أسرة ومجتمع


٩:٥٨ ص
٢‏/٧‏/٢٠١٨

​انسحب لو باتت صداقتك عبئًا

​انسحب لو باتت صداقتك عبئًا

الصداقة هي من أروع العلاقات الإنسانية، كل شخص فينا بالفطرة منذ الطفولة يبدأ بالبحث عن صديق له يشعر بالراحة اتجاهه، ومن ثم يبدأ يبحث به عما يشببه من ناحية التقارب الفكري، وما يكمل نقصه فيه، ولكن أحيانًا لا تحقق الصداقة الهدف المرجو منها بل تكون مبعث للمشكلات.

متى يمكن أن نقف ونأخذ قرار بإنهاء علاقة صداقة تجلب المشكلات ومعها نسلك طريقا لا يناسبنا؟، والسؤال الأصعب كيف يمكننا إنهائها؟ والتخلص مع عبئها النفسي والفكري، هل أنسحب بشكل مفاجئ أم تدريجي؟!

التقارب الفكري

بين أخصائي الصحة النفسية إسماعيل أبو ركاب أن أسس إقامة علاقة صدقة تبدأ بالندية والتقارب الفكري والعاطفي والعمري، ووجود قواسم مشتركة مثل الاشتراك في هدف أو مصير واحد ويكون كل ذلك بعيد عن المصالح الشخصية.

وأوضح أبو ركاب لـ"فلسطين" أنه الصداقة تتكون حينما تحقق الأهداف التي وجدت من أجلها، وهي الشعور بالوحدة الفكرية والتكامل والشعور بالمسؤولية ووحدة المصير ويدافع كل شخص عن تلك المبادئ والقيم ويجعلها منهاج حياة.

ولفت إلى أن إنهاء علاقة الصداقة يتخذ هذا القرار حينما لم تحقق هذه العلاقة أهدافها، تصبح الصداقة عبئًا نفسيًا واجتماعيًا، وعندما تتحكم المصالح الشخصية بمصيرها.

وأكد أخصائي الصحة النفسية أن علاقة الصداقة هي من أسمى العلاقات الإنسانية، ما دامت حصنًا لتفريغ المكبوتات، وطالما أنها تشكل الدرع الحامية للشخصين من الوقوع في فخ الخذلان والإحباط والانزواء والانطواء على الذات.

قال: "الحر من راعى وداد لحظة، فلذلك الصداقة رباط إنساني متين يحاول كل شخص يخفف من الأحمال وضغوطات عن الطرف الآخر, الأسرار والأفكار وما لم يمكن البوح به للآخرين يتم البوح به للصديق".

الانسحاب التدريجي

وأضاف أبو ركاب: " كما للصداقة إيجابيات تشعر بالأمان معها، فإن لها مخاطر وهي معرفة نقاط الضعف، فإذا أراد شخص أن ينهي علاقة الصداقة فعليه أن يتذكر هذا الرابط الإنساني ويتذكر إيجابيات الشخص الآخر وعلى هذا الصديق بذل أقصى المحاولات للإصلاح".

واستدرك قائلًا: "ولكن إذا وصلت الأمور لطريق مسدود فليحفظ كل واحد منهما أسراره لأنها جزء من المبادئ الثقافية والأخلاقية والدينية، ويمكن إنهاء العلاقة من خلال الحد من كل شيء يؤدي إلى الاتصال اليومي".

وتابع أخصائي الصحة النفسية: "ويكون هذا الحد من خلال الانسحاب التدريجي، والتقليل التدريجي دون أن أجرح الطرف الآخر بالانسحاب بشكل مفاجئ، ومن أخلاقيات الاختلاف التواصل المنقطع كل فترة بشتى الوسائل الممكنة".


التوجه للعمل فرصة الشباب المشروطة

لم تعد ثقافة عمل الشباب صغار السن ممن هم في المرحلة الثانوية أو في مرحلة الدراسة الجامعية عيباً أو لا حاجة لها، بل إن الظروف المجتمعية دفعت الكثيرين إلى الايمان بها وبأهميتها للشباب في تكوين مستقبلهم واعتمادهم على ذواتهم.

