أسرة ومجتمع


​صافي: "القريص" مضادٌ لسرطان عنق الرحم

"السرطان" الشبح اللعين الذي أصبح يهدد الجميع دون استثناء جسديًا، أو نفسيًا، أو عاطفيًا، كما أنه لا يفرق بين كبير وصغير، وتزداد أعداد المرضى والوفيات في فلسطين بسببه مع ضعف التشخيص والعلاجات الحالية الكيماوية، وعدم توفر الإمكانيات والأدوية، والحروب المستمرة على قطاع غزة وما تستخدمه (إسرائيل) من أسلحة محرمة دوليًّا.

كل هذا أرّق ولاء صافي خريجة بكالوريوس أحياء من جامعة الأقصى بغزة، والحاصلة على درجة الماجستير في التكنولوجيا الحيوية من الجامعة الإسلامية، فكان لا بد لها من المساهمة في حل هذه المشكلة، فخلعت عباءة الحصار عن كتفيها وانخرطت في مجال البحث والتجارب من أجل التخفيف عن معاناة شعبها، لتتمكن من تحديد وتوصيف مركبات جديدة مضادة للسرطان من نبات القريص.

صافي تحب البحث والاستكشاف وإجراء التجارب من أجل الوصول إلى نجاحات جديدة، وقد خصصت نفسها في الفترة الأخيرة للبحث في مجال علوم السرطان في الجامعة الإسلامية، قالت لـ"فلسطين": "ما يعيق اكتشاف علاج للسرطان حتى يومنا هذا هو أن العديد من العلاجات التي تم إثبات فاعليتها على خلايا السرطان، تم إثبات فشلها بعد ذلك على حيوانات التجارب".

وأضافت: "العديد من العلاجات التي أثبتت فاعليتها على حيوانات التجارب، أظهرت عدم فاعليتها أو تسببها بآثار جانبية خطيرة، من هنا بدأنا بالتفكير بمركبات نعلم مسبقا أنها آمنة وأفضل مصدر لهذه المركبات هو النبات".

وأشارت إلى أن مخاوف هذا المرض تهدد الجميع، فخطر الإصابة به تزداد بسبب ظروف قطاع غزة، موضحة أن أعداد المصابين به بازدياد بسبب الحروب التي يشنها الاحتلال الإسرائيلي على القطاع، واستخدامه لأسلحة محرمة دوليًا، إلى جانب ضعف الإمكانيات التي أدت إلى ضعف التشخيص العلاجي، وعدم توفر الأدوية والعلاج بسبب الحصار المفروض والإغلاق المستمر للمعابر.

كل هذا جعل صافي تستشعر أنه يقع عليها مسئولية البحث والتنقيب في هذا المجال للمساهمة في حل المشكلة.

وتابعت حديثها: "بعد إثبات فاعلية مستخلص من نبات القريص على خلايا سرطان عنق الرحم، حاولنا عزل المركب المسئول عن هذه السّمية ضد خلايا السرطان وتم التعرف عليه وهو مركب الفيتول".

وأشارت إلى أن أغلب العلاجات المستخدمة لمحاربة السرطان إما أن تقتل الخلايا السرطانية، أو توقف انقسامها، ولكن مركب الفيتول وبتراكيز قليلة جدًا استحث الآليتين معًا، فبعض الخلايا تموت، والبعض الآخر يؤدي المركب إلى توقف انقسامه.

ونوهت صافي إلى أنه لا يمكن أن يسمى اختراع فالمركب موجود مسبقًا، ولكن من الجيد اكتشاف أنه يوجد نبات منتشر جدًا كالقريص، بالإضافة إلى اكتشاف الآلية التي يقضي فيها على السرطان.

وبينت أنها ستعمل على تجربته على الحيوانات المسَرطَنّة ودراسة تأثيره عليها، وتحديد إن كان يحتاج تعديلا أم لا لتتمكن فيما بعد من تطويره.

وفي ظل الحصار والظروف المفروضة على قطاع غزة منذ سنوات، مما يؤدي إلى طمس بعض القدرات الشبابية في ظل تواجد إمكانيات بشرية وعقلية كبيرة في غزة، ولكن يقابلها شُح في الإمكانيات والموارد المادية والمخبرية.

