الإسلام والعصر

التاريخ كفيل بالحكم على (فيدل كاسترو) ثائرًا كان أم مستبدًا..وبعيدًا عن الشعاراتية، قد يكون كاسترو عزل كوبا وحرم الكوبيين من الحرية بمفه..
sq-sample7
خالد وليد محمود
كاتب
ذاكرة الأيام

اليوم/ ١٦‏/١‏/٢٠١٨

مع ضيف مهم جدا

قريباً زاوية جديدة


​سامح تؤجر.. فبقدر حاجة الناس يكون الثواب

يتقلب الإنسان في حياته بين سراء وضراء، وهو في حال السراء شاكر لربه، وفي حال الضراء صابرٌ محتسب، وكلتا الحالتين ابتلاء من الله تعالى، إذ يقول تعالى: "وَنَبْلوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ"، ولعل من صور الضراء التي ضربت عواصفها شريحة عريضةً من الغزيين وفي هذه الأيام قلةُ ذات اليد، الأمر الذي حمل الناس على الاستدانة، ومعلوم أن الديْن "همٌ في الليل وذلٌ في النهار" كما يُقال، وبالتالي يعيش المستدين حالةً نفسيةً صعبةً تؤثر سلباً على كيانه ووجوده، وأمام هذا الواقع انتشرت في قطاع غزة في الأيام الأخيرة فكرة العفو عن المستدينين في حملة "سامح تؤجر"، فما مكانة مسامحة المستدين في الإسلام؟

الرأفة والرحمة

قال الداعية مصطفى أبو توهة: إن "أزمات المستدينين تستدعي الرأفة والرحمة من أناس سارت الريحُ بمراكبهم غنىً وشبعاً، وهي رأفةٌ لها براهينها، ورحمةٌ تُعبر عن نفسها، أولاً بالدعاء في ظهر الغيب أن يسُد الله حاجة المحتاجين مشفوعاً بالمشاركة عبر الانتظار في أداء الدين المستحق، كما في قوله تعالى: (فنظرة إلى ميسرة)، أو إسقاطاً لبعض الديّن، إذ يقول عزّ وجلّ: (وأن تصدقوا خيرٌ لكم إن كنتم تعلمون)، وهو الخيارُ الأصعب الذي لا يوفقُ إليه إلا من رضي الله عنهم، أي التجاوزُ عن المال كله وصولاً إلى درجة الإيثار والتي هي المنتهى (ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة)".

وأضاف لـ"فلسطين": "لا يخفى علينا ما يمر به كثيرٌ من المواطنين من قلةِ الدخل المترتب على انعدام وسائل الرزق، وبالتالي فإن هذه الحالة الإنسانية تفرضُ وبشكل ملحّ على إخوان لهم في الدين والوطن والإنسانية أن يستروا عوراتهم ويسدوا احتياجاتهم ليكونوا خير خلف لخير سلف الذين قال أحدهم (اللهم إني أعتذر إليك من كل كبدٍ جائعةٍ ومن كل جسدٍ عارٍ فإني لا أملك إلا ما في بطني ولا أحملُ إلى ما على ظهري)".

وتابع: "ولعل من أبرز سمات المتقين أنهم (ينفقون في السراء والضراء)، ليكون عوض ذلك مغفرة وجنة عرضها السموات والأرض وهي جنة لا يُطار إليها بجناحي فراشة ولكن بجناحي نسر، لأنها محفوفة بالمكاره وثمنها غالٍ، كما قال عليه الصلاة والسلام (ألا إن سلعة الله غالية، ألا إن سلعة الله هي الجنة)".

وأوضح أبو توهة: "وإذا كان بعض الناس يطرقون أبواب الجنة بأشلائهم استشهاداً في سبيل الله، فإن البعض يزاحمهم بالعطاء والجود والسخاء، ليجتازوا عقبةً كأداء (فلا اقتحم العقبة وما أدراك ما العقبة فك رقبة أو إطعامٌ في يومٍ ذي مسغبة يتيماً ذا مقربة أو مسكيناً ذا متربة)".

وبيّن: "وبقدر ما تكون حاجة الناس، بقدر ما يكون الأجر والثواب، فالناس عيالُ الله، وأحبُ الناس إلى الله أنفعهم لعياله".