وفي ظل الظروف الاقتصادية الصعبة وجد بعض الشباب من بعض الوظائف المؤقتة التي لا يحتاج فيها رب العمل إلى موظف دائم فرصة له في القيام ببعض الأعمال التي من شأنها أن تكفيه مادياً ولو بشكل جزئي وتشغل الكثير من وقته بالإضافة إلى الاستفادة من الاختلاط بالمجتمع المحلي.

محمد سلمان 20 عاماً يدرس الفيزياء في جامعة الأزهر يحاول اقتناص أي فرصة للعمل تتوافر لديه خاصة من خلال الأقارب والمعارف والتي كان آخرها هي العمل في تنظيف عدد من الشقق السكنية من مخلفات مواد البناء المتراكمة فيها.

ويقول محمد في حديث لـ"فلسطين": "لا مانع لدي من العمل في أي مجال فهي فرصة لإشغال وقتي في أمور تعود علي بالفائدة وبالمال أيضاً خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعيشها أسرتي"، لافتاً إلى أنه يحصل على مبالغ لا بأس بها.

ويضيف: "خلال فترة العيد وما قبلها بيومين كنت قد عملت في إحدى المدن الترفيهية "الملاهي" حيث عملت في تنظف الآلات ثم انتقلت في العمل لاستقبال الضيوف وتشغيل الألعاب لهم".

ويشير إلى أن هذا العمل كان أمراً مسلّياً خاصة فيما يتعلق بالاختلاط بالأطفال، ولكن مسئوله في العمل استغنى عن خدماته بعد انتهاء أيام العيد الأربعة، وبالتالي عاد للبحث عن الأعمال الأخرى التي تأتي حسب الطلب.

فرصة كبيرة

من جهته، عاد الطالب في الثانوية العامة أيمن حسونة إلى البحث عن عمل بمجرد انتهائه من تقديم الامتحانات، لافتاً إلى أن الامتحانات أجلت فرصة كبيرة كان يحصل عليها بمجرد انتهائه من العام الدراسي في الأعوام السابقة وهي العمل في أحد المحال الخاصة بقريب له.

وقال في حديث لـ"فلسطين": إن "ما أقوم به الآن هو بعض الأعمال المتفرقة مثل مساعدة بعض المزارعين في الاعتناء بأراضيهم الزراعية وسقايتها أو المشاركة في جمع ثمار بعض الفواكه التي لها موسم في الوقت الحالي".

وأضاف: "هذه الأعمال رغم عدم استمراريتها إلا أنها تشغل الكثير من وقتي بدلاً من أن يضيع في أوقات فراغ لا فائدة منها، كما أني أستفيد من الأموال التي أنالها على جهدي وتعبي"، لافتاً إلى أنه أصبح يقدر قيمة العمل وفائدته للشباب حتى وإن كانوا صغارًا في السن.

عمل ولكن بشروط

في السياق ذاته، أكد خبير التنمية البشرية د. مؤمن عبد الواحد أن فكرة استثمار الإجازة الصيفية أمر إيجابي يجب تعزيزه عند الجميع، وأن توجه الشباب صغار السن للبحث عن فرص عمل لهم في مجال جيد ومحترم هو أمر سيعود في الفائدة عليه بعد ذلك.

وقال في حديث لـ"فلسطين": إن "الكثيرين يتوجهون للعمل في قطاع غزة بدافع الحصول على مردود مالي وذلك بسبب تدني الأوضاع الاقتصادية، كما أن الأهل يفضلون حصول أبنائهم على فرص للعمل حتى يشغلوا أوقاتهم الطويلة خاصة أن الاجازة الصيفية طويلة وتتجاوز الثلاث شهور".

وأضاف عبد الواحد: إن "على الأهالي الانتباه لأسلوبهم في دفع أبنائهم إلى البحث عن عمل فعليهم عدم إشعارهم أن الحصول على عمل يجب أن يكون لأجل المال فقط وإنما لتعزيز شخصياتهم وتطويرها في المجالات التي يحبونها".