ولا يوجد طريق ممهدة، فلا بد من وجود أشواك على جنباته قد تؤثر على إكمال الطريق، كالذي واجه صافي من إغلاق للمعابر أدى إلى تأخر عملية وصول المواد اللازمة لإجراءات بحثية كالبروتينات والإنزيمات والمواد الكيميائية، إلى جانب رفض الاحتلال إدخال أنواع أخرى من خلايا السرطان لقطاع غزة وهي سياسة تجهيل إجباري، وخوف من إظهار الوجه العلمي والبحثي للشعب الفلسطيني.

وتطمح إلى إكمال مسارها البحثي ابتداءً من الدكتوراة وانتهاءً إلى أن تكون جزءًا من حل مشكلة السرطان، ذلك الشبح الذي يسيطر على الكثيرين، ومن الجدير ذكره أنه تم مناقشة وإجازة بحثها قبل أسبوعين فقط.



(ر.ش)



الزهراء أبو الكاس.. بنور البصيرة تشقّ حياتها التعليميَّة

ما إن وطئت قدماها أرض الجامعة تملكتها حالة من الخوف، فالجامعة ليست كالمدرسة محصورة بفصل وسبورة ومعلمة، وإنما عالم مختلف؛ قاعات دراسية متعددة ومحاضرون كثر ومنهاج متغير، ورغم صعوبة الأسابيع الأولى في الدارسة الجامعية لا سيّما بعد أول موقف عايشته عقب المحاضرة الأولى إذ خرجت جميع الطالبات، وبقيت بمفردها بالقاعة لم تعرف أين تذهب وكيف، كما أنها لم تعتَد على طلب المساعدة من أحد بعدما فقدت بصرها، فاتصلت بمركز التقنيات للمساعدة وقررت مواصلة طريقها.

فقدان تدريجي

الزهراء محمد أبو الكاس (23 عامًا) من سكان بيت لاهيا شمال قطاع غزة، فقدت بصرها بعد إصابتها بمرض نادر، فاختارت طريق الإرادة والتحدي لتكمل مشوارها التعليمي، وأكملت دراستها عن طريق الصوت لعدم تعلمها لغة "بريل" لتتخرج في كلية الشريعة والقانون في الجامعة الإسلامية بمعدل "جيد جدًا".

كانت تعيش حياتها كالناس الطبيعيين، تلعب وتلهو كما الأطفال، تحب قراءة القصص وخاصة صفحة الأحداث في الصحف، وفي الصف الخامس الابتدائي أصيبت بالتهابات شديدة، ثم اكتشفوا الأطباء أنها بكتيريا منتشرة في جسدها بسبب إصابتها بمرض نادر يصيب واحد من كل عشرة مليون شخص، والذي أثر على عينيها بشكل تدريجي حتى أفقدها أعظم نعمة ألا وهي البصر وهي في الصف الحادي عشر.

وقالت أبو الكاس: "أصبح شعور الألم والوجع في العينين لا يفارقني، التهابات شديدة، واحمرار بهما، والتصاقات ونزيف، وزيارات دائمة للأطباء وقطرات طبية ومراهم، وإبر في العين لوقف النزيف والقضاء على الالتهاب والحفاظ على البصر، ولكن لا فائدة، حتى حصلتُ على تحويلة طبية لمستشفى "هداسا" في القدس".

استمرت في تلقي العلاج ما يقارب عاما كاملا وهي تتنقل بين غزة والقدس، وتجري عمليات جراحية في العين، حتى عاد بصرها بنسبة 95%، فالفرحة ملأت قلبها، وشعرت بعظم هذه النعمة، تصبح وتمسي تتفقد ما هو حولها، وأشياء فترة مرضها لم تكن تستطيع رؤيتها، كما انتهت مخاوفها من الذهاب للأطباء وأخذ إبر في العين.

ولكن الصدمة التي كانت أقوى من المرة الأولى التي علمت فيها بمرضها أنه عاد إليها المرض بكل قوة ليسبب لها هذه المرة ضمورا في العين ويقضي عليها مرة واحدة وليس تدريجيًا كما فيالسابق.