​الذِكر بابٌ للتوبة ومدخلٌ إلى الجنة

إذا ذُكر الإنسان ذُكرت المعصية، فهو خطّاء بحكم الضعف طبيعته البشرية، وكما قال نبيّنا (عليه الصلاة والسلام): "كل ابن آدم خطاء، وخير الخطَّائين التوّابون"، وليكون الإنسان توابًا يلزمه الاستغفار، وإلى جانب الاستغفار الذِكر بوجه عام له أجره وفضله، وهو ما نتحدث عنه في السياق التالي:

"التوابية"

الشيخ الداعية مصطفى أبو توهة قال: "لعل سائل يسأل: "لمَ تلك الآثام التي يمكن الفكاك منها؟"، والإجابة عن ذلك أن الله (تعالى) يريد أن يتعبده الإنسان بطاعة يحبها (سبحانه)، ألا وهي عبادة التوبة والأوبة إليه، وبرهان ذلك ما قاله (سبحانه) في كتابه الكريم: (إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين)".

وأضاف لـ"فلسطين": "وإذا كان هذا هو شأن المخلوق فإن شأن الخالق أنه تواب وغفار، وذلك من أسمائه (سبحانه) حتى قبل أن يُخلق الإنسان، ومن أجل أن تتحقق تلك الصفة (التوابية) لابد أن يخطئ الإنسان".

وتابع: "وبوابة الولوج إلى تلك المغفرة هو استغفار العبد في كل لحظاته، وقدوتنا في ذلك رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، الذي قال: "والله إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم مائة مرة"، استجابة منه (عليه السلام) لأمر ربه: {اسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ}".

وبين أن آيات الوحي الكريم حافلةٌ بالهتافات للإنسان ليستغفر مولاه، كما في قوله (تعالى): "فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا. يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا. وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا"، وقوله في موضع آخر: "وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ".

قال أبو توهة: "وما من شك أن بركات الاستغفار عائدةٌ بالنفع الوفير على هذا الإنسان في دنياه قبل أخراه، فهي أولًا استجابة لأمر الله (عز وجل) ثم هي حطٌّ للآثام، التي هي مقدمةٌ على دخول الجنات، وبرهان ذلك {وَسَارِعُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ}"، مشيرًا إلى أن "الاستغفار نماء وبركة في الرزق أموال وبنينَ، واستنزال للغيث من السماء، وواحدة من تلك العبادات القولية التي يلهج بها لسان العبد فيكون رطبًا بذكر الله (عز وجل)، مذكّرًا بوصية رسول الله (عليه الصلاة والسلام) لذلك السائل: "لا يزال لسانك رطبًا بذكر الله".

من كنوز الجنة

وأضاف أبو توهة: "إن الذكر هو بوابة الولوج إلى العبودية الصادقة التي تجعلُ معية الله (تعالى) تصطف إلى جانب الإنسان"، مستشهدًا بقوله (تعالى) في الحديث القدسي: "وأنا مع عبدي ما ذكرني".

وأشار إلى أنه من أمثلة الأذكار التسبيح والتحميد والتكبير والتهليل (سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم، لا حول ولا قوة إلا بالله)، لافتًا إلى أنها كلها وغيرها كنوزٌ من كنوز الجنة، بل إن كل واحدة منها شجرةٌ يغرسها الإنسانُ في جنته ليقطف ثمارها يوم القيامة في الوقت الذي يقول فيه الغافل: "يا ليتني قدمت لحياتي".


​في عتمة الليل.. "خلايا نحل" تدوّي لإيقاظ الناس لصلاة الفجر

تتحرك مجموعات شبابية منذ أسابيع "كخلايا نحل" داخل أحياء قطاع غزة، قبل موعد أذان الفجر بقليل تحث المواطنين على الاستيقاظ وأداء الصلاة جماعة في المساجد، ضمن حملات بدأت تتوسع شيئًا فشيئًا وتلقى استجابة تدل عليها بوضوح "الزيادة الملحوظة" في أعداد المصلين مع استخدام وسائل تنبيه متعددة، بعيدًا عن تبني وزارة الأوقاف والشؤون الدينية لهذه الحملات.