وبين أنه يجب ألا يسمح لمن هم دون الـ12 عاما بالعمل كما يجب الحرص على أن يتم انتقاء أماكن مناسبة للعمل لمن هم فوق هذا السن بما يتناسب مع شخصية الشاب وسنه العمرية والهدف من العمل.


​لماذا يولد الطفل مُبدِعًا بنسبة 90% فيتراجع إلى 10%؟

هل يُولَد الأطفال مبدعين وعباقرة بالفطرة؟ إنه سؤال غريب بنظر الأهالي الذين لا يلقون بالًا للتربية ويتركون الظروف والمواقف هي المُربي الأساس لأطفالهم.

حقًّا إن الأطفال يولدون كذلك، فقد أثبتت الأبحاث أن الأطفال منذ سنّ العام وحتى الخمسة أعوام يكونون مبدعين بالفطرة، فيصل إبداعهم في تلك السنوات إلى 90%، ثم تقلّ تلك النسبة ما بين السادسة والسابعة لتصل إلى 20%، وتقلّ لتصل 10% مع بداية الدخول للمدرسة.

يخبرنا بتلك المعلومات من مدينة الرياض الدكتور شهدي رجب الكاتب والمفكّر في بناء شخصية الطفل مؤكدًا لفلسطين أن "الأهل والمدرسة للأسف هما أول من يقتل الإبداع لدى الأطفال".

وأوضح أنّ العبقرية مملكةٌ واسعة، لن يَعبر الطفل إليها إلا باستقلال ثلاثة مراكب، فمن لم يدفع طفله بهدوءٍ لاستقلال تلك المراكب قضى على عبقرية طفلِه شيئًا فشيئًا -وفق قوله-.

وعن تلك المراكب يبينها د. شهدي في التالي:

أولًا/ الفضول والاكتشاف:

فالطفل يحب الاطّلاع على كل شيء وينجذب للسؤال عن أيّ شيء، فمن يقفل هذا الباب على طفله قتل فيه جزءًا من الإبداع، لذلك على المربِّي من الأم والأب أو غيرهما أن يتركه يسأل، فالردّ على أسئلته بإجابات منطقية استراتيجية يبني حجرًا أساسًا في جدار شخصيته للأبد.

ثانيًا/ الخيال:

فالعالم ألبرت أينشتاين أكّد أن الخيال أهمّ من المعرفة، ومن لا يترك ابنه يسبح ويغوص ويتوسّع في خياله فإنه يقضي على جزءٍ جديد من الإبداع والعبقرية الفطرية داخله.

فكيف إذًا نجعله يسبح في خياله؟ إن ذلك يتحقّق من خلال شيئين:

  • اللعب والرسم: فتجد الطفل يهرول لذلك لأنه يجسد خياله عن طريق رسوماته البسيطة.
  • القصة: حيث يبدأ الطفل بسرد القصص والتي قد لا يكون لها علاقة بالواقع، وتلك القصص لن يقدر على سردها إلا إن كان والداه يُسمعانه القصص ذات القيمة، بل وكانت قصة قبل النوم أمرًا مقدّسًا في حياتهم، فإن تجاهل المُربّي قصة الطفل ولم يتفاعل معها قتل جزءًا جديدًا من الإبداع في داخله.

فإن جاء الطفل لأمه يعرض عليها رسمته البسيطة، فلم تبالِ بها أو أخبرته أنها مشغولة أو أنها رسمةٌ لا تشبه الشيء الحقيقي، فإنها تقضي على جزء آخر من الإبداع الفطريّ، والأصل أن تقوم الأمّ حينها بتقبيله مثلًا وتشجيعه مهما كانت مشغولة والانبهار بجمال رسمته رغم بساطتها، وتحفيزه بأنها سوف تريها لوالدِه كي يفتخر به وما إلى ذلك من كلمات ومواقف التحفيز والدعم.

ثالثًا/ الاستقلالية:

فالاستقلالية تعني أن يصل الطفل لمرحلةٍ يكون فيها قادرًا على التعبير والحديث دون أن يكون خائفًا من أحد، وهذا ما يفتقده الكثيرون اليوم من الشباب خاصة في المدارس والجامعات، حيث يكون الطالب ملمًّا بالإجابة عن سؤال ما لكنه غير قادرٍ على رفع يدِه وتقديم رأيه وإجابتِه.

