أسرة ومجتمع


البرامج التعليمية في الإجازة الصيفية ترهق الطفل نفسيًا

تستغل بعض الأمهات الإجازة الصيفية بطريقة قد تعتقد بأنها صحيحة، فتبدأ بتسجيل ابنها في مراكز خاصة لتعليم الرياضيات أو اللغة الإنجليزية أو غيرها من المواد التي يعاني الطفل من ضعف كبير فيها، فيقضي معظم وقته في مراجعة الدروس وحفظها على الرغم من أنه كان بحاجة كبيرة للراحة كغيره من الأطفال وفي هذا الوقت تحديدًا وهو ما يتسبب له بحالة من الإحباط والاكتئاب وكره الدراسة بشكل كبير.

استثمار جيد

يقول الأخصائي النفسي والاجتماعي زهير ملاخة، إن الاجازة الصيفية لا بد من استثمارها بما يحقق عدة فوائد للطفل، وذلك بحضور عنصر الجذب وهو التخطيط غير التقليدي أي مختلف عن المدرسة، بحيث يضم أهدافًا تربوية وتعليمية وتطوير للمهارات بما يضمن إثراء جوانب شخصية الطفل ويمنحه الرفاهية وذلك بأساليب مختلفة حسب عمر الطفل.

وأضاف: "البرامج التدريبية والتعليمية أمر متعلق بالإثراء ولا تتعارض مع إيجابيات استثمار الإجازة الصيفية لأنها تضيف الفائدة".

وتابع ملاخة قوله: "المهم هو حسن اختيار المكان للطفل وعدم التركيز على البرامج التعليمية البحتة في الإجازة وإن كان لا بد منها فيجب أن تكون ضمن خطة وبرامج متعددة الجوانب كي يستفيد الطفل".

أهمية الإجازة

وأكد الأخصائي النفسي والاجتماعي، أهمية أن تكون الإجازة بالنسبة للطفل فرح ولعب وسعادة ومتعة وأيضًا اكتشاف مهاراته ومواهبه وإثرائها والعمل على تطويرها، فليس خطأ لو تم تسجيل الطفل في نادٍ رياضي لتعلم كرة القدم أو التنس أو حتى ألعاب الكاراتيه المفضلة لديه.

وقال: "كذلك هناك الكثير من المراكز التي تسعى لتعليم الطفل عن طريق اللعب والمرح وهذه البرامج أو المراكز يمكن أن يلتحق فيها الطفل ولكن على أن لا نقول له بشكل مباشر نريد أن نرفع مستواك في مادة معينة فهذا الشيء سيعمل على تشتيت انتباهه".

الجانب الانفعالي

وأضاف: "قبل تسجيل الطفل في أي برنامج يجب مراجعة الذكاء والمرونة الموجودة لدى الطفل وقراءة الجانب الانفعالي والعقلي له في كيفية تلبية وإشباع احتياجاته بطريقة جذابة يستطيع التكيف من خلالها".

ونوه ملاخة إلى أن إبقاء الطفل بلا هدف أو في قالب واحد من البرامج يحمل فائدة منقوصة ولا يضيف قدرات إيجابية لديه وربما يمضى الوقت دون أي استغلال أمثل أو إضافة علمية أو تربوية أو نفسية أو سلوكية في شخصية الأبناء.


١١:٥٦ ص
٥‏/٧‏/٢٠١٨

​ضرب الأطفال قلة حيلة وعقل

​ضرب الأطفال قلة حيلة وعقل

في مجتمعاتنا العربية تعوّدنا أن الضرب والصراخ على الأطفال أمرٌ ليس غريبًا، بل إنه عند الكثيرين يُعدّ أول الحلول التي يُظنّ أنها ستؤتي نتائج إيجابية.

إلا أن الضّرب في الحقيقة ليس إلا "قلة حيلة" عند الشخص الذي يضرب، إذ يفشل في حل الأمر بالتفكير واستخدام المخ، فيلجأ إلى العضلات كما تقول المستشارة الأسرية دعاء صفوت.

وتقول:" الضرب قد يُوقِف الطفلِ عن فعلِه للحظاتٍ أو دقائق، لكنه سرعان ما يعود إلى الفعل من جديد، إذ الضرب لا يوقف سلوكًا سيئًا إنما يؤدي للعديد من المشاكل التي لا يمكن أن نتخيلها في شخصية الأبناء، فهم يدفعون ثمن العصبية التي تقيّد عقل آبائهم وتدفعهم للضرب".

