يمثلن 48% من إجمالي مرضى السرطان في قطاع غزة".

وأشارت شنن إلى أن أكتوبر حسب منظمة الصحة العالمية هو شهر التوعية بسرطان الثدي، وهو فرصة لجمع التبرعات لصندوق الأدوية، وللسعي نحو توفير 1000 علبة دواء لمرضى السرطان بدلًا من 400 علبة.

تمكين اقتصادي

ومن جهتها قالت مسؤولة ملف المرضى في برنامج العون والأمل، ومسؤولة زاويته في المعرض، إيناس خضر: "من خلال تعاملنا مع مريضات السرطان، وجدنا أن أكثر ما تحتاجه النساء هو التمكين الاقتصادي، حيث أسهم البرنامج في دعم 50 مشروعا صغيرا، وساعد في عرض منتجات بعض المشاريع في معرض سابق، ونجاحه أعطانا أملا وشجّعنا على الاستمرار في دعم السيدات المحتاجات".

وأشارت في حديثها لـ"فلسطين" أن المعرض سيستمر حتى السادس عشر من الشهر الجاري، وستكون أبوابه مفتوحة من الساعة 10 صباحًا إلى 7 مساءً.


​بعدما فقدتا الأمل بـ"وظيفة".. صديقتان تلجآن لـ"بلحة وزيتونة"

كان الحصول على فرصة عمل أمرًا بالغ الصعوبة بالنسبة للخريجتين "مرفت ودعاء"، خاصة وأنهما لم تتركا مكانًا إلا وبحثتا فيه عن عمل يناسب دراستهما، ولكن بعد مرور عدّة سنوات على تخرّجهما، فكّرت الصديقتان بافتتاح مشروع يكون بمثابة مصدر دخل ثابت لهما، فبدأتا بصناعة بعض الأشياء التي تحتاج إليها المرأة في المنزل، مثل الملوخية المجففة، و"الدقة" و"حلاوة القرع"، ثم بحثتا عن التميز فأنتجتا القهوة بطريقة مختلفة.

مشروع صغير

مرفت الغلاييني (36 عامًا)، وصديقتها دعاء الريس (40 عامًا)، أسستا مشروعا صغيرا، تقومان بمتطلباته من داخل المنزل، وبعد تفكير طويل استطعن عمل شيء يميز هذا المشروع، وهو صناعة القهوة من نوى البلح.

قالت الغلاييني عن بداية عملها في المشروع: "بعد البحث عن فرص عمل لفترة طويلة، استطعنا كسر الحاجز بهذا المشروع، الذي كان بالنسبة لنا الحياة، بدأنا في يناير من العام الحالي، وشاركنا في عدة معارض، وبعدها أصبح الإقبال يزيد على منتجاتنا".

وأضافت لـ"فلسطين": "حققنا نجاحا كبيرا خلال أشهر قليلة، في البداية كنا نبحث عن الناس كنوع من التسويق، والآن يبحث الزبائن عنا من أجل شراء منتجاتنا، فنحن نوفر الأشياء التي تحتاجها ربة المنزل مثل التمر والدقة والقهوة".

الجودة مهمة

شريكتها في المشروع دعاء الريس، قالت: "تخرجت من كلية الهندسة الزراعية ولم أجد عملا، وهذا ما شجعني للمشاركة في هذا المشروع، الذي نجحنا فيه بمجهود ذاتي وبإمكانيات بسيطة جدا"، مضيفة: "أهم ما نسعى له هو الجودة، وهذا ما ساعدنا في النجاح".

وتابعت في حديثها لـ"فلسطين": "بعد البدء بالمشروع، أصبحت أحرص على المشاركة في دورات من أجل تحسين جودة المنتج، وهذه الدورات عملت بشكل كبير على تحسين أدائنا، وأصبحت خبرتي كبيرة في هذا المجال".

وأضافت: "في البداية واجهنا صعوبة في توفير مكان لبيع المنتجات التي نصنعها، وخاصة في الحصول على ترخيص من البلدية، ولكن في النهاية حصلنا عليه، وقريبا، سنفتتح محلنا الخاص".

"بلحة وزيتونة"

ما يزال مشروع "بلحة وزيتونة" يفتقد للدعم الكافي للعمل في نطاق بيع أكبر، وزيادة حجم التسويق المقدم للمشروع، حتى تتكمن صاحبتاه من تشغيل أعداد أخرى من الخريجات اللواتي يبحثن عن عمل.

تسعى الريس والغلاييني لتطوير مشروعهما بعد افتتاح المحل، من خلال افتتاح أفرع عدة في محافظات غزة، وتسويق المنتجات المعروضة خارج القطاع.

وأوضحت الريس: "هذا المشروع عزز من قوتنا بعد أن كنا قد فقدنا الأمل في الحصول على فرصة عمل، وأقول لكل الخريجات والسيدات اللواتي ينتظرن الوظيفة من أجل توفير المال: بإمكانك عمل مشروعك الخاص بأشياء بسيطة جداً في المنزل، لا تنتظري الفرصة بل ابحثي عنها، وستجدينها بسهولة، وأهم ما يجب الاهتمام به في كل مشروع هو الجودة، والحفاظ عليها يعني استمرار النجاح".