ويذكر د. شهدي قصةً مرّت أمامه في أحد المحال التجارية لطفلةٍ تجسّدت فيها الصفات الثلاث، وكانت برفقة والدِها، وكلما مرّت بعبوةٍ أو غرضٍ من الأغراض المعروضة في المحلّ أمسكت به ونظرت إليه كم يتفقّده بعمق، وحين ذهب والدُها ليحاسب صاحب المحلّ تفاجأ صاحب المحل بأن "الكيلو الحديد" لقياس الوزن غير موجود، فراح ينادي على العامل كي يحضر لها "كيلو حديد" جديد، وإذ بالصغيرة تذهب لأحد أكياس السّكر الذي يزن كيلو واحد، وتأتي به وتسأل صاحب المحل: "عمو هل ينفع استخدام كيلو السكر هذا في قياس الوزن؟".

فتلك القصة مثال واضح على اجتماع الصفات الأساسية لعبور مملكة العبقرية في تلك الطفلة، إذ امتلكت حب الاستطلاع في النظر لكل عبوّة، دون أن يعنّفها والدها أو يطلب منها ترك الأمر، ثم التوسّع في الخيال والتجّول في التفكير الذي انتهى بها إلى الربط ما بين كيلو السكر وكيلو الحديد، ثم الاستقلالية في التعبير عن رأيها وطرح السؤال على صاحب المحلّ دون خجلٍ أو خوف، لتخرج بقرارٍ ذكيّ و"فكرة".

وبذلك فإن الأهل أولًا ثم المدرسة هم من يتحكّمون بذكاء اطفالهم وإبداعهم، فبات واجبًا على كل أب وأم أن يكونا قدر تلك الأمانة التي سيُسألان عنها يوم القيامة وفق ما يقول د. شهدي.


"التأتأة" ما بين الشهيق والزفير مشكلة تحتاج إلى علاج

التأتأة تظهر لدى الطفل في سن صغيرة، نتيجة خلل عضوي، أو نتيجة موقف أو حدث صادم، ويمكن أن تلازمه مدى حياته، إذا لم ينتبه إليها الوالدان ولم تعالج، وستسبب له الكثير من المشاكل عند التواصل مع الآخرين وتشكيل علاقاته الاجتماعية.

التأتأة وأسبابها عند الطفل وأنواعها، والعلاج الذي يقدم للتخلص منها، والسن التي يمكن أن تظهر فيها التأتأة، كل هذه الأسئلة وغيرها سيجيب عنها التقرير التالي:

اضطراب

بين الاختصاصي النفسي والتربوي إسماعيل أبو ركاب أن التأتأة هي نوع من إعادة تكرارالصوت واختلاف حدته وشكله في سلسلة الكلام، فيردد الطفل المصاب صوتًا لغويًّا أو مقطعًا أو عبارات لا إرادية، مع عدم القدرة على تجاوز ذلك إلى المقطع التالي.

وذكر أبو ركاب لـ"فلسطين" أن أغلب المصابين بالتأتأة يعانون من اضطراب في حركتي الشهيق والزفير في أثناء النطق بالحروف، مثل انحباس النفس ثم انطلاقه بطريقة تشنجية، ويلاحظعلى الطفل صاحب تلك المشكلة حركات زائدة عما يتطلبه الكلام العادي، وتظهر هذه الحركات في اللسان والشفتين والوجه وحركة اليدين.

أنواعها

وللتأتأة عدة أنواع، يذكر الاختصاصي النفسي منها: التأتأة النمائية: وتكون لدى الأطفال من سن عامين إلى أربعة أعوام، وتستمر عدة أشهر، وهي مرتبطة بعدم قدرة الطفل على التواصل اللفظي لطبيعة المرحلة التي يعيش فيها.

ولفت إلى أن النوع الثاني هو التأتأة المعتدلة: وتظهر لدى الفئة العمرية من ست سنوات إلى ثمان، وتكون المشكلة مرتبطة بحدث خارج عن استطاعة الطفل وسبب له صدمة نفسية من انعكاساتها التأتأة في تلك المدة، ولكنها يمكن علاجها والسيطرة عليها.

