الإسلام والعصر

التاريخ كفيل بالحكم على (فيدل كاسترو) ثائرًا كان أم مستبدًا..وبعيدًا عن الشعاراتية، قد يكون كاسترو عزل كوبا وحرم الكوبيين من الحرية بمفه..
sq-sample7
خالد وليد محمود
كاتب
ذاكرة الأيام

اليوم/ ١٩‏/١١‏/٢٠١٧

مع ضيف مهم جدا

قريباً زاوية جديدة


​الأعذار تُغيّر أحكام الصلاة ولا تُسقطها

لا تسقط الصلاة عن المسلم المكلف ما دام عقله ثابتا، تحت أي ظرف، ولكن بعض الأعذار قد تغير بعض ما يتعلق بأداء الفريضة في أحوال عدة، كتغيير هيئة الصلاة والوضوء للمريض.. تساؤلات عديدة تُطرح حول كيفية صلاة المريض لضمان تأديتها بالشكل الصحيح، يجيب عنها عميد كلية الشريعة والقانون في الجامعة الإسلامية د. ماهر السوسي في السطور التالية:

وقوفًا للقادر

قال د. السوسي إن الوقوف في الصلاة للقادر عليه ركن من أركان الصلاة، ومعلوم أن أي ركن من أركان العبادة لا يسقط إلا بعدم القدرة على أدائه، فمن لم يستطع القيام له أن يصلي على كرسي، وإذا كان العلاج لحالته ممكنا، وكان قادرا عليه، فالعلاج واجب عليه، وإلا فإنه آثم إن امتنع عن العلاج وظلّ يصلي على الكرسي.

وأضاف لـ"فلسطين" أنه يجوز أحيانا للمريض أداء الصلاة نائما، لا سيما إذا كان يعاني من مشاكل في ظهره أو شلل مثلا، فمن الجائز للمصاب بالشلل الكلي أن يصلي على ظهره، لأن الصلاة لا تسقط عن الإنسان، فهو يصلي كيفما تيسّرت له الصلاة.

تجديد الوضوء

وهناك من يعاني "سلس البول" بسبب مشكلة مرضية ما، فكيف يمكنه الاستعداد للصلاة في هذه الحالة؟ أجاب السوسي: "من يعاني من سلس البول فإنه لا يتوضأ إلا بعد دخول وقت الصلاة، فإذا دخل الوقت قضى حاجته، ونظف نفسه من البول، ثم وضع مكان نزوله فوطة أو قطعة قماش حتى لا يصل البول إلى ثيابه أثناء الصلاة، ثم يتوضأ ويصلي مباشرة، وبعد ذلك لا يضرّ ما نزل من البول أثناء أدائه للصلاة، وينتقض وضوؤه بمجرد انتهائه من الصلاة وإن كان يصلي به نوافل فلا يزيد في الوضوء الواحد عن الفريضة، ويكرر الوضوء والتطهر بالطريقة ذاتها لكل صلاة".

ونوه السوسي إلى أن المريض الذي يعاني من مشكلة صحية اضطر الطبيب على إثرها لتركيب "قسطرة بول" له بسبب تعذر توجهه لدورة المياه لقضاء حاجته، عليه أن يتوضأ ويصلي بطريقة طبيعية، ولا يضرّ "كيس البول" الذي يحمله.

وفي معرض رده على سؤال عن صلاة الشخص الذي يعاني من مرحلة من الخرف، ولكنه يسترد وعيه بين حين وآخر، قال السوسي: "هذا الشخص تجب عليه الصلاة في الأوقات التي يعي فيها، وعليه قضاء الصلاة التي فاتته أثناء نسيانه، والله أعلم".


الدين والخُلق.. المعيار الأهم وليس الوحيد

الزواج سنة شرعها الله سبحانه لعباده من يوم آدم عليه السلام إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، فهو طريق الأنبياء والمرسلين، يقول الله تعالى: "وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآَيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ"، وفي هذا الأمر يقول النبي صلى الله عليه وسلم: "أربع من سنن المرسلين الحياء والتعطر والسواك والنكاح".

