أسرة ومجتمع

ذاكرة الأيام

اليوم/ ١٩‏/٩‏/٢٠١٨

1882 -الخديوي توفيق يصدر مرسومًا يلغي فيه الجيش المصري.

1941 -قوات ألمانيا النازية تستولي على كييف عاصمة أوكرانيا السوفيتية وذلك خلال الحرب العالمية الثانية.

1957 -الولايات المتحدة تقوم بأول اختبار لتفجير قنبلة نووية تحت سطح الأرض.

1963 - تعيين أحمد الشقيري ممثلا لفلسطين في الجامعة العربية.

1982 -مجلس الأمن يصدر القرار رقم 521 الذي يدين مذبحة صبرا وشاتيلا.

2002 -الاستشهادي إياد رداد يفجّر نفسه في حافلة للمستوطنين في (تل أبيب)، وأدّت العمليّة إلى مقتل 8 و إصابة 60 آخرين بجروح مختلفة، وقد تبنت كتائب القسام العملية.

2006 -الجيش التايلندي ينقلب على السلطة بعد عدة أزمات سياسية ويعلن حالة الطوارئ.

2007 -اغتيال النائب في مجلس النواب اللبناني أنطوان غانم وذلك بتفجير سيارته في منطقة سن الفيل.

2014 –فرنسا تشن غارات جوية ضد تنظيم الدولة في العراق لتصبح أول دولة تنضم للتحالف الذي شكلته الولايات المتحدة ضد التنظيم الذي يسيطر على مساحات شاسعة من سوريا والعراق.


​السرطان يهدد زهير بحرمانه التعليم

هل هناك أجمل وأعظم نعمة من أن تنام ليلك الطويل دون وجع أو ألم، وتمارس حياتك بكل أريحية دون أن تضطر للتنقل بين المستشفيات، والتقلب على الأسرة المتوشحة بالأغطية البيضاء، والذهاب إلى المدرسة دون التحضير للدروس وإتمام الواجبات المدرسية، وتستيقظ على وخزات الألم، وموعد تناول الدواء، وحقن الإبر؟ كل ذلك بسبب مرض السرطان اللعين الذي دخل إلى جسدك خلسة دون أي استئذان...

الطفل زهير مشتهى (17 عامًا) من سكان مدينة غزة، لم يمر على إصابته بالمرض الخبيث عام، حيث اكتشف في شهر نوفمبر من العام الماضي، ولكن حالته الصحية في تدهور مستمر بسبب انتشاره السريع وتفشيه في جسده الضعيف.

مشتهى لاحظ انتفاخًا في رجله اليسرى في منطقة الركبة، وبعد إجرائه للتحاليل طبية، وصور أشعة تبين إصابته بمرض سرطان العظم وهو من أصعب الأورام الخبيثة التي تفتك بالعظم وتعمل على تآكله.

والده قال لـ "فلسطين": "سوء وضعه الصحي بشكل كبير اضطر الأطباء إلى عمل تحويلة طبية إلى مستشفيات الضفة بعد ثلاثة شهور من إصابته بالمرض، واضطر الأطباء إلى بتر رجله من أعلى الفخذ بسبب السرطان الذي أدى إلى تآكل عظمها".

وبعد شهرين من عملية البتر بدأت حالته الصحية بتحسن، وكتب له الأطباء العودة للمستشفى بعد فترة من أجل المراجعة وإكمال العلاج إلا أنه تم رفضه أمنيًا مما أدى إلى انهيار وضعه الصحي، وانتشار المرض وتفشيه بصورة غير طبيعية في النخاع العظمي.

وأضاف مشتهى: "وما يزيد الأمر سوءًا النقص الحاد في الأدوية بمستشفيات القطاع وعدم توفر بعضها، إلى جانب ارتفاع أسعارها في حال اضطررت لشرائها، فيصبح حاله حال الكثير من مرضى القطاع، فيحصل على ما هو متوفر في مستشفيات وزارة الصحة، وما هو مقطوع وقد نفد منها فيضطر إلى الانتظار إلى حين توفيرها، حتى أن بعضها موجود في الصيدليات والمستشفيات الخاصة ولكن وضعي المادي لا يسمح لي بشرائها خاصة أن أسعارها مرتفعة".