وأد للأحلام

بدأت أحلامها تتناثر، ولم تعد تراها كما السابق، خاصة أنها كانت مقبلة على مرحلة مصيرية الثانوية العامة في الفرع العلمي، وكانت تحلم أن تلتحق في الجامعة بتخصص التحاليل الطبية أو الكيمياء إلا أن ما حدث معها جعلها حبيسة البيت لتنقطع عن الدراسة مدة عامين وأكثر، وأضافت: "كيف أعود وأنا لا أعلم شيئًا عن معالم الحياة الجديدة، وكنت أعتقد أن فاقد البصر يحتاج إلى شخص آخر يرافقه أينما ذهب كظله، يساعده في قيامه وجلوسه، وأكله وشربه، وذهابه وإيابه، ودراسته، كما أنه شخص ليس اجتماعيًا وستفرض عليه عزلة إجبارية".

حاول أهلها اقناعها بتنمية أي هواية لتسلية وقتها، إلا أن الرفض كان سيد الموقف، في نهاية عام 2013م وصلت لها هدية وهي عبارة عن مصحف بلغة "بريل"، لمست بأناملها الأحرف بداخله، ولم تعرف قراءة شيء، فهي ليست كالأحرف التي تعلمتها طيلة سنواتها الدراسية السابقة، فعليها تعلم اللغة لتتمكن من القراءة.

وأوضحت أبو الكاس أنه كان من المستحيل مجرد التفكير في إكمال التعليم، رغم أن الحسرة كانت تعتلي قلبها كل عام في موعد إعلان نتائج الثانوية العامة، وقررت البحث عن مراكز لتعلم لغة بريل لأتمكن من قراءة القرآن، فاقترحوا عليها في المركز بإكمال تعليمها، لترد عليهم باستهجان: "وكيف أتعلم وأنا لا استطيع القراءة ولا الكتابة؟"، فاقترحوا عليها التعلم بطريقة الصوت.

وعندما سمعت بذلك كانت كالغريق الذي تعلق بقشة، وافقت على إكمال تعليمها ونسيت ما ذهبت إليه، فسجلت دراسات منزلية في العلوم الإنسانية، وأحضرت التسجيلات الصوتية للمناهج الدراسية رغم عدم توافر هاتف محمول ذي إمكانات عالية، كما واجهت صعوبات في الحفظ، ولكن استطاعت تخطى هذه المرحلة بمعدل 73.1%، رغم ما كانت تسمعه ممن حولها "أنتِ مستحيل تنجحي، وإذا نجحت لن تحصلي أكثر من 50%".

صعوبات ومشكلات

وتابعت حديثها: "رغم الصعوبات التي ممكن أن أواجهها في الجامعة لكنني التحقت فيها دون تفكير، بكلية الشريعة والقانون، استطعت تخطي الصعوبات التي واجهتها في الأسابيع الأولى من الجامعة بعدما تعرفت على صديقات وزميلات في الكلية، لأتنقل معهم في المحاضرات، كما أن دكاترة الجامعة لم يشعروني بالشفقة يومًا ما، بل على العكس كانوا عونًا لي".

خلال المرحلة الجامعية واجهتها مشكلة عدم توافر كتب الصوت، والمنهاج الجامعي طويل وكان يحتاج منها إلى جهد مضاعف خاصة فترات الامتحانات، فكانت تصل ساعات الدراسة إلى أكثر من 11 ساعة متواصلة تفقد خلالها التركيز، والاعتماد في الدراسة على السماعات كان يسبب لها الصداع وألم في أذنيها، ومع ذلك كانت كثيرًا ما تذهب للامتحان وهي غير منتهية من دراسة المنهاج.

العلاج الوحيد لدى أبو الكاس هو إجراء عملية زراعة للعينين، وهذه العملية لا يمكن إجراؤها إلا في دولة تمتلك إمكانيات طبية عالية، ولديها شعور تراه بنور البصيرة أنه لا يزال هناك أمل بعودة بصرها، وتطمح بإكمال دراسات عليا في كلية الشريعة والقانون.