وحددت السنة النبوية معايير أساسية لاختيار شريك الحياة، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إِذَا خَطَبَ إِلَيْكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَزَوِّجُوهُ إِلَّا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ عَرِيضٌ"، ولكن هل يحق للفتاة طلب مواصفات أخرى، ووضع شروط للاختيار؟ وهل الدين والخلق يمثلان معيارًا وحيدًا في قبول الخاطب أو رفضه، أم أنهما معيار أساسي يمكن أن ترافقه معايير أخرى حسب رغبات الفتاة؟

ليعاملها بالدين

قال العضو الاستشاري في رابطة علماء فلسطين أحمد زمارة: "الزواج هو عقد ينجم عنه استحلال الفروج وبناء حياة جديدة وأبناء وذرية ومجتمع، ووضع النبي صلى الله عليه وسلم إرشادات ونصائح لتكون الحياة سعيدة، ويكون العقد مباركًا والزواج ميمونًا، ومن هذه النصائح والإرشادات ما يتعلق بالخاطب ومنها ما يتعلق بالمخطوبة، لكن الرابط بينهما الدين والخلق القويم".

وأضاف لـ"فلسطين" أنه بالنسبة للخاطب يجب أن يتوافر فيه الدين والخلق القويم، لقوله صلى الله عليه وسلم: "إِذَا خَطَبَ إِلَيْكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَزَوِّجُوهُ إِلَّا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ عَرِيضٌ"، فهو أكثر الناس حرصًا على عروسه، يعاملها بالدين ويبني حياته على سنة سيد المرسلين ويراعي حقوق الزوجة ويحفظ عائلته ويصون عرضه.

وأشار زمارة إلى أنه في حق المخطوبة أيضًا أرشد صلى الله عليه وسلم الشباب إلى أن يختاروا صاحبة الدين، إذ قال: "تنكح المرأة لأربع: لمالها, ولجمالها, ولحسبها, ولدينها فاظفر بذات الدين تربت يداك".

وبيّن أن الأصل إذا طرق باب أهل الفتاة ذلك الشاب الذي قال عنه النبي صلى الله عليه وسلم "مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ" أن يقبله أهل الفتاة استجابة لوصية النبي.

وذكر قول القاري رحمه الله: "إِذَا خَطَبَ إِلَيْكُمْ" أَيْ: طَلَبَ مِنْكُمْ أَنْ تُزَوِّجُوهُ امْرَأَةً مِنْ أَوْلَادِكُمْ وَأَقَارِبِكُمْ "مَنْ تَرْضَوْنَ" أَيْ: تَسْتَحْسِنُونَ "دِينَهُ" أَيْ: دِيَانَتُهُ "وَخُلُقَهُ" أَيْ: مُعَاشَرَتُهُ، "فَزَوِّجُوهُ" أَيْ: إِيَّاهَا "إِنْ لَا تَفْعَلُوهُ" أَيْ: لَا تُزَوِّجُوهُ "تَكُنْ" أَيْ: تَقَعُ "فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ عَرِيضٌ" أَيْ: ذُو عَرْضٍ أَيْ كَثِيرٍ، لِأَنَّكُمْ إِنْ لَمْ تُزَوِّجُوهَا إِلَّا مِنْ ذِي مَالٍ أَوْ جَاهٍ، رُبَّمَا يَبْقَى أَكْثَرُ نِسَائِكُمْ بِلَا أَزْوَاجٍ، وَأَكْثَرُ رِجَالِكُمْ بِلَا نِسَاءٍ، فَيَكْثُرُ الِافْتِتَانُ بِالزِّنَا، وَرُبَّمَا يَلْحَقُ الْأَوْلِيَاءَ عَارٌ، فَتَهِيجُ الْفِتَنُ وَالْفَسَادُ، وَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ قَطْعُ النَّسَبِ، وَقِلَّةُ الصَّلَاحِ وَالْعِفَّةِ".