فما الحلّ إذن في تصرفات الأبناء التي تثير غضب الوالدين؟ تردّ أ. دعاء:" توقفي عن الضرب فورًا، توقّفي مهما كان السلوك مُغضِبًا ومتكررًا، واعلمي أن النتائج الإيجابية لن تكون سريعة، وهذا بحاجة لصبرٍ ونفسٍ طويل".

وتقول:" العادة السلبية التي تكوّنت في الطفل منذ فترة طويلةٍ ستأخذ فترة طويلةً في علاجِها، والعادة السلبية التي تكونت منذ فترة قصيرة فإنها تأخذ فترة قصيرة في علاجِها، وأيًا كان نوع العادة يجب التوقّف عن الضرب إن كنا نريد نتائج إيجابية".

وتضيف:" التغيير يحتاج لعزيمة قويّة ونيّة أكيدة، فلا يعقل أن تستمع الأم مثلًا لمحاضرة تربوية فتقرر أن تُعدّل من تصرفاتِها وتتوقف عن الصراخ والضرب من أجل تربية أولادِها وتغيير سلوكٍ معين عندهم،وتنطلق في ذلك متخذة سياسة تربوية معينة ، ثم تملّ أو تتعرض لموقف سيء فيكون مزاجها سيئًا فتتوقّف عن تلك السياسية، وتعود من جديد للضرب والصراخ".

وتتبع:" هذا من أكثر ما يُفشِل العملية التربوية بل ويخلق مشاكل أخرى بين الطرفين، إذ ينزع ثقة الأولاد بوالديهم، ويقلل من إمكانية التجاوب بينهما".

فالأبناء بحاجة للثّبات، ولسياسة واحدةٍ واضحةٍ ليكون لديهم قواعد يسيرون عليها حتى يستجيبون للتغييرات الإيجابية.

العلاج بالمدح اولًا

أما عن أهم الخطوات التي لابد وأن ترافق التوقّف عن الضرب فهي – كما تقول المستشارة الأسرية صفوت- مدح الإيجابيات وترك السلبيات تمامًا في الطفل.

توضح:" لو أخطأ فقطفهّمه/ فهّميه خطأَه واطلبي منه ألا يكرره، ولأنه اعتاد على أن يُضرَب فإنه سيستخفّ بالأمر مرةً واثنيتن وثلاث، وهنا تكمن أهمية الصبر وعدم التراجع عن قرار "عدم الضرب"، فإنه بعدذلك سيستوعب الأمر، وسيفهم أن أمّه أو والدّه جِديّ وقد تغيّر، فيبدأ هو بالتغيّر".

وتضرب صفوت مثلًا لتؤكّد فيه القدرة على التوقّف عن الضّرب إن وُضِعت النيّة قائلة:" لو أن صديقتك طلبت منك الاهتمام بطفلها المعروف عنه المشاكسة والعصبية والكثير من السلبيات لحين عودتها من السفر لبضعة أيام فهل ستضربينَه؟ بالطبع لا".

"إنك لن تضربيه أبدًا ولو سألناك عن السبب فستردّين بأنه وُضِع عندك "أمانة"، وأن هذا الأمر سيُخسرك صديقتك أو يزعجها، بالمقابل فإن ابنكليس ملكك، إنه نعمةٌ وهبك الله إياها وأمانةٌ منه لابد أن تصونيها وتحافظي عليها".. تضيف.

وتوضح :" وليسأل الوالدان نفسهما "هل انا أضرب لأغير سلوكَ طفلي أم لأفرغ عصبيتيوضغطي النفسي وغضبي به؟ تأكّدا أنكما لا تضربانه إلا لتفريغ ضغطكما وعصبيتكما، فلتتوقفا إذن لأنكما ستدفعان الثمن غاليًا مستقبلًا، وستدفعانه أنتما أيضًا حين تفقدان قوّتكما وتجدان أن الحل أمام أبنائكما هو الصراخ وتكرار المشهد".