وبعد الخصومات التي نفذتها السلطة الفلسطينية بحق موظفيها، أصبح والد زهير لا يتعدى راتبه 600 شيكل وهو معيل لعائلة مكونة من ثمانية أفراد من بينهم زهير الذي يحتاج إلى مصروف خاص لتوفير الأدوية والعلاجات المناسبة لحالته الصحية، وقد اضطر للاستدانة من أجل السفر لمستشفيات الضفة وشراء الأدوية بما يقارب 6 آلاف شيكل.

وأشار مشتهى إلى أن تكلفة عقار إبرة "نوبوجين" كانت تبلغ 200 دولار، ومن ثم أصبحت 115 شيكلا ومع ذلك لا يستطيع توفيرها، خاصة أن فلذة كبده يحتاج إلى جرعة كيماوي كل خمسة عشر يومًا، وخلال هذه الفترة يجب أن يحصل على ست إلى عشر حقن من هذا العقار من أجل رفع مستوى المناعة بعد تلقيه للجرعة الكيماوية.

لم يتوقف الأمر به عند هذا الحد، بل وصل حدود انتشار السرطان إلى منطقة الصدر والرئتين مسببًا حالة من تخثر في الدم، وأصبح يحتاج إلى حقنتين بشكل يومي من أجل سيولة الدم وعدم حدوث جلطات، فتوفر له الصحة 30 إبرة، ويحتاج إلى 30 أخرى يضطر لشرائها من الصيدليات، وتبلغ تكلفة الإبرة الواحدة 30 شيكلا، كما ظهرت لديه مشكلة في التنفس.

وعندما اكتشف اصابته بالمرض كان في منتصف الفصل الدراسي الأول للصف الحادي عشر، مع ذلك أكمل تعليمه وهو على أسرة المرض، ويصر حاليًا على الالتحاق بالعام الدراسي الجديد ويكمل مرحلة الثانوية العامة رغم سوء وضعه الصحي، ولكن تكمن المشكلة في أن المسافة بين البيت والمدرسة تحتاج إلى نصف ساعة، فمن يستطيع أن يقوده بكرسيه المتحرك بشكل يومي، فيحتاج إلى سيارة كهربائية لتنقل بشكل سلس بين المدرسة والبيت، ويحقق أمنيته في الحياة.


١٠:٢١ ص
١٤‏/٨‏/٢٠١٨

​اعرف مميزاتك تهزم لا مبالاتك

​اعرف مميزاتك تهزم لا مبالاتك

نتيجة الظروف الصعبة التي يعاني منها بعض الأشخاص، قد نجدهم يعيشون حالة هدوء كبيرة تختلف حسب التعامل مع الآخرين، فقد تكون حالة هدوء أعصاب بعد التعرض لصدمات كبيرة من الحياة أصبح من خلالها الشخص يتحكم أكثر بانفعالاته، أو قد يتحول إلى حالة من اللا مبالاة تصل إلى درجة غير معقولة، فما الفرق بين اللا مبالاة وهدوء الأعصاب.

هدوء الأعصاب

يعرف الأخصائي النفسي والاجتماعي زهير ملاخة هدوء الأعصاب على أنه حالة وجدانية تميل لإحكام العقل في التحكم بالانفعالات وتزيينها بالحلم والروية والقدرة على التفكير وتوظيف استجابات حسنة وهادفة تضيف لأصحابها رونق وجمال وتميز عن الآخرين.

أما اللا مبالاة بحسب ملاخة فهي حالة وجدانية تجعل صاحبها لا يهتم بشأن نفسه والآخرين، لافتًا إلى أنها سلبية وتجعل صاحبها يتميز بالإهمال وعدم المبادرة وغياب الحرص وعدم الوقوف عند الأشياء من أجل إصلاحها وتعديلها وتحسين الخطأ فيها.

ويتابع ملاخة قوله: "لذلك بعض من يتصفون باللا مبالاة تجده اكتسبها من تنشئة أسرية غابت فيها المهارات الاجتماعية والشخصية أو أنه ضحية لأساليب تسلطية قمعية أو تأثر بنماذج سلبية أوجدت في نفسه تلك السلبية في التفكير".

الاهتمام بالنفس

ويؤكد أنه يجب على المرء أن يكون إيجابيًا من حيث الاهتمام بنفسه وتطويرها وعلاقته بالآخرين والاهتمام بما يدور حوله من أحداث بيئية أو أسرية أو مجتمعية أو سياسية وغيرها.