الداعية حبيب الوحيدي، مسؤول اللجنة الدعوية في "رابطة مساجد تل الإسلام" غرب مدينة غزة، أحد القائمين على مشروع إيقاظ الناس لصلاة الفجر، يشعر بالفخر لنجاح الحملة، متعهدًا بتوسيعها.

ويؤكد الوحيدي لـ"فلسطين"، أن حملات الفجر التي انطلقت قبل أشهر معدودة "انتشرت في كافة أرجاء قطاع غزة، ولاقت استحسانًا كبيرًا من الناس، بل واكتظت المساجد بالمصلين".

وعلى صفحاتها الخاصة في موقع فيسبوك تتنافس عشرات المساجد في نشر صور لصلوات الفجر تشير من خلالها إلى زيادة تدريجية ملحوظة في أعداد المصلين، بعد انطلاق الحملات.

وتنتشر في محافظات قطاع غزة الخمس نحو 1050 مسجدًا تشمل المصليات التي لا تقام فيها خطبة الجمعة، بحسب مسؤول في وزارة الأوقاف تحدث لـ"فلسطين".

عن بداية الفكرة يقول الوحيدي لـ"فلسطين": "قمنا في اللجنة الدعوية بمنطقة تل الإسلام (تل الهوى) بتشكيل فريق لدراسة هذا المشروع تحت عنوان (أنوار الفجر) واستعنّا بتجارب أخرى ناجحة كما في مساجد أخرى من بينها مسجد أمان (في حي الشيخ رضوان بشمال مدينة غزة)".

وأضاف: "شكلنا فرقًا من الشباب تقدر أعدادهم بـ50 شابًا، ثم كلفنا اللجان الدعوية بعقد أسابيع دعوية ومسابقات وإعداد إعلانات وبوسترات وكلها تحفز على صلاة الفجر".

وتابع: "بعد ذلك يتم عمل صناديق يضع فيها المصلون أرقام جوالاتهم لتقوم اللجان بالاتصال عليهم قبل آذان الفجر".

ومضى قائلًا: "عززنا كل الأنشطة السابقة بشراء سماعات للمساجد تعمل باليد وتوضع عليها نغمات تحث على صلاة الفجر بصوت هادئ وعبارات مشوقة".

و"الشيء الجميل" بحسب تعبير الوحيدي، أن الفرق الدعوية تخرج بعد صلاة العشاء في جولات تذكر الناس بأهمية صلاة الفجر وتهيئتهم للقدوم إلى المساجد.

ويتوج نهاية كل أسبوع بعمل برامج في بعض المساجد من خلال المكوث فيها حتى وقت الشروق، تتخللها موعظة وابتهالات وقراءة أذكار الصباح وتقديم ضيافة للجمهور، كما يقول الوحيدي.

ويؤكد متابعة المجموعات الدعوية التي تنطلق يوميًا حول المساجد لتحسين الأداء.

وفي حين شدد مدير عام الوعظ والإرشاد بوزارة الأوقاف والشؤون الدينية يوسف فرحات، على أن وزارته تدعم حملات ترغيب وتشجيع الناس على صلاة الفجر، يفضل في الوقت نفسه أن تكون من خلال الخطباء والوعاظ وليس عبر وسائل "لم ترد عن النبي"، كما قال.

وعارض فرحات حث الناس على صلاة الفجر من خلال إضافة تكبيرات العيد إلى الأذان الأول أو استخدام مكبرات صوت متجولة في الشوارع تنادي على الناس أو استخدام الطبول أو الاتصال على جولاتهم بغير إذنهم".

وقال: "هذه طرق لم ترد عن النبي صلى الله عليه وسلم، وفيها إزعاج للمرضى وكبار السن والنساء في البيوت".

ويؤكد فرحات لـ"فلسطين" أن الوزارة لم تتبنَ رسميًا مثل تلك الحملات ولا دخل لها بها.

ولفت إلى تجاوب الجمهور مع هذه الحملات "التي لم يسبق لها مثيل" لكنه في المقابل ينبه إلى شكاوى وردت من مجموعة من المواطنين من مثل كهذا حملات داعين الوزارة إلى إيقافها، كما يقول.