أما النوع الثالث _حسبما ذكر أبو ركاب_ فهو التأتأة الدائمة: وتظهر لدى الأطفال من سن ثلاث سنوات إلى ثمان، ويمكن أن تستمر معهم مدة، إلا إذا عولجت بأسلوب فعال، وأغلب من يعانون من تلك المشكلة كان لها ارتباط واضح بمرحلة الحمل وما بعدها، أو لها أصل عضوي غالبًا.

وأشار إلى أن التأتأة الثانوية التي تأتي على شكل تكشيرة في الوجه، وحركات الكتفين، وتحريك الذراعين أو الساقين، ورمش العينين، أو تنفس غير منتظم؛ في الغالب يكون سببها خللًا في لغة الجسد مع اللغة المنطوقة.

لدى الذكور أكثر

وبين أبو ركاب أن نسبة انتشار مشكلة التأتأةلدى الذكور أكثر من الإناث، وأن نسبة انتشارها في المجتمع 1%.

وعن بداية ظهور التأتأة ذكر أن بعضًا يولد ولديه تلك المشكلة، وقسم آخر من الأطفال لم تكن لديه تلك المشكلة وفجأة بعد حدث معين أصيب بها، أي لا موعد محدد لتلك المشكلة إلا تصنيفها أنها منذ الولادة أو طارئة حصلت في السنوات الأولى من حياة الطفل.

ونبه أبو ركاب إلى أن التأتأة تعد مشكلة إذا تجاوز الطفل أربع سنوات وما زالت موجودة لديه، وأصبحت تشكل عبئًا نفسيًّا واجتماعيًّا عليه، حينها يكون بحاجة إلى علاج، مع العلم أنه كلما كان العلاج مبكرًا في السنوات الأولى كان النجاح أكبر في حل لتلك المشكلة.

أسباب التأتأة

وبين أنه لا تعرف أسباب التأتأة تحديدًا حتى هذه اللحظة، ولكن هنالك العديد من المسببات التي قد تؤدي إلى الإصابة بها، منها عوامل فسيولوجية عضوية، وعوامل عصبية مرتبطة بالمخ، وعوامل اجتماعية مرتبطة بالبيئة التي يعيش فيها الطفل، وعوامل لغوية مرتبطة بطبيعة اللغة المنطوقة في المحيط الاجتماعي.

ولفت اختصاصي الصحة النفسية إلى أن أسباب التأتأة تشمل الجوانب النفسية والاجتماعية كتلك التي تتعلق بالتربية والتنشئة الاجتماعية، فأساليب التربية التي تعتمد على العقاب الجسدي والإهانة والتوبيخ كثيرًا ما تؤدي إلى إصابة الفرد بآثار نفسية وإحباطات من شأنها أن تعيقعملية الكلام عند الأطفال.

وحذر الآباء من إهانة الأبناء أمام الغرباء وتوبيخهم ومعاملتهم دون احترام، فعدم القدرة على التأقلم الاجتماعي يحد من اللغة المنطوقة.

ونبه أبو ركاب إلى أن إهمال الآباء للأبناء، ومحاولتهم إسكات أبنائهم عند التحدث أمام الآخرين يؤديان في النهاية إلى خلق رواسب نفسية سلبيةتعمل على زعزعة الثقة بالنفس لدى الطفل، ما يجعله يشك في قدرته على التحدث بشكل صحيح أمام الآخرين.

وأشار إلى أن هناك أسبابًا تشريحية عضوية، كأن يعاني الشخص المصاب من خلل واضح في أعضاء النطق، مثل: اللسان، أو يصاب بهذه المشكلة نتيجة لإصابة الجهاز العصبي المركزي بتلف في أثناء الولادة أو بعدها.