​مجدي السطري.. مَثّل دور الشهيد فباغتته رصاصة

ذهب هو ومجموعة من أصدقائه إلى أرض خالية مسيجة بسلك يشبه ذلك الشائك شرقي القطاع والذي يحرمهم من الوصول إلى أراضي أجدادهم وقراهم، ليؤدوا مشاهد تمثيلية تحاكي الوضع القائم على الشريط الحدودي، وعندما سألهم من سيؤدي دور الشهيد، سكت جميعهم، وبكل قوة رد "أنا من سيتقمص دوره، ولكن لا تنسوا أن توشحوني بعلم فلسطين، ومن ثم تضعوني على لوح خشبي وتودعوني كما يفعل للشهداء"، فعل ذلك وهو مبتسم كما كان يرى الشهداء في وداعهم وزفتهم الأخيرة.

الطفل مجدي رمزي السطري (11 عامًا)، جسد قبل أسبوع مشهدًا تمثيليًّا مثل فيه دور الشهيد، وما هي أيام حتى كان هو ذاك الشهيد حينما باغتته رصاصة غادرة في رأسه، بينما كان يحاول رفع علم وطنه السليب في وجه جنود الاحتلال المتمركزين على السياج العازل، ليرتقي مساء جمعة "أطفالنا الشهداء" في 27 يوليو/ تموز.

استشهد مجدي وبقى مجهول الهوية لساعات دون أن يعلم أحدٌ به. والدته، صاحبة القلب المكلوم كانت في زيارة لبيت أخيها في تلك الجمعة، بدا قلبها في ساعات المساء منقبضًا وكأن شيئًا سيحدث وقد حدث بالفعل.. حالة من الارتباك والوجوب سرت على وجه زوجة أخيها بعد أن باغتها اتصال يخبرها بأن مجدي قد استشهد.

لم تنتظر والدة مجدي كثيراً حتى بادرت بالسؤال عما جرى؟ كررت السؤال مرة أخرى وأتبعته بآخر: "ابني متصاوب؟!"، قيل لها نعم إنه قد أصيب ولكنها لم تصدق إذ لم تبدُ التعابير التي سرت على وجوه من حولها أنها الحقيقة، أخبروها أن (مجدي) قد استشهد... وقفت للحظات وكأن رصاصًا مصهورًا صب في أذنيها فلم تسمع، وعقلها لم يعد يستوعب ما قيل لها.

مجدي هو الطفل الثاني لأمه، وله من المعزة ما لها في نفسه بحضوره وشخصيته التي بدت دوماً أكبر من عمره، تقول والدة الشهيد، مضيفة "يكفي بريق أسنانه التي تزينها ضحكته على الدوام ولا تفارق وجهه".

أما عن ولعه في الحياة التي عاشها، فلا تسأل فقد كانت كرة القدم جزءًا من حياته كما السباحة.

وأردفت والدته القول: "عرف مجدي بشجاعته بين أصدقائه، كانت لديه بذرة حب الوطن التي غرست بداخله، محب للجهاد والدفاع عن الأرض والعرض، يحب تقليد الشباب الثائرة الغيورة على أرضها".

مرات كان يضمن "مجدي" انشغال والديه ليذهب للمشاركة في المسيرات الشعبية السلمية بصحبة أصدقائه، وفي أخرى كان يستجدي الموافقة ليقنع أمه قبل الذهاب إلى السياج العازل شرقي محافظة رفح، ليس هذا فحسب وإنما يعدها بالعودة سالمًا غانمًا والابتعاد عن نقاط التماس "وفي أخرى كنت أمنعه بالقوة خوفاً عليه خاصة في أوقات التصعيد، هكذا كان حال مجدي منذ بدء مسيرات العودة"، تتابع الأم.

ومضت تقول: "لم أكن أعلم أنه شارك في مسيرات جمعة استشهاده، كان في المسجد القريب من البيت صلاة جنازة واعتقدت أنه ذهب للمشاركة بها، وفيما بعد أخبروني أنه صعد في الباص الذي ينقل المشاركين في المسيرة".