كامل باشا.. مقدسيٌ يوصل الرسالة بصوت الفن

لخص بتمثيله معاناة الفلسطيني في منفاه القسري، بوصفه غريبًا بين أهله في الأردن والخليج ولبنان، وبتسليط الضوء على معاناته من فقدان وطنه وإبعاده عنه، ثم من عروبته التي لم تستطع أن تنصفه، أضف إلى ذلك المعاناة من خيارات غير مدروسة جرّت عليه المزيد من المصائب، لكنه رغم آلامه لم يتحول إلى وحش يشبه كل الوحوش التي آلمته، بل حافظ على إنسانيته مصرًّا على تحقيق العدالة للفرد، فقاوم وناضل وبنى نفسه بنفسه ورفض الذلّ، ساعياً إلى تحقيق العدالة بواسطة القضاء المستقل والحر..

كان هذا دور الممثل الفلسطيني كامل مصطفى باشا، في فيلم "قضية رقم 23"، والذي حصد على أدائه فيه جائزة أفضل ممثل في مهرجان البندقية العالمي، في دورته الرابعة والسبعين، في سبتمبر الماضي.

لا ينتهي بجائزة

ضيف "فلسطين" وُلد عام 1962 في حي جبل المكبر بمدينة القدس المحتلة، عمل مديرًا فنيًا للمسرح الوطني الفلسطيني.

قال باشا لـ"فلسطين": "لا ينتهي العمل الفني بجائزة، بل يبقى بعد موت الإنسان، وأنا في موقف يجعلني فخورا جدا كون الأجيال الحالية والقادمة جميعها سترى أعمالي وستقول كامل باشا دافع عن فلسطين بطريقته".

وأضاف: "فخور بأني أسهمت في رفع اسم فلسطين أمام العالم كله، وفي الوقت نفسه هذا إنجاز كبير للبنان وللسينما اللبنانية، والجائزة ليست لي وحدي، بل هي للفيلم ولمخرجه ولفريق العمل كله".

زاد اللقب ضيفنا إصرارا وقوة على النجاح ومواصلة شرح القضية الفلسطينية بالفن، خاصة للغرب "الذي لا يعرف أهله عن قضيتنا سوى القشور"، على حد قوله.

يؤدي "باشا" في الفيلم دور "ياسر سلامة" اللاجئ الفلسطيني في لبنان، الذي يتولى إدارة عمال ورشة أشغال عامة في أحد أحياء بيروت، وتحصل مشادة بينه وبين طوني "مسيحي لبناني"، فتأخذ الشتيمة أبعاداً أكبر من حجمها، مما يقود الرجلين إلى مواجهة في المحكمة، وفيما تنكأ وقائع المحاكمة جراح الرجلين وتكشف الصدمات التي تعرضا لها، يؤدي التضخيم الإعلامي للقضية إلى وضع لبنان على شفير انفجار اجتماعي، مما يدفع بـ"طوني" و"ياسر" إلى إعادة النظر في أفكارهما المسبقة ومسيرة حياتهما.

انتماء الطفولة

تعرّض باشا خلال مسيرته الفنية للكثير من الانتقادات اللاذعة، لكنه واجهها باستمراره في العمل، إذ قال: "أعتز بكل عمل أنتجته دعما لقضيتي، فأنا ابن المخيم، وابن الشعب، والنقد السلبي نابع من جهل ونفور المنتقدين وتساؤلهم كيف لفلسطيني أن يمثل صهيونيا؟! وأجيب عن ذلك من خلال قولي بأن الفن هو فهم وتجسيد القضية وإصرار الصهيوني على تأسيس دولة، فمن خلال الطرح نفهم كيف يفكر الاحتلال، ونستطيع أن نتعامل مع هذا العدو بشكل أقوى وأكثر تأثيرا".

وعن حبه للمسرح وتعلقه به، أضاف: "حب المسرح من طبيعة الإنسان، وانتماء الطفولة، فحينما كنت طفلا كان لدي شغف بتقليد بعض مشاهد مسلسل (غوار الطوشة)، هذا المسلسل ربما الأول الذي كنت أتابعه مع كل رجال الحارة، كنا لا نملك سوى تلفزيون واحد وخط كهرباء واحد في كل الحي، أَحبّ أهل الحارة المسلسل، أما أنا فأحببت من خلاله التمثيل".

وعندما سألت ضيفنا عما يعنيه لك الفن؟ أجاب: "الفن هو وسيلة للتعبير عن ذاتي، ومشاركة في مقاومة الشعب الفلسطيني المشروعة، وحقه في الدفاع عن بلده، وهو شيء موجود لمتعة الإنسانية والتأثير فيها لخلق مجتمعات أفضل".

وبيّن: "مصدر فخر لي أن أمثل بلدي، وأؤدي دورا غامضا للكثيرين، وهو توضيح المعاناة الحقيقية للشعب، لا سيما معاناة الغربة والتهجير القسري الذي لا يزال الفلسطيني يعاني من تبعاته حتى اليوم، والفن جزء من عملية التعبير عن المرحلة التي نعيشها".

وأوضح: "فلسطين قضية حق وقضية تحرر شعب, والمسرح له دور في التغيير، خاصة مع تطور الإعلام وتدخله في كل المجالات".

وعن هوية الجمهور الذي يشاهد أعمال "باشا"، قال: "جمهوري فلسطيني، ورسائلي تدعم فلسطين، ولو أن الجمهور في فلسطين لم يأتِ ليشاهدني أقف على المسرح على مدار ثلاثين عامًا، لما وصلت إلى هنا، ولكن هذا لا يمنع أن نعرض أعمالنا في كل بقاع العالم، في وقت يهمنا فيه أن نتحدث عن قضايانا التي عايشناها بكل ما أوتينا من قوة وموهبة"، مضيفا أن تقديم الأعمال الجيدة للجمهور من أسباب الاستمرار والنجاح.

وتابع: "هذا حتما لا يجعلنا وحيدين أمام عدو قوي له وسائله المنظمة وطرقه المتعددة في التهويد".