ويشدد على أهمية أن يكون للشخص دوره ورأيه وأثره ويساهم بما استطاع بالخير، لافتًا إلى أنه يمكن علاج اللا مبالاة من خلال التأثير والتأثر والتميز بالروية والاعتدال وتحكيم العقل والوجدان لكي يتمتع بسلامة نفسية وعلاقات اجتماعية ويكون صاحب دور ومكانة فيقدر ذاته ويحققها بتلك القدرات والمهارات والأهداف والرؤى التي يتبناها.

المميزات مهمة

وينوه ملاخة إلى أهمية التركيز على المميزات، فأكبر خطأ هو أن ينظر اللامبالي لنفسه على أنه شخص عادي ليس له أهمية، والحقيقة أنه مميز في أشياء كثيرة ليست موضع اهتمامه.

ويقول: "من المهم كذلك الابتعاد عن التكاسل فهو العدو الأول للحماس ويقتل المبادرة ويغذي التخاذل، وإذا شعر هذا الشخص بالتكاسل فعليه أن يذكر نفسه بكلمات إيجابية تحفز حماسته وتبعده عن الكسل".

ويضيف: "كذلك من المهم نقل الحماس للآخرين فهو معدٍ، حيث لا يتبع الناس الشخص الذي لديه أفكار رائعة ولكن يتبعون المتحمس لتنفيذ هذه الأفكار".


​ألم الإصابة يلاحق "معاذ عياش" في مراسم زفافه

فرحة المصاب معاذ عياش "25 عاماً" بزفافه كانت مختلفة عن فرحة أي عريس آخر، فآلام الإصابة بركبته التي تعرض لها خلال مشاركته في مسيرات العودة شرق البريج في 27 إبريل/ نيسان الماضي ظلت تلاحقه.

في مراسم الزفاف كان كل شيء صعباً على معاذ، في كل خطوة متثاقلة منه كانت تزيد من أوجاعه بدلا من ممارسة مراسم زواجه دون إعاقة وألم ومعاناة، إذ لم يستطع هذا العريس المصاب السير على قدمه أثناء "الزفة" فأُحضرت له سيارة مكشوفة السقف كي يتجنب المشي، ولم يصعد لعتبات بيت أهل عروسته "فاطمة عياش 22 عاماً" وناب عنه والده في ذلك، كما أحضر معه إلى صالة الفرح أخصائي في العلاج الطبيعي ليساعده في تخفيف آلامه بين الفينة والأخرى.

وفي مشهد لافت خلال احتفال العائلة بـ "سهرة الشباب" حضر مجموعة من الجرحى المصابين لمشاركة معاذ في فرحته، جميهم رفعوا على الأكتاف، في رسالة عنوانها كما يقول: "إننا رغم الألم والمعاناة مصرون على مواصلة فرحتنا وكفاحنا حتى نعود لأرضنا، رغم القتل وآلة الدمار".

قبل ليلة الزفاف وقبل أن يخلد معاذ إلى نومه كأي عريس ينتظر يوم فرحه، كان أخصائي العلاج الطبيعي حاضرا في منزله يقوم بتخفيف آلام إصابته.

وقال معاذ: "شعرت بأن فرحتي غير مكتملة، صحيح أن الجميع كانوا يتعاطفون مع إصابتي، لكنني كنت أحاول عدم إظهار مشيتي المتثاقلة بسبب الإصابة وهو ما سبب لي ألما كبيرا لم يشعر به أحد غيري".

يوم الإصابة

في 23 آب/ أغسطس 2017 عقد معاذ مراسم خطوبته، التي استمرت لمدة عام، وفي 27 من نيسان/ إبريل 2018، اصطحب خطيبته "فاطمة" وهي ممرضة متطوعة في مستشفى شهداء الأقصى في دير البلح، إلى مخيم العودة شرق البريج.

كان الخطيبان يقفان بجانب المشاركين السلميين في المسيرات، لا تفر تفاصيل ما حدث من ذاكرته: "أصيبت إحدى النساء أمامي، فتقدمت الصفوف محاولا انقاذها".

ما أن تحرك معاذ وتقدم نحو تلك السيدة المصابة حتى أصيب برصاصة إسرائيلية بمنطقة "الركبة" ما أدى إلى قطع في الشريان الرئيس للقدم.

خطيبته فاطمة كانت شاهدة على ما حدث، دماء معاذ تنزف، نسيت من هول الموقف أنها ممرضة، يعيش معاذ ذلك المشهد مرة أخرى "نقلت بواسطة الاسعاف إلى مشفى شهداء الأقصى، ونظرا لخطورة إصابتي جرى تحويلي لمستشفى الشفاء".