انسابت دموعها على وجنتيها وهي تستذكر تبريرات مجدي، فلطالما حدثها بأن مشاركته في المسيرات التي انطلقت في الذكرى الـ41 ليوم الأرض في 30 مارس/ آذار الماضي، هي للمطالبة بحقوقه، كيف لا وهو الذي يعشق بحراً حرمه الاحتلال منه، ذلك الاحتلال الذي يتمركز جنوده خلف كثبان رملية يرمون الفتية بالرصاص.

تقول جدته: "في الجمعة الأخيرة جاء يبحث عن أخيه في بيتي ولم يجده، ولكنه بدا عليه الاستعجال وكأنما ينتظره أحد، وفي أثناء وجوده هناك مع أصدقائه قال له أحدهم: "يلا نروح بكفي، فرد عليه: "أنا بديش أروح بدي استشهد أو أتصاوب"، مشيرة إلى أن مجدي كان يحب تقليد أفعال الشباب، وتعجبه مشاهد إشعال الإطارات والبالونات إنهم "كف تناطح مخرزًا".


أحمد البسوس.. استشهد وهو ينتظر رؤية مولوده البكر

لم يمهل الاحتلال الإسرائيلي أحمد البسوس لرؤية مولوده البكر بعد سبع سنوات من الانتظار، إذ استشهد وهو يصلي المغرب في قصف مدفعي شرقي حي الشجاعية شرق مدينة غزة.

وطوال السنوات السبع الماضية لم يترك أحمد (28 عاما) بابًا إلا وطرقه كي يرى طفله الأول حتى شاءت إرادة الله أن تنهي معاناته في شهر رمضان الماضي؛ بحمل زوجته بطفل، لكنه رحل قبل أن يرى مولوده، وفق ما يقول عمه، ووالد زوجته جميل البسوس.

ويقول البسوس لصحيفة "فلسطين: "عندما علم أحمد بحمل زوجته لم تتمالكه الفرحة فخر ساجدًا شكرًا لله عز وجل".

وأضاف: "منذ أن حملت ابنتي لم تغادر الفرحة وجه أحمد، فكان حريصًا على إسعاد زوجته وتوفير كل احتياجاتها، وكان يمازحها ويكنّيها بأم منير".

وتابع: "كان أحمد يحب الأطفال ويدعو الله عز وجل أن يرزقه ولدًا حتى يسميه "منير" تيمنًا باسم والده، وفي حال أنجبت زوجته طفلة ترك لزوجته كي تختار اسمًا لها".

محبًا للأطفال

وأخد البسوس، يطبق كفيه، ويحمد الله عز وجل على استشهاد نجل شقيقه وزوج ابنته، قائلًا: "رحل "أحمد" قبل أن يحتضن طفله الذي انتظره سبع سنوات.

وحول استشهاد "أحمد"، قال: "لا أدري هل أنا في حلم أم في حقيقة، فأحمد خرج ظهر الأربعاء - قبل استشهاده بساعات- للمشاركة في تقديم واجب العزاء لأحد أفراد عائلتنا وعدنا سويًا".

ويكمل: بعد عودتنا ذهب أحمد إلى منزله كي يلتقى بزوجته ويرتاح قليلاً قبل أن يذهب إلى عمله في الرباط شرقي غزة، مشيرًا إلى أنه لم يتوانَ في يوم من الأيام في الدفاع عن أرضه وشعبه.

ويكمل البسوس: "وصلنا خبر عن إصابة "أحمد" بعد مغرب الأربعاء من أحد أصدقائه، فأسرعت إلى مجمع الشفاء الطبي أنا وأشقاؤه الثلاثة ووالده وعندما وصلنا المشفى أُخبرنا بأنه استشهد وعندما توجهنا لنراه كدنا نصعق فجسده تمزق إلى إشلاء بسبب القصف".

رحل أحمد البسوس، شهيدًا تاركًا خلفه عائلته وزوجته التي تحتفظ بطفله بين أحشائها، الذي انتظره لسبعة أعوام، دون أن يراه أو يضمه إلى صدره.

واستشهد البسوس ورفيقاه محمد العرعير وعبادة فروانة وأصيب رابع بجراحٍ خطرة، بعد قصف مدفعية الاحتلال نقطة رصد للمقاومة شرقي قطاع غزة، مساء الأربعاء الماضي.