قَالَ الطِّيبِيُّ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: "وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ لِمَالِكٍ فَإِنَّهُ يَقُولُ: لَا يُرَاعَى فِي الْكَفَاءَةِ إِلَّا الدِّينَ وَحْدَهُ"، وقال رجل للحسن: "قد خطب ابنتي جماعة فمن أُزَوِّجُهَا؟ قَالَ: مِمَّنْ يَتَّقِي اللَّهَ، فَإِنْ أَحَبَّهَا أكرمها، وإن أبغضها لم يظلمها".

وشروطٌ أخرى

وأوضح زمارة أن "صاحب الدين معروف أنه إذا كان دَيِّنا فإنه سيؤدي حقوق الله، وسيؤدي حقوق امرأته، ولا يخل بشيء من حقها، يقوم بما أوجب الله عليه من الحقوق من الجانبين؛ حق الله وحق عباده".

وقال: "من المعلوم أنه إذا كان ديِّنًا صلحت حاله وصلحت عباداته وصلحت معاملاته، وقام بما أوجب الله عليه، وأنفق مما أعطاه الله وأعطى زوجته حقها وأدى ما لها عليه؛ فكان بذلك أهلا أن يختار أو يزوج، أما إذا كان غير ديِّن؛ بأن كان فاسقًا أو فاجرًا أو تاركًا للعبادات فلا شك أن قلة دينه تجعله غير محسٍّ بما عنده أو بما عليه من الحقوق لله ولا امرأته؛ فتتضرر المرأة في صحبة مثل هذا الرجل، ويصيبها الألم الشديد والهم والغم".

وأضاف: "كذلك صاحب الدين يُقدَّم لأنه أولى الناس بأن يقوم بحق قول الله تعالى: (وعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ)، فالذي يشعره بهذه الأمانة يؤدي حقها كما ينبغي، وأما من لا أمانة له ولا ذمة له ولا معرفة، فمثل هذا لا يعرف حق هذه الأمانة؛ فيهمل أمانته ويسيء العمل فيها فيضرها ويضر نفسه وهو لا يشعر، وربما اعتقد أنه على صواب وعلى حق، وهو في الحقيقة على خطأ وباطل".

وأكد زمارة أنه وما ينتج عنه من مشاكل في طريق الزواج في الوقت الحالي، فلا حرج من وضع الفتاة شروطًا أخرى لتقبل بالخاطب، كأن تكون في بيت مستقل، أو أن يكافئها في بعض الجوانب، فمن شروط الزواج في الشريعة أن يتوافر فيه التكافؤ النسبي في الصفات كالتعليم، والمستوى المادي.


​للاستدانة ضوابط...وفي الأصل لتوفير الحاجيات

يسير الإنسان في حياته وفق ما قدره الله له، فهذا غني وذاك فقير، وهذا سعيد وآخر شقي، فقد قدّر الله سبحانه لعباده أرزاقهم بما يصلح أحوالهم ويعينهم على أمور دنياهم وآخرتهم، فقال تعالى: "وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلَٰكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَا يَشَاءُ، إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ"، وقال ابن كثير في تفسير الآية: "ولكن يرزقهم من الرزق ما يختاره مما فيه صلاحهم، وهو أعلم بذلك، فيغني من يستحق الغنى، ويفقر من يستحق الفقر"، ومع تفاوت الأرزاق المادية، يضطر البعض للاستدانة، من أجل تأمين الاحتياجات الأساسية للحياة، لكن البعض يستسهل الدَيْن، فيستدين من الآخرين بهدف توفير الكماليات لا الأساسيات، فهل يجوز ذلك؟

ضوابط

قال العضو الاستشاري في رابطة علماء فلسطين، الداعية أحمد زمارة: إنه قد جاء في الحديث النبوي: "إن من عبادي لمن لا يصلحه إلا الغني، ولو أفقرته لأفسدت عليه دينه، وإن من عبادي لمن لا يصلحه إلا الفقر، ولو أغنيته لأفسدت عليه دينه"، مضيفا: "لهذا تجد بعض الناس يضطر أحيانًا للاستدانة والاقتراض لقضاء حوائج دنياه".