وتختم:" ابحثا في الأسباب التي تدفع الطفل لإغضابكما وركّزا على حاجته إلى الاعتبار فهي من أهم أسباب ذلك، أي أنه بحاجة لأن يشعر بأنه صاحب كرامة ومكانة وشخصية ورأي فلا تحرماه من ذلك وخصصا له وقتًا من يومِكما".


​الحكمة والتروّي في التعامل مع المنعزل

يعدّ الانطواء هو عدم رغبة الطفل في المشاركة الاجتماعية ومخالطة الآخرين وحبه للعزلة وعدم الاحتكاك بالآخرين، حيث تحدث له حالة من التوتر والقلق لذلك يفضل العيش وحيداً حتى يتجنب مواجهة المشاكل التي قد يواجهها فيما بعد..

أساليب خاطئة

يقول الأخصائي الاجتماعي والنفسي إياد الشوربجي، أنه وسائل التعامل مع هذا النوع من الأطفال كثيرة تبدأ من الأسرة نفسها وأسلوب تعامل الوالدين مع الطفل من حيث الابتعاد عن أساليب التربية الخاطئة كالتوبيخ والصراخ ونعت الطفل بألفاظ سيئة "أنت ضعيف، فاشل، غبي".

وأشار أنه من ضمنها كذلك الحديث عن عيوبه الخلقية واستخدام أسلوب السخرية معه، مؤكداً على ضرورة تجنيب الطفل خوض المشاكل الأسرية والاجتماعية في العائلة.

وشدد على ضرورة عدم المقارنة بين الطفل وإخوته أو أقرانه حتى لا يشعر بأن شخصيته ضعيفة، لافتاً إلى أهمية تهيئة الظروف المناسبة للطفل من خلال احترامه وتقديره داخل الأسرة.

وأكد على أهمية التوضيح للطفل بأنه مقبول في الأسرة ومحل اعتزاز وأنه لا يمكن الاستغناء عنه، مشيراً إلى أن العلاقة الطيبة بين الوالدين والطفل مهمة مع محاولة التركيز على إيجابيات الطفل وإشراكه في أنشطة مختلفة داخل الأسرة وخارجها وبشكل تدريجي.

الثقة بالنفس

وقال :" هذه الأساليب تعتبر من العوامل المهمة للطفل لزيادة الثقة بنفسه وتقديره لذاته ومحاولة التشجيع باستمرار والثناء عليه أمام الآخرين وتقديم المكافآت المادية والمعنوية للطفل ومدحه أمام الآخرين وتضخيم إنجازاته".

وأضاف:" فعلى سبيل المثال في حالة انجاز الطفل لحفظ سورة من القرآن يتم تشجيع الطفل وبقوة على هذا الانجاز البسيط"، مؤكداً على ضرورة دمج الطفل مع الأطفال الآخرين في ألعابهم وتشجيعه باستمرار على المشاركة في الأنشطة وتقديم الحوافز المناسبة له".

وأوضح أنه ممكن للأهل تهيئته بشكل مناسب للروضة أو المدرسة من خلال الحديث عن أشياء مشوقة في الروضة أو المدرسة، لافتاً إلى أهمية استغلال الإجازة الصيفية بإشراكه في نشاطات تساعده على التخلص من الانطواء وحالة العزلة على أن يكون هذا الأمر بشكل تدريجي مع الطفل حتى لا يصاب بالإحباط.

وأكد أنه على الأهل التحلي بالصبر والحكمة والتروي في التعامل مع الأطفال الخجولين وعدم التسرع في انتظار تغيير الطفل خاصة في الفترة الأولى باعتبار أن مرحلة الروضة أو المدرسة من المراحل المفصلية في حياة الطفل يترك فيها الطفل الأسرة لساعات معينة وينفصل إلى حد ما عن الأسرة وبالتالي يحتاج إلى التعامل بحكمة مع هذا الأمر بشكل تدريجي.


مسبح ذكي بديلٌ عن المتنفس الملوث

غزة "ولادة" بالأفكار والعقول الفذة، رغم ضعف الإمكانيات والحصار ومنع إدخال المعدات، ولكن "البدء" من نقطة الصفر هي المتعة التي يحصد بها المبدع "نجاحا" بعد أن أصبحت فكرته المستحيلة واقعا عاندته كل الظروف.