مكثت فاطمة مع خطيبها وهي لا تفكر بأي مراسم أو تفاصيل وترتيبات زواج سوى الاطمئنان على سلامة معاذ، فأجريت له نحو 10 عمليات تم خلالها ربط الشرايين وعمليات تنظيفات.

مكث في المشفى قرابة شهر لتلقي العلاج ثم مكث شهراً إضافياً يتعافى من أثر الإصابة وهو يتكئ في المشي على "العكاكيز"، ولا يخفي أن الإصابة حرمته من قضاء فترة الخطوبة بسعادة مع خطيبته.

معاناة الأهل

أما والده خليل عياش 54 عامًا فيقول: "كانت إصابة نجلي كونها في الشريان الرئيس خطرة، لذلك تطلب الأمر عناية ورعاية خاصة له، وكنا نمنعه من الحركة كثيرا وهو ما دفعني لمرافقته والتخلف عن عملي كثيرا".

وأضاف لصحيفة "فلسطين": "كنت أنظر إلى ابني المصاب وأتألم لآلمه ولم أستطع فعل أي شيء له سوى المكوث بجواره لمتابعة حالته، لكننا أتممنا فرحته وحاولنا رسمها على وجهه لرفع معنوياته، كي يواصل تلقي العلاج والتماثل بالشفاء".

حرمت الإصابة معاذ الذي تخرج من تخصص "العلوم الشرطية والأمنية" في كلية العودة الجامعية، من العودة لممارسة عمله في معمل للباطون، كما حرمته من ممارسة هوايته المفضلة في لعب كرة القدم، والسباحة.


قريبًا.. "طارق" و"ولاء" في بيت واحد بعد 10 سنوات من "العازل الزجاجي"

لا يتوقف الشاب طارق حلس عن استقبال حشود المهنئين بخلاصه من سجون الاحتلال الإسرائيلي، في الأول من آب/ أغسطس الحالي، وفي الفترة المقبلة يستعد لاستقبالهم من جديد, لكن على أنغام إتمام مراسم زفافه، التي بقيت حلمًا مؤجلًا لقرابة 10 أعوام، انتظرته خلالها خطيبته "ولاء" بشوق كامن تعد الأيام عدّا.

كان حلس (33 عامًا)، وقبل أيام قليلة من اعتقاله من جيش الاحتلال الإسرائيلي، في الثاني من آب/ أغسطس عام 2008م، قد ارتبط بشريكة حياته الفتاة ولاء الدردساوي (24 عامًا) قبل أن تنغص حادثة الاعتقال عليها فرحتها بالاقتران بـ"طارق" الذي تصفه بأنه "حسن السمعة والأخلاق".

أثناء زيارة صحيفة فلسطين لمنزل "طارق" في حي الشجاعية شرق مدينة غزة، كانت والدته وخطيبته ترتديان ثيابًا تراثية، وقد بدا جميع من في المنزل تكسو وجوههم فرحة عارمة، تشهد عليها جدران المنزل التي خّطّت عليها عبارات التهنئة للأسير المحرر.

أربعون يومًا ولقاءان

في شهر يونيو/ حزيران 2008م، فاتح "طارق" والده برغبته في الزواج من ابنة جيرانهم "ولاء" وكانت في حينه تبلغ من العمر 14 عامًا. والده قابل ذلك بسرور وبارك حسن اختياره، يتحدث طارق لـ"فلسطين".

ويضيف: "كان موضوع الموافقة على الزواج قرارًا مهما، انتظرته ببالغ الصبر فكنت أتمنى القبول، خاصة أن سبب استعجالي في الزواج هو الاختيار نفسه.. ولاء".

"ولاء" تقول لـ"فلسطين": "وافقت على الخطبة رغم صغر سني، لأن والدي كان يحبه وكان حسن السمعة والأخلاق".

لا تنسى أول هدية أحضرها لها خطيبها: هاتف محمول وباقة ورد جوري مختلفة الألوان قطفها من بستان منزلهم، ولا تزال تحتفظ بها إلى الآن.

بعد إتمام مراسم الخطبة، طرح "طارق" سؤالا تلقائيا وعلى غير العادة على خطيبته "لو سجنت حتستنيني؟"، فما كان منها إلا أن ردت من أعماق قلبها ورغم فجاءة السؤال: "بستناك العمر كله".