الآثار النفسية للتأتأة

بين الاختصاصي النفسي أن الطفل الذي يعاني من التأتأة عرضة لمعايشة تأثيرات انفعالية وسلوكية محددة بسبب الصعوبة الكلية في الكلام، فالطفل الذي لا تزيد سنه على ثلاث سنوات ويبدأ تكرار بعض الكلمات والأحرف قد لا يدرك معنى صعوبة الكلام، ولكن عدم الإدراك هذا لا يدوم طويلًا؛ فسرعان ما يشعر بالإحباط الذي يصيبه عندما يبدأ التعبير عن نفسه.

وذكر أن الطفل عندما يبدأ إدراك التوتر والسلوكيات الغريبة التي ترتبط بالكلام تبدأ لديه مرحلة التوتر والقلق والمشاعر السلبية وسلوكيات التجنب لديه، وتزيد وتيرتها مع التقدم بالعمر، وهنا يبدأ الشعور بقلق المستقبل.

العلاج

كيف يكون علاج التأتأة؟، أفاد أبو ركاب أنه يكون بالتحكم ببيئة الطفل المتأتئ، أي تعريف وتحديد العوامل الموجودة في بيئة الطفل التي تعمل على زيادة التأتأة، ثم يلي ذلك محاولة التخلص من هذه العوامل أو الحد منها، ما أمكن.

من هذه العوامل ذكر: عدم إصغاء المستمع من الوالدين أو الإخوة للطفل المتأتئ وردود فعله، وقطع الحديث، وتنافس الإخوة, والإثارة الشديدة من الخوف والقلق.

ولفت أبو ركاب إلى أنه يمكن تلخيص طرق العلاج ضمن مجموعتين حددهما بعض العلماء: (التحدث بطلاقة أكثر) و(التأتأة بسهولة أكثر)، قائلًا: "إن دمج هاتين الطريقتين قد يكون مناسبًا لعلاج كثير من الحالات".

وعن الطريقة الأولى بين أنه يكون التركيز منصبًا فيها على تعليم الفرد مهارات وأساليب لتعزيز وزيادة الطلاقة الكلامية، مثل: البداية السهلة والبطيئة للكلام، والتقاء بطيء لأعضاء النطق، وتنظيم التنفس.

أما الطريقة الثانية (التأتأة بسهولة ودون توتر) _حسبما ذكر_ فإنها تساعد الفرد على التقليل من مستوى التوتر والقلق، وتعديل لحظات التأتأة، فلا تؤثر على قدرات الفرد على الكلام والتخاطب.

ونصح أبو ركاب باستخدام البرامج المكثفة لتحسين الطلاقة التي تساعد الفرد في معظم الأحيان على تعزيز ثقته بنفسه، وجعله قادرًا على الحديث بطلاقة أكبر.

ومن الأساليب الأخرى لعلاج تأتأة الأطفال _حسبما أفاد_ تكلم الأم الدائم مع طفلها، وهي تريه وجهها وفمها وليست معرضة عنه، والتحدث إليه ببطء، مع عدم إجباره على تعلم الكلام، إلا إذا كان يتقبله.

وأشار أبو ركاب إلى أنه من المفيد تعويد الطفل الكلام البطيء مع الإيقاع أو الموسيقا، وذلك باستخدام اليدين أو آلة موسيقية، وتعويد الطفل القيام بعملية شهيق وزفير قبل كل جملة، فالتنفس يؤدي إلى إبقاء الأوتار الصوتية مفتوحة.

ولعلاج التأتأة أيضًا دعا الأم إلى خفض القلق تدريجيًّا عند الطفل، بتجنب إبداء التعليقات عليه بشأن تلعثمه، مع تقديم المزيد من التقبل والاستحسان عندما ينطق بكلمة بشكل صحيح.

وأشار اختصاصي الصحة النفسية إلى أنه يمكن للأهل استخدام أسلوب الترديد أو الاقتفاء علاجًا سلوكيًّا للمشكلة، وهو تكرار المحاولة، وعلى الأم محاولة تحسين الوضع النفسي للطفل، خاصة إذا كانت التأتأة قد أعقبت صدمة نفسية، مثل: موت قريب أو حادث.

وحذر الأهل من إرغام الطفل على سرعة الاستجابة، وهو في حالة فزع أو توتر نفسي، أو إرغامه على الصمت إذا كان يصرخ.