تلوث مياه بحر غزة مشكلة تؤرق الغزيين بعد أن حرموا متعة الاستجمام والسباحة فيه، ومن هنا جاءت فكرة " المسبح الذكي" ، حيث استطاع مهندس غزي تحويل بركة سباحة إلى بحر بأمواج مصطنعة، وميزته أنك فيه تضمن نظافة المياه وسلامتك الشخصية أيضا.

معيقات

يتحدث صاحب الفكرة المهندس محمد أبو قاسم رئيس قسم التعليم المستمر كلية فلسطين التقنية بدير البلح، والحاصل على ماجستير هندسة كهرباء تحكم صناعي : " مالك أحد الأماكن الترفيهية طلب مني انشاء مسبح، ولكن أردت تصميم مسبح غير تقليدي، ومن هنا لمعت في ذهني فكرة الأمواج الصناعية وقد شاهدت الفكرة منفذة في دبي والصين أيضا".

وأضاف أبو قاسم لـ"فلسطين" : " مرحلة البحث والإعداد حتى الوصول إلى تنفيذ المسبح بالأمواج الصناعية استغرقت عامين، حيث خلال هذه الفترة راسلت شركات عالمية مختصة في تصنيع وبيع المكن واتفقت على إمكانية استيراده منها، ولكن للأسف الجانب الاسرائيلي والمصري رفض ادخال هذه المعدات".

وأشار إلى أن منع ادخال المكن اللازم للمشروع لم يجعله سببا لفشل المشروع بالكامل، بل كان دافعا نحو التفكير في تصنيع المكن والمعدات داخل قطاع غزة المحاصر رغم ضعف الإمكانيات وتكاليف المشروع الكبيرة.

ومن المعيقات التي واجهت أبو قاسم خلال تنفيذ المشروع هي تصنيع المسبح من الألف إلى الياء لمنع استيراد المعدات من الخارج، بالإضافة إلى تكاليف المرتفعة.

تجربة

وأوضح أنه أعد التصميمات ومخططات المشروع واستعان ببعض الأشخاص ممن يعملون في مهن الخراطة، والحدادة والميكانيكا، والكهرباء وبلغ عددهم 100 شخص.

وبين أن في شهر أكتوبر من العام 2017 أجرى أول تجربة لمسبح صغير يعمل بالأمواج الصناعية وبالفعل قد نجحت، ومن ثم واصل العمل بشكل موسع لإنشاء مسبح ذكي.

ولفت رئيس قسم التعليم المستمر إلى أن مشروع المسبح الذكي، ليس مسبحا عاديا وإنما أدخل عليه تقنية الأمواج حيث يتم التحكم عن طريق الحاسوب بعشر أنواع من الأمواج، والتحكم بارتفاع الموج والتي يمكن أن تصل إلى موجة تسونامي.

وعن تكاليف المسبح الذكي، ذكر أن تكاليف عالية جدا لأنه مشروع ضخم يحتاج إلى معدات وماكينات ضخمة، حيث تبلغ مساحة المسبح ألف متر.

ولفت أبو قاسم إلى أن الإقبال على المسبح الذكي فاق التوقعات، حيث أن الناس فضلته على السباحة في البحر بسبب تلوثه والأمراض الناتجة عن هذا التلوث، بالإضافة إلى أنه آمن لسباحة الصغار والكبار.

تطوير المسبح

ونوه إلى أن المسبح الذكي في نظام فلترته يختلف عن المسابح العادية، حيث أدخل نظام الفلترة تحت نظام الأتمتة الصناعية، أي الفلترة الذاتية عبر الحاسوب، وتعمل على مدار الساعة عبر مولدات كهربائية ضخمة.

"ويتم صنع الأمواج من خلال نظام ضغط الهواء عبر محركات ضخمة، وهو آمن حيث لا يوجد اتصال بين الكهرباء والماء أبدا" وفق أبو قاسم.

وكشف عن العمل على تطوير المسبح الذكي خلال الفترة القادمة، حيث سيتم ادخال بعض التقنيات الحديثة والتي تضفي متعة على الذين يسبحون فيه.

ودعا رئيس قسم التعليم المستمر المستثمرين وأصحاب رؤوس الأموالـ إلى الاستثمار ودعم العقول الفذة، بإيجاد أفكار وحلول للمشاكل الكثيرة التي يعاني منها قطاع غزة.