مرت أربعون يومًا على مراسم الخطبة عمل خلالها "العروسان" على تجهيز مراسم الزفاف. لكن اللحظات الجميلة تبددت سريعًا وحطمت أحلام الأهل والأقارب، حيث اعتقل "طارق" من قبل جيش الاحتلال الإسرائيلي في الثاني من آب/ أغسطس عام 2008م، وتحول الفرح الموعود إلى حزن وفراق وانتظار.

بعد يومين من الاعتقال، وصل النبأ إلى "ولاء" التي كانت لم تتعاف بعد من ألم استشهاد خالها. أتاها والدها الأسير المحرر عماد الدردساوي يواسي قلبها قائلًا لها "ارفعي رأسك، طارق أسير يعني بطل بدك تكوني فخورة فيه".

وتقول "ولاء" إن كلمات والدها أعطتها شجاعة وأملا وتفاؤلا، فهو الذي عاش تجربة الأسر من قبل. وتعترف "لم اعتبر أن عمري سيضيع في الانتظار، وأنني سأكبر وأكمل دراستي"، لكنها ترى أن هذا أفضل من الزواج المبكر، رغم أنها لا تخفي من أنها كانت تخشى أن تنتظر خطيبها "العمر كله".

تجربة الاعتقال الأولى "لطارق" كانت في سجن "عسقلان" خضع خلالها لتحقيقات مكثفة لمدة 35 يومًا. يغوص في شريط الذكريات قائلًا: "كانت أياما صعبة، استخدموا معي فيها أسلوب التعذيب النفسي، بعد أن قدمت نيابة الاحتلال لائحة اتهام ضدي مجملها تتعلق بمقاومة الاحتلال وإطلاق قذائف صاروخية".

ويؤكد أن الذي "عقد الموقف هو وجود اعترافات من شخص ضدي على ذات التهم".

أيقن "طارق" بعد تلك اللائحة أنه سيمكث عدة سنوات في الأسر، "حاولت نفي التهم لكن الظروف كانت أصعب" يقول.

عام وأخبار منقطعة

مر عام على الاعتقال والأخبار والزيارات عن "طارق" لخطيبته "ولاء" كلها منقطعة إلّا من رسالة تردها كل أربعة أشهر وقلبها الذي تركته معه في القضبان ينقل لها أحاسيسه هناك، حيث لا يُسمح حتى لأشعة الشمس من المرور عبر نوافذ السجن. أما هي فكانت تقف على شرفة الأمل تراجع صورته، تحاول تجميع تفاصيل وجه لشخص لم تره سوى مرتين بعد الخطوبة.

"توقعي بأن يأتي لك اتصال من طارق بأي وقت، يجب أن تكوني سعيدة ولا تبكي حتى ترفعي من معنوياته".. حاول والد "ولاء" بتلك الكلمات تهيئة ابنته، وبالفعل جاءها أول اتصال من خطيبها بعد عامه الأول في الأسر.

ومن أعماق ذاكرتها تستعيد هذا الموقف الذي ما زالت تحتفظ بكل تفاصيله: "عندما اتصل طارق بي، استغرقت أول مكالمة ربع ساعة، بمجرد أن سمعتُ صوته خفق قلبي من الفرحة، لكنني مررت بلحظة ضعف وكنت سأبكي لولا أن تذكرت كلمات أبي".

"بستناك العمر كله" قالتها ولاء بعد دقائق من ذلك الاتصال.

وعن ذلك يقول الأسير المحرر: "ولاء أخرجتني من أجواء صعبة عشتها في الأسر، وجعلتني أشعر بالتفاؤل والأمل".

طوال فترة الأسر كان "طارق" يرى ضحكات "زوجته المنتظرة" في نبرة صوتها، ولا يسمع صوت دموعها التي كانت تخفيها عنه، لكن ما عقد الموقف هنا هي تعامل المحكمة الإسرائيلية مع القضية، استمرت خمس سنوات دون إصدار حكم، بل تارة تخبر فريق الدفاع عن "طارق" بأن الحكم سيتراوح بين "15-21 عاما"، لكنها أصدرت حكمها في النهاية بالسجن عشر سنوات وكان الحكم في العام الخامس من حادثة الاعتقال.

ماذا عن الزيارات؟

يجيب "طارق" لـ"فلسطين": "كنا نسمع عن أهمية الزيارة من الآخرين ولا نعرف قيمتها الحقيقية وتأثيرها على أرض الواقع إلا عندما عشنا تجربة الأسر والزيارة فوصفها صعب".