وأضاف لـ"فلسطين" أن للاستدانة ضوابط، لأن الذمم المالية من حقوق العباد، وهذه الحقوق وضع لها الشارع الحكيم ضوابط ومحددات، ومنها قول النبي صلى الله عليه وسلم: "إن قتلت في سبيل الله صابرًا محتسبًا مقبلًا غير مدبر كفر الله عنك خطاياك إلا الدين، كذلك قال لي جبريل آنفًا"، وقال أيضًا: "نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عنه".

وتابع: "لذلك نجد أن الدّيْن مقيد بضوابط، وله عواقب خطيرة على العبد، حال حياته وبعد موته، ومن العواقب في الحياة أن الديْن مذلة من عدة جهات، فإن المُستدين يضطر كثيرًا للوقوع في آفات عظيمة، ومنها أنه قد كذب إذا حدث، ويخلف الوعد إذا وعد، ويحنث إذا أقسم للدائن على أن يرد إليه ماله في أجل معين، ثم أخلف وعده فحنث في يمينه، لذلك يقول عليه السلام: (لا تخيفوا أنفسكم بالدين، لا تخيفوا أنفسكم بالدين).

وذكر قول عياض بن عبد الله: "الدين راية الله في أرضه، فإذا أراد أن يذل عبدًا جعلها طوقًا في عنقه"، ويُروى عن عمر أنه قال: "إياكم والدين فإن أوله هم وآخره حرب".

وأوضح زمارة: "ولما كان الأمر بهذه الخطورة، كان حريًا بالإنسان أن يبتعد عن الاستدانة قدر الإمكان، وأن يحاول جاهدًا أن يدبر شؤون حياته كفافًا بما بين يديه، وألّا يذهب للدين إلا بعد إغلاق المنافذ في وجهه، وأن يكون الدين لحاجة ملحة كالعلاج أو إطعام أهل البيت لسد جوعتهم، أو لتوفير مسكن وأثاث لطالب زواج يريد أن يعف نفسه، يخشى على نفسه الوقوع في الحرام، ولا يستطيع الزواج إلا بالاستدانة، هذا يكون دَيْنه وجيهًا".

واللجوء للديْن من أجل الكماليات والزينة خلاف الأصل، ولا ينبغي "فهذا قد يكون جرما بحق النفس وحق الروح، والله سبحانه كرم النفس الإنسانية وصانها، وبالديْن يُذّلها لأجل أمور يستطيع أن تعيش طول حياته دونها"، على حد قوله.

وبيّن: "أما من نزلت به نازلة، وضاقت عليه السبل، فاقترض قرضا ليرفع فاقته وهو ينوي السداد بنية حسنة، ثم عجز عن ذلك، فلا يُلام شرعًا، ولا يؤاخذ في الآخرة وقد تكفل الله بسداد دينه كما في قوله صلى الله عليه وسلم: "من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه"".


٩:٥١ ص
٩‏/١٠‏/٢٠١٧

فتاوى مالية

فتاوى مالية

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، هل يجوز التعامل مع البنك بطريقة المرابحة؟، وما الشروط التي ينبغي أن تتوافر حتى تكون المعاملة غير مخالفة للشرع؟