غير أن الوحيدي أشار من جانبه، إلى حرصهم على عدم إزعاج الناس ويشددون في وصاياهم إلى الشباب المنتشرين في أوقات الفجر للتقيد بذلك.

وأفصح الوحيدي أن كثيرًا من الناس "أوصوا فرق الإيقاظ بالنداء عليهم بأسمائهم ومن تحت بيوتهم وهم يبدون سعادة غامرة".

وأضاف أن البعض "أثنوا على مجموعات الإيقاظ وأنهم سبب في قيام الليل لهم بعد أن كانوا محرومين منها".

وتابع مسؤول اللجنة الدعوية في "رابطة مساجد تل الإسلام": "لم نرَ مثل هذا في مساجدنا منذ سنين".

في حين يدعو مدير عام الوعظ والإرشاد بوزارة الأوقاف، أسر المساجد إلى أن تكتفي بالأذانين الأول والثاني، وأن تعزز إرادة الصلاة في المساجد لدى الناس من خلال المواعظ والتذكير. وتابع أن هناك أحاديث نبوية ترغب على صلاة الفجر جماعة في المسجد.

كما دعا روابط المساجد إلى التنسيق مع وزارة الأوقاف في مثل هكذا حملات، قائلًا: "إن توحيد الفتوى والجهة التي توجه فيه خير كبير للمواطن".

من جهته، يصف الداعية البارز على مستوى قطاع غزة الشيخ حازم السراج هذه الحملات بأنها "رائدة ورائعة".

ويقول السراج لـ"فلسطين": "من يشاهد أعداد المصلين في الفجر يشعر بسعادة كبيرة جدا، ذلك أن المسلمين قد بدؤوا يخطون أول خطوة في الطريق المستقيم تجاه الأقصى".

ويوافق السراج في ذلك الداعية الوحيدي، مشددًا على أن هذه الحملات "أولى خطوات تحرير فلسطين".

وتابع السراج قائلًا: "إذا كان الناس في الفجر تمامًا كباقي الصلوات فهذ دليل حبهم لدين الله".

أما عن وسائل إيقاظ الناس للفجر ومخالفة البعض طريقة استخدامها، قال السراج: "الأمور بالأثر والنتيجة، فعندما تُدعى الناس فإنها تستجيب بأعداد كبيرة"، لكنه يشدد على أن من يدعو الناس في وقت النوم "يفترض أن يكون صوته حسنًا وأن لا يرفعه كثيرًا فهناك أطفال ومرضى".

وفي حين أن لدى فرحات "يقينًا" بأن حملات تشجيع الناس على صلاة الفجر "ستتوقف قريبا" كما يقول، نبه الوحيدي في المقابل إلى أنهم بصدد وضع خطة للارتقاء بصلاة الفجر جماعة في المرحلة القادمة "حتى لا تكون سحابة صيف عابرة أو زوبعة في فنجان".

وقال الوحيدي: "سنحرص على تثبيت هذا المولود في رحم المساجد بكل الأدوية الممكنة"، وفق تعبيره.

وحتى يكتب لهذه الحملات الاستمرارية يقول الداعية السراج: "يفترض تذكير الناس الذين قدموا إلى المساجد بفائدة صلاة الفجر، من خلال الأحاديث النبوية وآيات القرآن الكريم، لعل الله أن يفرج كرباتهم إذا ساروا في قطار الحياة".


١١:٢٦ ص
١٦‏/١٢‏/٢٠١٧

​كيف أعرف أن الله قَبِل توبتي؟

​كيف أعرف أن الله قَبِل توبتي؟

يخطئ الإنسان، ويصيب، فليس من البشر معصوم إلا من عصمهم الله، من أنبياء ومرسلين، ويسعى المؤمن لأن يكون بعيدا عن الذنوب والمَعاصي، ويُكثر من الاستغفار، فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، يستغفر الله في كل يوم، فعن أبي هريرة، رضي الله عنه، أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: "واللَّهِ إنِّي لَأستَغفرُ اللَّهَ وأتوبُ إليهِ في اليومِ أَكْثرَ مِن سَبعينَ مرَّةً"، ويقول الله تعالى: "قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ".

إذًا، يقع المسلم في المعاصي، والأصل أن يتوب عن الذنب ويطلب المغفرة من الله، وربما يجد من الدلالات ما يُشعره أن الله تعالى قد قبل توبته.. في السطور التالية نتحدث عن الاستغفار والتوبة ودلالات قبولها..