استمرت سلطات سجون الاحتلال بحرمان أسرى قطاع غزة من زيارات عائلاتهم منذ عام 2007م، وحتى إضراب "الكرامة" الذي خاضه الأسرى عام 2012م وأضربوا فيه عن الطعام لمدة 29 يومًا، وكان أحد مطالبهم الأساسية السماح لهم بالتعليم الجامعي، وزيارة الأهل وهذا ما تحقق بالفعل.

وقتذاك أصبح عمر ولاء 19 عاما بعد صدور قرار السماح بزيارة أهالي الأسرى، "كنت أشعر بالخوف من الزيارة ومترددة لأني ذاهبة عند اليهود".

وفي غمرة التفكير والتردد اتصل بها خطيبها وطلب منها أن تأتي لزيارته في محبسه، وهو بالفعل ما استجابت له سريعًا.

وعن مشوار اللقاء الأول بعد الأسر خرجت "ولاء" مع الحافلات بعد تجاوز "إجراءات التفتيش والذل" ووصلت إلى السجن متعبة من مسافة الطريق، كما تقول.

وتضيف: "شعرت بمجرد رؤية طارق في المرة الأولى بأنني في عالم آخر. نسيت المسافة الطويلة والتعب والإرهاق".

وتلفت إلى أن عيونها كانت تبرق بالدموع, لم تتخيل هذه اللحظة التي تأخرت لخمس سنوات أن تأتي وهي تجتهد لئلا يرى على وجهها أية دموع استنادًا إلى وصية والدها من قبل: "إياك أن تبكي".

بدأ الخطيبان بالحديث لأول مرة، يشاهدان بعضهما لكن العازل الزجاجي يفرقهما، بدأت "ولاء" خجولة تخطف النظرات لتطبع الصورة الجديدة لوجه خطيبها في مخيلتها، وبعدها استمرت الزيارات كل شهرين تهون عليهما مرارة الفراق.

تقول "ولاء" وهي ترسم لوحة من السعادة على وجهها: "أجمل شيء في الزيارة رغم التعب والمشقة هي الدقائق الأولى وأصعب شيء عند انتهاء مدة الدقائق الستين المسموحة، حيث يغلق السجان المكالمة. كانت بالنسبة لي مثل انتزاع الروح".

الزيارة الأخيرة

كيف استطعتم الاتصال الدائم طيلة فترة السنوات العشر؟ لا يخفي الأسير المحرر قائلا: "لم نترك أي وسيلة اتصال، إلا وحاولنا استخدامها رغم الصعوبات الكبيرة، وكذلك مساعدة الأهل ودعمهم لنا فكانت والدتي بمثابة أم حقيقية لولاء".

المحطة الأصعب في حياة الأسير المحرر كانت وفاة والده الذي كان سندًا له وهو في الأسر، وما زاد صعوبة الموقف حدوث تاريخ الوفاة في يوم تاريخ اعتقاله 2 آب/ أغسطس عام 2012م، ليبقى الجرح يجتمع ويتجدد كلما تذكر هذه المناسبة التي لن ينساها.

وبأسى يقول إن الاحتلال حرمه شخصيًا من زفافه إلى خطيبته، وحرم والده من شعور الفرحة بحفل زفاف نجله البكر.

ويؤكد أن الشيء الذي يفضل عدم تذكره تلك الإضرابات عن الطعام التي خاضها الأسرى في السجون، مشيرًا إلى أنه شارك في ثلاثة منها وهي إضراب الكرامة عام 2012م، وإضراب آخر لخمسة أيام احتجاجا على قمع أقسام الأسرى عام 2015م، ثم إضراب الحرية والكرامة عام 2017م واستمر 42 يوما.

درس "طارق" "التاريخ" في سجن ريمون وحصل على شهادة البكالوريوس من جامعة الأقصى عام 2016م، ومرت الأيام والسنوات حتى كان و"ولاء" على موعد مع آخر زيارة قبل الإفراج عنه بشهرين.

لم تكن الزيارة الأخيرة عادية بالنسبة للفتاة "ولاء"، إذ لن ترى بعد ذلك السماعات والعازل الزجاجي يقف حاجزا بينها وبين خطيبها.

"أنا راجع" كانت لهذه الكلمة وقع كبير في قلبها وبدأ الأسير يحدثها عن تخطيطه بعد الحرية فقال لها: "سنرى بعضنا كل يوم حتى نتزوج . وسنفطر مع بعضنا، ونسهر حتى المساء ونعوّض ما فاتنا من أيام..".