إن عقد المرابحة الذي تعتمد عليه البنوك الإسلامية مختلف في جوازه، ونحن ابتداء نأخذ بالرأي المبيح، بشرط تطبيقه تطبيقًا صحيحًا، بأن يملك البنك السلع المطلوب شراؤها ملكًا حقيقيًّا، بأن يحوزها حيازة حقيقية، وهي أن يتسلمها من البائع بواسطة مندوبه الموظف في البنك، ويسلمها إلى الآمر بالشراء في مكان آخر غير مكان الشراء، بحيث تكون في أثناء النقل في ملك البنك، ولو حصل تلف فهو الذي يتحمل الخسارة، إذ التجارة معرضة للخسارة، فعلى التاجر أن يكون متوكلًا على الله في المخاطرة بامتلاك السلعة، مع الانضباط بأحكام البيع والشراء الأخرى في الإسلام، ويجب أن تتوافر ثلاثة ضوابط:

أ- ألا تكون حيلة للحصول على الربا.

ب- أن يتحقق الملك الحقيقي لدى البنك.

ت- أن يكون هناك عقدان: عقد بين البنك والبائع الأصلي، وعقد بين البنك والآمر بالشراء.

ما حكم مرابحة في قطعة أرض، اشتراها شخص من أحد البنوك الإسلامية، وبعد تمام البيع تبين أن فيها مخطط شارع ضمن تنظيم البلدية، وكان البنك قد استوفى جميع شروط صحة العقد، فهل يحق لصاحب المرابحة أن يفسخ العقد بالرجوع إلى البنك، أم أن مسؤولية البنك قد انتهت، وعلى الآمر بالشراء أن يعود إلى البائع الأصلي بناءً على أن البنك قد استوفى شروط صحة العقد؟

إن عقد المرابحة للآمر بالشراء يقوم على فكرة امتلاك البنك الإسلامي السلعة أو العقار، وأن يبيعها بعد ذلك للواعد بالشراء، بناءً على رأي في مذهب المالكية يقول بإلزامية الوعد قضاءً كما هو ملزم ديانة.

لذلك إن الآمر بالشراء قد اشترى من البنك، ولا علاقة له في هذه الصفقة مع البائع الأصلي، فبالبنك هو المسئول أمامه عن سلامة العقار من العيوب المجيزة للفسخ.

ومن هنا إن الحكم الشرعي هو حق الآمر بالشراء في فسخ عقد المرابحة مع البنك، واسترداد جميع ما دفع من الثمن، وعلى البنك أن يقاضي البائع الأصلي، أو يتراضى معه على كيفية الخلاص من هذه الصفقة.

وكان الواجب على البائع أن يكشف عن عيب العقار ابتداءً فرارًا من الغش، وأكل أموال الناس بالباطل، والشرع يوجب على من علم بالعيب من سائر الناس أن يخبر به من باب النصح لأخيه المسلم، عملًا بما رواه واثلة بن الأسقع (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ) من حديث رسول الله (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ): "لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ يَبِيعُ شَيْئًا أَلَّا يُبَيِّنُ مَا فِيهِ، وَلَا يَحِلُّ لِمَنْ يَعْلَمُ ذَلِكَ أَلَّا يُبَيِّنُهُ".

السلام عليكم، أنا موظف وعليّ ديون منذ ما يقارب عشر سنوات، ولم أستطع سدادها، فهل يجوز الحصول على قرض لتحسين الدخل وسداد هذه الديون؟

إذا كان القرض ربويًّا فلا يجوز تحت طائلة الحاجة؛ فإن درهمًا واحدًا من الربا أشدُّ إثمًا من سِتٍّ وثلاثين مرة من النزو المحرم، والمخرج أن تضع دراسة جدوى لمشروع صغير، وأن تشتري أدواتِهِ بالمرابحة المعمول بها في البنك الإسلامي، وتسد ديونك من أرباحه الطيبة، أو تدخل في شراكة مع صاحب رأس مال بالتراضي.

وإذا كان أصحاب الديون يستعجلون فليس أمامهم إلا طلب إعلان إفلاسك، ومصادرة ما تحت يديك من الأملاك، وتوزيعه عليهم، ويدخل عليهم النقص بمقدار أسهمهم في الديون.


* يجيب عن الأسئلة رابطة علماء فلسطين