الاستغفار

قال المحاضر في كلية الدعوة للدراسات الإسلامية عبد الباري خلة إن الاستغفار هو: طلب العبد المغفرة من الله تعالى، وله ثمرات كثيرة لعل من أهمها ما ذكره الله على لسان نبي الله نوح لقومه؛ فقد قال تعالى: "فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَارًا * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا".

وأضاف خلة لـ"فلسطين" أن الاستغفار سببٌ للرزق والغيث والغنى والولد، وكما قال الشعبي: "خرج عمر يستسقي فلم يزد على الاستغفار حتى رجع، فأُمْطِروا فقالوا: ما رأيناك استسقيت؟ فقال: لقد طلبت المطر بمجاديح السماء التي يُستنزَلُ بها المطر"، كما أن الاستغفار سببٌ لتكفير الذّنوب، إذ قال الله تعالى: "وَمَن يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَّحِيمًا".

وتابع: "وهو سببٌ من أسباب النّجاة من عذاب الله، فقد قال الله تعالى لنبيّه محمد: (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ)، وهو أيضا و سببٌ في تفرِيج الكروب فعن عبد الله بن عباس، رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: (من لزم الاستغفار جعل الله له من كلّ هم فرجاً، ومن كلّ ضيق مخرجاً، ورزقه من حيث لا يحتسب).

وأوضح خلة أن الله يقبل توبة عبده ما لم يغرغر أو تطلع الشمس من مغربها، فعَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِنَّ اللَّهَ يَقْبَلُ تَوْبَةَ الْعَبْدِ مَا لَمْ يُغَرْغِرْ رواه الترمذي بسند حسن، وعَنْ أَبِي مُوسَى عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَبْسُطُ يَدَهُ بِاللَّيْلِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ النَّهَارِ وَيَبْسُطُ يَدَهُ بِالنَّهَارِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ اللَّيْلِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا.

وبيّن أن "الله يحب من يتوب إليه ويستغفره، لأن التوبة من صفات المتّقِين الذين يعرفون قدر الله ويتصلون به، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ لَمْ تُذْنِبُوا لَذَهَبَ اللَّهُ بِكُمْ وَلَجَاءَ بِقَوْمٍ يُذْنِبُونَ فَيَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ فَيَغْفِرُ لَهُمْ)".

التوبة النصوح

وأكد خلة أن التوبة والاستغفار واجبان، فلا بد للمسلم أن يتوب، وأن يستغفر، كما قال الله تعالى: "وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ"، وقال أيضا: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحاً".

وللتوبة أربعة شروط ، بحسب خلة، هي الإقلاع عن الذنب، والندم على ما فات، والعزم على عدم الرجوع إلى الذنب، وإذا كانت المعصية تتعلق بحق الآدمي، فلا بد من إعادة الحقوق لأصحابها إن كان المُذنب يعرفهم، وأما إذا لم يكن يعرفهم فليتصدق بالمال عنهم.

وأشار إلى أن على العاصي أن يكثر من الأعمال الصالحة فإن الحسنات تمحو السيئات بإذن الله تعالى، إذ قال عزّ وجلّ: "إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ".

كيف أعرف أن الله غفر لي؟.. سؤال يشغل بال الكثيرين، وعنه أجاب خلة: "علم الغيب لله، لا يطلع عليه غيره، إلا من اصطفى، فقد قال عزّ وجل: (عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا* إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ)، فلا يُمكن لأحد أن يعلم ما الله فاعل به، أو يتأكد أنه تعالى غفر له ذنبه، غير أن هناك علامات تدل على قَبول التوبة".

وذكر أن من علامات قبول التوبة: المواظبة على طاعة الله، والإكثار من النوافل والابتعاد عن اتهام التائب لنفسه بالتقصير والندم على ما بدر منه، واعتصار القلب ألما وحرقة على ما اقترف من الذنوب والمعاصي، وابتعاد العبد المُستغفر عن الذنب الذي ألم به، وتُعدّ التوبة نعمة وتوفيقا من الله فيستمر التائب عليها ويموت عليها.